الفلتان الأمني… لا عودة للوراء

مقالات
22 أغسطس 2016آخر تحديث : منذ 4 سنوات
الفلتان الأمني… لا عودة للوراء

بقلم: بهاء رحال – القدس

بعد سنوات متواصلة من العمل، وفق خطة اتفق عليها المستوى السياسي والقيادي الفلسطيني، والمتمثل بمواقف القيادة والفصائل والتنظيمات والأطر الحزبية ومؤسسات المجتمع المدني، عمدت فيها قوى الأمن الفلسطيني على ضبط الوضع الداخلي، وفرض القانون والنظام، وإنهاء فصل كان يعاني منه الناس بفعل حالة ما يسمى ب الفلتان الأمني والتمرد على القانون من قبل جماعات تحمل السلاح او مجموعات كانت تمارس البلطجة والسرقة والاتجار بالمخدرات والسلاح وغيرها، حيث كان القرار السياسي والوطني بضرورة اجتثاث بؤر الفلتان التي كانت تستهدف المجتمع الفلسطيني بكل مكوناته.

وقد أضرت بحالة السلم الأهلي وتماسك المجتمع وترابطه فيما بينه، وكان لها آثارها السلبية التي دفعت بالكل الفلسطيني لمحاربتها، فوقف الجميع خلف المؤسسة الأمنية الفلسطينية، ودفعوا باتجاه ضرورة تطبيق الامن والنظام ومحاربة تلك الآفات التي انتشرت في فترة ما بطريقة غريبة واتسعت بشكل لافت، هذه الآفة التي لا تستهدف فقط شريحة معينة بل كانت تستهدف منظومة المجتمع برمتها، والمجتمع الفلسطيني وعلى مر العصور تميز بوحدته وتماسكه وبمكوناته المترابطة التي كانت ولا تزال عنوان صمود وتحد، وهي سر البقاء الذي واجه ويواجه سياسات الاحتلال وقراراته التي تريد هدم هذا المجتمع وضرب مكوناته وصولاً لتحقيق اهداف الاحتلال والمتمثلة في طمس الهوية الفلسطينية وشطب الوجود الفلسطيني فوق ارضنا فلسطين.

ومنذ ذلك الوقت، حيث اتفق الكل الفلسطيني على شرعية سلاح واحد، سلاح يضمن حقوق الناس، ويحمي مصالحهم وحياتهم، سلاح يكون لهم لا عليهم، ولا يسلط على رقاب الناس، وكما في كل المجتمعات، واذا كان لا بد من سلاح آخر فليكن سلاح المقاومة، هذا السلاح الذي لا يخرج الا لمواجهة المحتل، فلن تجده في الاعراس والمناسبات ولن تجده في حالات القتل والمشاكل بين الناس ولن تجده في حالات السطوة والسرقة والاستعراض، ذلك السلاح الذي قد يتشارك في الحالة الفلسطينية كونها حالة خاصة جداً، ولأن ذلك السلاح هو البعيد الذي لا نراه ولا نجده في الشارع مرفوعاً على اكتاف البعض بطرق الزعرنة والابتزاز، فاننا مع ذلك السلاح الوطني، اما كل سلاح آخر فواجب السلطة التنفيذية ضبطه واعتقال ومحاكمة كل الخارجين عن القانون، وليس في نابلس فقط بل في كل المدن والمحافظات وفي كل القرى والمخيمات، لان من واجبها ان تحفظ أمن المواطن وأن تحافظ على كرامته وحقه في الحياة، وان لا يكون عرضة لابتزاز تلك الجماعات الخارجة عن العرف الوطني والقانون والنظام العام.

ان ما جرى في نابلس، يتطلب موقفاً حازماً من قبل الاحزاب والتنظيمات والمجتمع المدني والمؤسسات والعشائر والعائلات، موقف اكثر دعماً للسلطة التنفيذية التي منذ ايام بدأت بحملة ضد هؤلاء الخارجين عن القانون،لأن السلاح الذي يرفع في وجه الفلسطيني ويعتدي ويطلق الرصاص عليه دون وجه حق، هو سلاح لا شرعية له، وهو سلاح يضر بالبناء السليم للمجتمع، وهو سلاح يضرب نسيجنا الوطني والاجتماعي وتماسك المجتمع بكافة مكوناته والتي حافظ شعبنا عليها عقوداً طويلة من الزمن، هذا السلاح الذي يمارس فيه كل اشكال السطوة والبلطجة والتمرد على القانون، هو سلاح لا يمكن قبوله داخل المجتمع وفي أي مدينة او قرية او مخيم، ولهذا فإن المطلوب ان تشتد الحملة على هذه الجماعات حتى تصل الى نتائج يرضى عنها الناس، وان يقدم كل الجناة للمحاكمات العادلة، وصولاً الى فرض النظام الكامل، فلا يمكن القبول بالعودة الى الوراء، الى سنوات الفلتان الأمني الذي عانى منه شعبنا كثيراً.

النظام والقانون العادل، حاجة الفرد لضمان حقه في الحياة، ولتحقيق أمنه الشخصي والعام، وهذا ما يحتاجه ويطالب به ويسعى للعيش في ظلاله، ولأجل تلك الحاجة كانت ضرورات وجود الاجهزة الشرطية والامنية، ولهذا فإن تلك الاجهزة مطالبة بتطبيق النظام والقانون على حد سواء، وان تفكك كل الظواهر والآفات التي يعاني منها المجتمع، وأن تفرض القانون على الجميع، ليتمكن المجتمع من الحفاظ على ذاته وان تبقى عملية بناء المجتمع سليمة لأجيال تتبع أجيالا، لهذا لا يمكن القبول بعودة الفلتان ولا يمكن السماح لتلك الآفات ان تتغلغل مرة ثانية داخل المجتمع الفلسطيني.

رابط مختصر