الهجرة إلى الموت… حكم يُدمي بأبنائه

آخر تحديث : الأربعاء 23 يناير 2019 - 5:51 مساءً
الهجرة إلى الموت… حكم يُدمي بأبنائه

رام الله- صدى الإعلام

قلة الحال، والحيل، فقر وحسرة، سياج شاهقة تحيط اللا سبيل، اللا مكان، رقعة رغم صغرها إلا أن بها من المآسي ما يدمي القلب، اليد الواحدة تسيطر ولا تغيث، تلهو بأبناء آدم لمصلحة الحكم والتحكم، والفصل عن الدولة “فلسطين”، لا مستقبل بها ولا حاضر، لا حياة ولا ممات، أفواه مكممة، والكلمة هم لها بالمرصاد، صمتك مقابل حياتك، وفي ظل كل هذا، تسمع صدى أقدام مهرولة، تسعى إلى الهروب إلى اللامعلوم، ليس مهم كيف ومن أين، الثمن المدفوع لا يهم، حتى لو كانت تكلفه نهاية الحياة، فالمهم هو الوصول إلى الحرية والخلاص، واقع يعيشه الغزي كل يوم!

بحثاً عن الحرية.. الموت هو المصير          

في غزة، سلطة تسيطر باليد لا بالعقل، بالقوة لا بالحسنى، من ينتمي لنا فله الحظوة ومن ليس معنا فهو ليس منا، ولا مكان له بيننا، منبوذ مرفوض ومنفي في وطنه وبيته وبين عائلته.

في واقع غزة الحزبي، الذي خلقته سلطة الأمر الواقع “حماس” ، الهجرة طموح يُبنى ويسعى من أجل تحقيقه أهلنا في القطاع، يقذفون أنفسهم في البحر، المهم الخلاص من كابوس غزة، من كابوس الحروب والحصار، من الفقر واللاوجود، من العتمة حيث لا كهرباء، والعطش حيث لا ماء!

حسام أيمن أبو سيدو، شاب يتيم الأب، هو ضحية من مئات ضحايا الهجرات من قطاع غزة، التي  خرج منها باحثا عن لقمة العيش، وتأمين حياة كريمة لأسرته، بدأت معاناة أبو سيدو في معبر رفح، كغيره من أبناء غزة المحاصرين، حتى تمكن من الخروج والوصول إلى تركيا، المنفذ الأيسر للوصول إلى الدول الأوروبية،  “خرج حسام من معبر رفح الى تركيا ثم انطلق عبر البحر إلى الجزيرة اليونانية، للوصول إلى أوروبا، عبر قارب يقل 40 شخص ومعهم مهربين، بحسب ما قيل لنا بأن القارب ارتطم بصخرة  ما أدى الى إصابته برأسه ووقع في البحر مما ادى الى غرقه” يقول د. رامي أبو سيدو، ابن عم حسام.

عائلة حسام أبو سيدو تحمل مسؤولية وفاة ابنهم، للمسؤولين عن حكم قطاع غزة، الذين امتنعوا حتى عن حضور بيت العزاء ومواساة عائلة الفقيد على الرغم من معرفتهم بوفاته.

ضحية أخرى.. إلى تركيا، لقد نجا!

ضحية أخرى من ضحايا الفرار من الظلم والواقع البائس في غزة، الشاب شادي يوسف، صحفي فقد عمله في غزة بعد أن أغلقت المؤسسة التي يعمل بها أبوابها لأسباب مالية، ومن بعدها أبواب العالم في وجهه، حيث لا عمل، فبات “عالة على المجتمع”، فليس من السهل لصحفي أن يجد عملا في غزة في ظل سياسة تكميم الأفواه التي تتبعها حماس وإلا “تتعرض الى المساءلة والسجن“، بحسب قول الشاب شادي.

يقول شادي عن واقع الحال في غزة: “غزة محاصرة من جميع الاتجاهات من الخارج و من الداخل و الحياة صعبة فيها بشكل كبير، يوجد ظلم ومحاصصة في قطاع غزة، فإذا كنت ابن تنظيم يمكن أن تتوظف، وهذا الظلم و المحاصصة من التنظيمات ومن حماس ومن الحكومة الموجودة في قطاع غزة، كما أنه يتم فرض ضرائب عالية على المواطن “الغلبان” في القطاع”.

ومن هنا بدأت رحلة شادي للخروج من غزة بأي طريقة كانت، حيث يقول “حاولت لعامين أن أخرج من غزة عبر المعبر، فكان هناك حوالي  35 ألف مواطن مسجلين للسفر من بعد حرب 2014، وحاولت كثيرا أن أسجل للسفر و لكن كان هناك صعوبات أو واسطات للسفر، وكانت هناك تنسيقات عالية التكلفة حتى نستطيع السفر من القطاع، ويوضح هنا شادي يوسف مقصده بالتنسيقات بقوله، “ما عرفنا اشي اسمو تنسيقات فيها دفع فلوس إلا في عهد حماس أي أنهم يعملون سماسرة لكي يساعدوا الناس على السفر فكان يطلبو مثلا 1500 دولار لمساعدة المواطن على السفر وذلك بالتنسيق مع ضابط مصري يتقاسم معه الأموال التي يدفعها المواطنين”.

وأخيرا، نجح شادي الخروج من غزة، والوصول إلى مصر ومن هناك أخرج تأشيرة للذهاب إلى تركيا، إلا أن المشكلة التي تواجهه الآن هي اللغة، والتي تعتبر أساس العمل الصحفي في أي مؤسسة في تركيا، لذلك لجأ شادي للعمل خارج نطاق تخصصه، فهو حديثا أنهى عمله كمصمم للملابس في مصنع بتركيا.

وحول عودته إلى غزة، يقول شادي “ممكن أن أعود إلى غزة عندما لا يوجد فيها حكومة حماس، لأن حماس تحتكر الوظائف وكل شيء في قطاع غزة، كما أنها تعمل على تكميم أفواه الصحافة، فقانون الغاب هو الذي يحكم البلد”!

في غزة، تجد الفارين من الحصار، من حصار أبناء جلدتهم لهم، ففي ظل حكم غير قادر على تسيير حاجات أبنائه، تستمر حماس في تعنتها ورفضها التصالح مع الطرف الآخر، ووضع يديها والتوحد من أجل تخليص غزة من معاناتها، فما زالت حماس ترقص على وقع المعاناة والموت السريري للغزيين كل ذلك من أجل السيطرة والحكم، والحصول على التعاطف الإنساني.

رابط مختصر
2019-01-23
razan