الآتي أخطر وأعظم

آخر تحديث : الثلاثاء 2 أبريل 2019 - 2:23 مساءً
الآتي أخطر وأعظم

موفق مطر- الحياة الجديدة

لا يحتاج الاشقاء العرب الى براهين اضافية لإثبات الحقيقة القائلة إن الادارة الأميركية قد قررت بكل وضوح تبني اسرائيل كدولة احتلال واستعمار استيطاني عنصري، وتسخير قدراتها العسكرية والاقتصادية والسياسية لضمان استمرار عقلية ارهاب الدولة ، والتمرد على القانون الدولي وابتزار العرب وردعهم كلما دعتها الحاجة لذلك، حتى لو كان هذا الانحياز الصريح لحكومة الاحتلال على حساب مصالحها التي كما يبدو قد ضمنت ألا تمس ، ورغم علم الادارة الأميركية أن العدالة الدولية لو طبقت في هذا العالم لحوكم معظم ساسة دولة الاحتلال وقادة جيشها ومستوطنيها كمجرمي حرب ومجرمين ضد الانسانية .

ربما كان الأشقاء العرب على المستوى الرسمي بحاجة للاستماع الى الكلمة الفصل في هذا الشأن من الضحية، الذي كان قد اعطى الولايات المتحدة الفرصة تلو الاخرى لتكون قوة عظمى حقيقية تحرص على تكريس سلام اردناه بحق، فنحن الفلسطينيون قد سخرنا عقولنا وضمائرنا من اجل تحقيق سلام يؤمن مستقبلا مزدهرا للمنطقة ويضمن الاستقرار والنمو لشعوبها، لكن عقلية المستعمر العدوانية المغذاة بتعاليم عنصرية التي طغت ونظمت سياسة الادارة الأميركية وأظهرتها ادارة ترامب على حقيقتها قد حسمت الأمر، وأخذت الولايات المتحدة زمام العدوان على الشعب الفلسطيني والأمة العربية وأمسكته بيدها مباشرة فكان قرار ترامب اعتبار القدس العرية الفلسطينية عاصمة موحدة لدولة الاحتلال اسرائيل، والاعتراف بسيادتها على الجولان العربي السوري بمثابة البرهان القاطع ما جعل الرئيس محمود عباس يمتلك اقصى درجات الشجاعة وأوضح التعابير، كقائد وطني وعربي ورئيس انسان حر ويسجل امام القادة العرب حكمه القاطع على السياسة الاميركية وهو الخبير جدا بعوالمها وخباياها وأحكامها التي استخلصها خلال عقود من الصراع السياسي معها مباشرة ومع رؤوس قاعدتها المتقدمة في المنطقة (اسرائيل) فقد قال في خطابه: “إن مواصلة اسرائيل لسياستها العنصرية، والتصرف كدولة فوق القانون، ما كان له أن يكون لولا دعم الادارة الأميركية للاحتلال الاسرائيلي” ثم لخص رؤيته البعيدة المدى بقوله: “إن الآتي من أميركا اخطر وأعظم ” .

ربما يدرك الأشقاء العرب الاهداف والأبعاد الحقيقية لسياسة ادارة ترامب في المنطقة العربية، ونريدهم ان يبدأوا بالتفكير والاعتقاد أن المقصود بالحملة الاستعمارية الحديثة ليس فلسطين الأرض والشعب والقضية وحسب، بل الوطن العربي كجغرافية والأمة العربية كشعوب ودول، بكل مافيها من مكونات ثقافية وحضارية ايضا، وان ادارة ترامب تعمل على تدمير الركن السياسي، عبر دفع الشعوب العربية الى التشكيك بقدرة حكامها على الوفاء بتعهداتهم، وأخذ القرارات الحرة المستقلة، ونعتقد أن جرأة رئيس الشعب الفلسطيني وقائد حركة التحرر الوطنية الفلسطيني قد تحضهم على استحضار روح العروبة وكرامة الانسان العربي باعتبارها اثمن مالديه في الحياة، فالرئيس اعتبر قرارات ترامب بخصوص القدس والجولان (عملية نسف) للمبادرة العربية ، أي ان هذه القرارات عدوان مباشر على ارادة ثلاثمئة مليون عربي، أراد قادتهم ان تكون المبادرة العربية احدى مرجعيات الحل السياسي للقضية الفلسطينية، القائم على أساس انجاز الاستقلال الفلسطيني بدولة مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من حزيران من العام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.. ونسف هذه المبادرة يعني تدمير العمق الاستراتيجي للشعب الفلسطيني، وتفكيك وتحطيم روابط العرب مع قضيتهم المركزية (قضية فلسطين).

كلمات دليلية
رابط مختصر
2019-04-02
ghadeer