في يوم الأم: الضفة تبكي شهداءها     

آخر تحديث : الخميس 21 مارس 2019 - 12:33 مساءً
في يوم الأم: الضفة تبكي شهداءها     

رام الله- صدى الإعلام

هذا اليوم، ثقيل على الكثير من أمهات فلسطين، ففي فلسطين أم الشهيد والجريح والأسير، في هذا اليوم  وكل يوم ، تقوم أمهاتنا اللاتي لم تغمض أعينهن، يُعاد شريط حياتهن، ذكرياتهن مع الغائبين، يذكرن لكل من حولهنّ لحظات أمضينها مع من غيّبه بطش الاحتلال عن أعينهن.

في فلسطين، تستيقظ أمهاتنا يهرعن إلى الصلاة باكرا، يقفن بين يدي الله متبجلات رافعات أيديهن داعيات ” اللهم إني استودعتك أبنائي، فاحفظهم لي في حفظك وردهم إلي خير مرد يا الله، فمعك لا تضيع الودائع”.

شهداء بالجملة قدمتها الضفة المحتلة في شهر المرأة، وفي يوم الأم، ارتقى الشهيد أحمد مناصرة 26 عاما مساء يوم أمس على حاجز قرب بيت لحم، أعدمه الاحتلال وهو يحاول نجدة مصابيْن كان الاحتلال قد أطلق النار عليهما في ذات المكان الذي ارتقى فيه الشهيد.

في يوم الأم، تُقبِل أم الشهيد أحمد مناصرة إلى يومها، فاقدة مفجوعة، فمن سيهنؤها بيوم الأم؟ من سيقبل يديها ورأسها ويتمنى لها دوام الصحة والعافية؟ من سيجلب لها هدية؟ من سيحضر لها مفاجأة تدمع عينيها فرحا؟

في هذا اليوم ستحتضن أمهات الشهداء أبناءهن ورفاق أبنائهن، علهن يشتممن رائحة الغائبين، في هذا اليوم، سيهنئ أصدقاء أحمد مناصرة ومحمد شاهين وعمر أبو ليلى ورائد حمداء وزيد نوري وغيرهم كثر، سيهنئون أمهات الشهداء بعيدهن، عيد الأم، سيقبلون أيديهن تعويضا لهن عن “فقيد القلب”…

أم الشهيد محمد شاهين فقدت مدللها، وأم الشهيد أحمد مناصرة فقدت حبيبها، وأم الشهيد عمر أبو ليلى فقدت مرضيها، الألم واحد، والشهادة وجنات العلى هو العزاء الوحيد لهن.

أمك يا أحمد ودعتك على طريقتها، روحك يا أحمد تحوم حولها وتراها تغني “زفو الشهيد وخلو الزفة عالسنة… زفو الشهيد لبيتو الثاني في الجنة…”، تنظر إليها وهي تغني وكأنها مغيبة عن الواقع لا تعي ما حولها، قلبها مفجوع مفطور، جسدها متهالك لا يقوى على الحراك، وحده الله من يبث الصبر في قلوب أمهات فطرت قلوبهن على فقد أبنائهن.

وأنتِ يا أم العمر، وجهك الصابر، الفاقد لوداع فلذة كبده، أوتعلمين أن كلماتك المتسللة من قلبك بقولك “ابني طلع زلمة الحمد لله، كنت أتمنى أعرف شو في بقلبو، اليوم أنا عرفت كل اشي”، قد شرحت صدر عمر وروحه المطئنة عند بارئها.

في يوم الأم، فلسطين تبكي شهداءها غير قادرة على حمل كل هذا الألم الجاثم على قلوب الأمهات الفاقدات لأبنائهن، فمن يقوى على تحمل كل هذا الفقد؟ من سيواسي أمهاتنا بتعب 9 أشهر، وسنين العمر التي مرت نكبر أمام أعينهن، غيبهم الاحتلال جسدا، لكن ذكراهم وروحهم ورائحتهم باقية بلا زوال.

رابط مختصر
2019-03-21
razan