فشل زيارة نتنياهو

آخر تحديث : الإثنين 11 يونيو 2018 - 4:11 مساءً
فشل زيارة نتنياهو

عمر الغول-الحياة الجديدة

زار رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو ثلاث دول اوروبية، هي: ألمانيا وفرنسا وبريطانيا أيام الاثنين والثلاثاء والأربعاء من الاسبوع الماضي. وفي الدول الثلاث واجه زعيم الإئتلاف اليميني المتطرف الحاكم صدا، ورفضا لسياساته، وحثا على إعادة النظر بخياراته السياسية على أكثر من مستوى وصعيد، خاصة في الملفين الفلسطيني والإيراني، هذا بالإضافة لبروز تناقض في المواقف بين بيبي ومسؤولة ملف السياسة الخارجية في دول الإتحاد الأوروبي، موغريني، مما دعاه لان يرفض اللقاء بها. وبدورها أعلنت عن إلغاء زيارة لها لإسرائيل يوم الخميس الماضي، كان يفترض ان تلقي كلمة في إحدى المؤسسات الإسرائيلية.

وفي المسائل الخلافية، التي شهدتها المحادثات، أكد المسؤولون الأوروبيون بشكل واضح وصريح فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني، انهم مع خيار المحافظة على الاتفاق، ومواصلة العمل به (5+1)، لأنه يخدم التوجهات السياسية والإقتصادية والأمنية الأوروبية والعالمية، ويحول دون إقدام إيران على تجاوز ما تم الإتفاق عليه في عمليات التخصيب. وعلى هذا الصعيد، ولذر الرماد في عيون رئيس الحكومة الإسرائيلية الفاسد اشار بعضهم إلى ضرورة مضاعفة مراقبة التطورات في جمهورية الملالي. لكن اي من المستشارة ميركل أو ماكرون أو ماي لم يستجيبوا لحملات التضليل الإسرائيلية، ليس هذا فحسب، بل ورفضوا الموقف الأميركي في هذا الصدد.

اما على الصعيد الفلسطيني فكان الاختلاف واسعا ومتشعبا، فأولا أكد جميع الزعماء الأوروبيين على ضرورة التمسك بخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967؛ ثانيا رفضوا مواصلة عمليات الاستيطان الاستعماري في أراضي دولة فلسطين المحتلة، وطالبوا نتنياهو بوقف عمليات الهدم للقرى والتجمعات البدوية الفلسطينية في الخان الأحمر وغيرها؛ ثالثا رفضوا وأدانوا عمليات القتل المجانية للمواطنين الفلسطينيين الأبرياء، الذين يتظاهرون سلميا للاسبوع الحادي عشر في مسيرات العودة. واستنكروا بشدة عمليات القتل للأطفال والنساء والصحفيين، وخاصة ما حصل في عملية القتل الجبانة لملاك الرحمة، رزان النجار. ودعوا في ذات الوقت لرفع الحصار عن قطاع غزة.

حاول نتنياهو الدفاع عن عمليات القتل المتعمد للمواطنين الفلسطينيين، بالإدعاء ان جزءا كبيرا من “القتلى” الشهداء، هم من حركة حماس، وهذا كذب وإفتراء على الحقيقة. كما إدعى بمحاولات بعض المتظاهرين “وضع” عبوات ناسفة عند السياج الحدودي … إلخ من الأكاذيب الرخيصة والمفضوحة. لا سيما وأن ما وصلهم من تقارير دقيقة تفضح أكاذيب رئيس حكومة إسرائيل الفاسد، كما أن كاميرات مراسلي وكالات وفضائيات العالم تبث مباشرة من داخل الحدود الإسرائيلية ومن داخل الأراضي الفلسطينية جنوب وشرق قطاع غزة، التي تبث مباشرة صورها من غلاف الشريط الحدودي تكشف زيف إدعاءات نتنياهو. الأمر الذي رفضه الزعماء الثلاثة. وطالبوه دون مواربة بوقف إستباحة دم الفلسطينيين، مما إضطره أن يعلن في كلمة له في بريطانيا، انه مع أن يكون للفلسطينيين دولة خاصة بهم، ولكن الأمن بيد إسرائيل. طبعا لم يحمل هذا الموقف جديدا، لانه يعكس جوهر مواقف الإئتلاف اليميني المتطرف الحاكم، أضف إلى انه أبقى الضبابية تلف كلمته. وذلك كي يحاول التهويش والتضليل للمتلقين الأوروبيين.

وعلى اهمية ما أبداه القادة الأوروبيون من مواقف داعمة لخيار السلام وحل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967، وبالتالي رفض الاستيطان الاستعماري، ورفض عمليات القتل الجبانة للمواطنين الفلسطينيين، إلا ان تلك المواقف لم ترق إلى مستوى الطموح، حيث كانت تملي الضرورة عليهم جميعا، التلويح باستخدام ورقة العقوبات الإقتصادية والتجارية في حال لم تستجب حكومته المارقة للقانون والأعراف ومرجعيات عمليات السلام، وأيضا المبادرة للاعتراف بدولة فلسطين، ودعم التوجهات الفلسطينية في الأمم المتحدة لرفع مكانة فلسطين لدولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة.

وعليه فإن فشل زيارة نتنياهو للدول الأوروبية الثلاثة، كان فشلا جزئيا، وليس شاملا. والسبب مازال يتمثل في انتهاج سياسة المداراة الرخوة لدول الاتحاد الأوروبي مع إسرائيل الإستعمارية، ليس هذا فحسب، انما في محاولات بعض دول الإتحاد الركض في متاهة الإستعمار الإسرائيلي والمزاودة على إدارة ترامب وحتى على اركان الإئتلاف اليميني الحاكم إن كان في نقل سفارات بلدانهم للقدس، العاصمة الفلسطينية الأبدية، أو في تبني سياسات المستعمرين الإسرائيليين، ومناصبة الفلسطينيين العداء، واتهامهم بما ليس فيهم، ولا يمت بصلة لسياساتهم الرشيدة والحكيمة. وهو ما يتطلب من دول الإتحاد الأوروبي إعادة نظر في سياساتهم ومواقفهم تجاه دولة الإستعمار الإسرائيلية، والخروج من تحت العباءة الأميركية، والعمل على فرض الحل السياسي بما يؤمن الحد الأدنى الممكن من الحقوق السياسية الفلسطينية. غير ذلك تبقى سياسات ومواقف الدول الأوروبية على أهميتها حبرا على ورق.

كلمات دليلية
رابط مختصر
2018-06-11
ghadeer