القرار الأمريكي بشطب الحقوق الوطنية لشعبنا لن يمر!!!

آخر تحديث : السبت 18 مايو 2019 - 11:13 صباحًا
القرار الأمريكي بشطب الحقوق الوطنية لشعبنا لن يمر!!!
 بقلم: فيصل أبو خضرا عن جريدة القدس

بداية، في هذه الأيام التي يحيي فيها شعبنا في الوطن والشتات ذكرى نكبة 1948، مؤكدا تمسكه بحقوقه الثابتة والمروعة وبوطنه فلسطين وقدسه وحق لاجئيه في العودة فان شعبنا يوجه بذلك رسالة واضحة لهذا الاحتلال وحليفته الكبرى الإدارة الاميركية بقيادة ترامب إننا ماضون في نضالنا متمسكين بحقوقنا حتى انتزاع حريتنا واستقلالنا، غير عابئين بجبروت الاحتلال وأميركا ولن ترهبنا تحركات أقطاب هذه الإدارة الأميركية لفرض ما سمي “صفقة القرن” المشؤومة، خاصة وانه من عجائب الزمان أن يخرج علينا رئيس للولات المتحدة ، جاهل تاريخيا وتوراتياً و غير أخلاقي ويعين ثلاثة من أشد اليهود الاشكناز تطرفا وصهيونية، ليضعوا الأسس والقواعد لإنهاء الصراع الفلسطيني العربي والإسلامي مع الصهيونية والاحتلال الإسرائيلي، وهو الصراع المباشر بين الشعب الفلسطيني واليهود الاشكناز الذين أتونا مدججين بأسلحة بريطانية أوروبية وارتكبوا مجازر يندى لها جبين الانسانية في المدن والقرى الفلسطينية عام 1948 ضحيتها أبناء شعب مسالم دافع عن وطنه وحريته.

هذا الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، كان يجب عليه احترام قرارات الأمم المتحدة و مجلس الأمن ، الذي وضعت أمريكا قواعده ،كي تضفي أميركا قوتها على هذه المؤسسة العالمية، واشترطت ان يكون مكانها نيويورك ، ولكن مع الأسف وبعد ثمانين عاما يأتي ترامب لينسف جميع قرارات رؤساء امريكا السابقين تنفيذا لصفقة العار الامريكية التي أعدها بالتنسيق مع حليفه اليمين المتطرف الإسرائيلي وعلى رأسه نتنياهو وقادة التوسع والاستيطان ليستهدف الشعب الفلسطيني وحقوقه ضاربا عرض الحائط جميع القرارات التي وقعت عليها امريكا و حتى تلك التي وقعت عليها حليفته في العدوان والاحتلال، اسرائيل.

الشعب الفلسطيني،بسلطته الوطنية وفصائله وبجميع اطيافة كرر للإدارة الامريكية ، و لممثليها كوشنر، وغرينبلات وفريدمان، بأن أموال الدنيا كلها لا يمكن ان تثنينا عن التمسك بمطالبنا وبوطننا فلسطين. وقد تجاهل هؤلاء مواقف شعبنا ، الطرف الرئيسي في الصراع، ولذلك أقول وبكل تاكيد بان هذا الثلاثي غبي بامتياز لأن السلام لا يصنع على هذا النحو.

في اجتماع وزراء الخارجية العرب الأخير، كان الأخ الرئيس محمود عباس واضحا وصريحا في طرح ما دار بينه وبين ترامب ووعود ترامب بصفقة عادلة ومنصفة للفلسطينيين والاشارة الى ان قبول الفلسطينيين بالحصول فقط على 21٪ من فلسطين التاريخية يعتبر تنازلا كبيرا من منظمة التحرير لتحقيق السلام، وطبعا ليس مقبولاً لجميع الفلسطينيين، ومع ذلك وبعد هذا الحديث المقنع للرئيس عباس، انقلب ترامب تماما وخرج علينا بإزاحة موضوع القدس عن طاولة المفاوضات واعلن بان القدس عاصمة لاسرائيل ، أي أن حذف أهم بند من بنود السلام.

و من ثم أوقف المساعدات عن الأونروا، التي تدعم اللاجئين الذين شردوا من بيوتهم وأملاكهم قسرا من فلسطين، في محاولة لتصفية قضية اللاجئين، ثم أعطى الضوء الأخضر للاحتلال للمضي قدما في الاستيطان والتوسع على حساب الفلسطينيين وأوفق المساعدات للسلطة الوطنية ولمستشفيات القدس واغلق مكتب منظمة التحرير في واشنطن.

وبعد كل هذه الوقاحة من مخططي صفقة القرن يأتي من يدعي الحرص على اقتصاد الفلسطينيين من أقطاب الصفقة بوقاحة أكبر ويدعي انه مندهش ومستغرب كيف أن السلطة الفلسطينية ترفض صفقة العار بدون الاضطلاع عليها. ولا ندري إذا كان هو شخصيا غبي كمعلمه أم أنه يستغبي ، فاذا كان غبياً فلا داعي للرد عليه، أما اذا كان يتغابى فنقول له، كيف لك أن تهتم بمعيشة واقتصاد الشعب الفلسطيني، وفي نفس الوقت تقبل على نفسك ان تحرم اكثر من مليوني طفل وطالب من الدراسة عندما تلغي منظمة الاونروا ؟ وكيف تحرم اللاجئين من حقوقهم الأساسية في الحصول على المساعدات المحدودة التي تقدمها الاونروا؟ وماذا عن القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية بشن حق اللاجئين في العودة والتعويض؟ وكل ذلك قبل طرح صفقة الذل التي يردها الشعب الفلسطيني صفعة الى وجهك الاشكنازي ووجه كل سارق ارض غيرك، وكل ذلك بدلا من ان تقول للسارق :كفى وحان الوقت لإنصاف هذا الشعب الفلسطيني الذي سرقتم ارضه وحقوقه؟!

اما الكذاب الثاني ديفيد فريدمان السوبر اشكنازي الذي حلف اليمين أمام مجلس الشيوخ ، الذي رد على احد الأعضاء من الحزب الديمقراطي بقوله انه مستعد للتنازل عن مستعمرة بيت ايل ، وما ان إستلم وظيفته كسفير لامريكا في اسرائيل وإذا به يدلي بتصريح ناري ويقول ان الضفة الغربية هي ارض غير محتلة!

طبعا رئيسه في الغباء والجهل، الرئس ترامب، يوافقه على ذلك، وان دل هذا على شيء فهو يدل على ان ترامب يأخذ أوامره من اليهود الصهاينة أمثال فريدمان والمتبرعين لحملته الانتخابية وغيرهم.

أما رئيس المجموعة كوشنر، زوج ابنة ترامب، التي اعتنقت اليهودية الاشكنازية حباً بكوشنر، فقد أخذ يتجول في منطقتنا طمعا في صداقة تفضي بالنهاية لقبول هذه الصفقة التي ولدت ميتة قبل أن تعلن، فلم يجد إلا الرفض القاطع، خصوصاً بشان إعلان القدس هي عاصمة موحدة لإسرائيل، ناسيا أو متجاهلا بان القدس الشريف ليس فقط للفلسطينيين بل هي وقف إسلامي ومسيحي للعرب والمسلمين أجمعين. وبعد عدة جولات اضطر أن يقول الحقيقية بان هذه الدول جميعها التي زارها رفضت إعلان ترامب بخصوص القدس.

وأخيرا وليس آخرا يقول البيبي الكذاب بان اليهود تاريخهم في فلسطين قبل خمسة الآف عام قبل الميلاد ولم يكن فيها احد ، ونسي نتنياهو الذي تأبط دور مزيفي التاريخ، بان التوراة نفسها وفِي سفر يشوع بن نُون وبعد وفاة سيدنا موسى عليه السلام ومن بعده أتانا يشوع بن نُون وطلب منه الرب بان يحتل اريحا بحد السيف ويقتل جميع من فيها من رجال ونساء واطفال ورضع وشيوخ وحتى الدواب من البقر والغنم والحمير قبل ١١١٨ قبل الميلاد: فاي منهم نصدق توراتهم أم كذب نتنياهو ؟

أما سيد الكذاب ترامب فيدعي بان التاريخ يقول بان مملكة داود في القدس، بينما تقول التوراة ان النبي داود لم يسمح له أهل القدس بدخول المدينة لانه لم يستطيع أن يشفي الأعمى ، لذلك بنى بيتة في جبل صهيون وجعل مملكته في هذا الجبل( سلوان) ودفن تحت هذا الجبل٠ كما ان الحقيقة ان النبي دَاوُدَ هو ابن النبي يعقوب وجميعهم أحفاد سيدنا ابراهيم عليه السلام ، وللعلم فان اولاد اسماعيل وإسحق وأحفادهم جميعهم لم يكونوا يهودا أو مسيحين أو مسلمين ولكن جميعهم كانوا موحدين، لا يعبدون إلا الله الواحد الأحد، وليس أصنام أهل العراق ، لذلك هرب سيدنا ابراهيم وزوجته سارة من العراق ثم سوريا وحطا في فلسطين.

وهذا جميعه قبل مولد سيدنا موسى بـ ٧٢٢ عاما. لذلل ادعاء نتنياهو بان ابراهيم واولاده واحفاده بانهم كانوا يهودا هو ادعاء كاذب بامتياز.

الغريب العجيب ان ترامب ومربيه الموالين للصهيونية يتجاهلون المواقف الواضحة التي طرحتها كافة الدول العربية والاسلامية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية بقيادة عاهلها الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمين ، بأن لا أمن ولا سلام في المنطقة دون حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة وفي مقدمتها حقه في إقامة دولته المستقلة على كامل ترابه المحتل منذ عام 1967 وعاصمتها القدس وحل قضية اللاجئين بموجب قرارات الشرعية الدولية. كما يتجاهل ترامب ما جرى ويجري على ارض الواقع منذ اختراع هذه الدولة التي تنتهج التمييز العنصري وسرقة الاراضي والقتل وارتكاب المجازر وكأنهم يسيرون على هدي نبيهم يشوع بن نُون، كما ذكرنا سابقاً .

وهذه السياسة ما زال يتعلمها أولادهم في المدارس الإسرائيلية ، وحتى أن بعض رجال الدين اليهود يقولون علنا بان فلسطين لهم وأهلها العرب هم عبيد وخدم لليهود. وهذا ما هو راسخ في عقيدة سفير شمشون امريكا، ترمب، في إسرائيل. أما غرينبلات فقد وصلت وقاحته بالتطاول على الشهيد الرمز خليل الوزير ( أبو جهاد)الذي استشهد على يد مجرمين صهاينة في تونس أمام أعين زوجته السيدة المجاهدة انتصار الوزير وأولاده.

للمرة المليون نقول لامريكا وعلى رأسها ترامب والثلاثي كوشنر وغرينبلات وفريدمان، باننا نريد ارضنا وأملاكنا وإذا لم تكن دولتنا على حدود الخامس من حزيران للعام ١٩٦٧م والقدس عاصمتنا، وعودة اللاجئين الى ديارهم وأملاكهم، وإطلاق سراح أسرانا، عمالقة الصبر، من سجون الاحتلال فلا داعي أبدا لطرح هذه المبادرة لان مكانها سيكون في مزبلة التاريخ.

نريد ارضنا المحتلة حسب قرارات الأمم المتحدة و مجلس الأم التي وقعت عليها امريكا نفسها واسرائيل، وخصوصا ما وقعت عليها منظمة التحرير في حديقة البيت الأبيض في العام ١٩٩٤ م بشهادة امريكية روسية .

وفي الاجتماع الأخير لمجلس الأمن والذي كانت برئاسة إندونيسيا ، قررت ١٤ دولة من ١٥ دولة بان الاستيطان غير شرعي والقدس الشرقية عاصمة فلسطين ، وكالعادة خرج علينا غرينبلات معارضا هذا القرار ، أي إن أمريكا وفضلت إن تعزل نفسها عن العالم اجمع لصالح الاحتلال والاستيطان فأي غباء هذا؟!

إن ما يحز في النفس بان أهلنا في غزة يعيشون يعيشون أوضاعا مأساوية مع استمرار الانقسام البغيض ورفض التجاوب مع دعوات إنهائه بتشجيع من إسرائيل نفسها وقوى إقليميه بينها ايران التي تحمل الضغينة للسنة وتسعى للهيمنة على المنطقة.

ليس لنا إلا الصبر والعودة بما أمر الله به وهو ” واعتصموا بحبل الله ولا تفرقوا”. والله المستعان.

رابط مختصر
2019-05-18
Bashar