حركة حماس…سُنّة على المذهب الإيراني

2019-05-22T12:15:25+00:00
2019-05-22T12:15:26+00:00
الشأن المحليرئيسي
22 مايو 2019آخر تحديث : منذ 7 أشهر
حركة حماس…سُنّة على المذهب الإيراني

بعد أربعة عشر قرناً من التناحر السني الشيعي، شهد العالم العربي لأول مرة تحالفاً إستراتيجياً بين الشق السني مُمثلاً في حركة حماس الإسلامية والشق الشيعي ممثلاً في حزب الله وقيادة طهران، ورغم الاختلافات العميقة بين المدرستين والتي تصل جذورها إلى المقولات العقدية الأولى إلا أنّ هذا التحالف كان بالقوة التي جعلت الطرفين يقدمان تضحيات فكرية كثيرة من أجل ضمان استمرارية هذا الحلف الوليد.

يرى كثير من المهتمين بالشؤون السياسية للمنطقة أنّ هذا التحالف ليس بالقوة التي يسوق لها في وسائل الإعلام الموالية للطرفين، إذ يمكن اختزال علاقة إيران بحركة حماس في المقولة الميكافيلية الأشهر “الغاية تبرر الوسيلة “، فحماس في حاجة ماسة لتمويل طهران السخي خاصة مع تراجع شعبيتها لدى متساكني قطاع غزة، أما إيران فتعتبر القضية الفلسطينية مفتاح المنطقة، إذ أنّ كسب تعاطف الجماهير العربية سيمكنها من بسط نفوذها على كامل الخليج العربي وتحقيق طموحاتها التوسعية.

و قد شهدنا في السنوات القليلة الماضية بروز أصوات عديدة تحذر من عواقب هذا التحالف المشبوه ولعل د. بسام نهاد إبراهيم جرار أبرزهم.

بسام الجرار الذي بلغ صيته عنان السماء بفضل مقاطعه على اليوتيوب هو عالم دين سني ينتمي إلى أسرة آل جرار الفلسطينية وترجع أصوله إلى جنين في فلسطين، نشأ وترعرع في رام الله عمل مدرساً ثم محاضراً في كلية رام الله من العام 1977 حتى العام 2009 ويشرف حالياً على موقع إسلام نون.

بسام الجرار اشتهر بنقده الشديد لسياسات حركة حماس سواء في الداخل الفلسطيني أو على الصعيد الدولي إلا أنه يصر دائماً على مركزية حماس كفصيل مقاوم على حد تعبيره، فالشيخ في نهاية الأمر ليس معادياً لحركة حماس بالكُلٍيّة وما يمارسه ليس إلا نقداً ذاتياً لفصيل سياسي مقرب له.

بعد الحرب الطاحنة التي شهدها القطاع صيف 2014، قام بسام الجرار بإلقاء محاضرة تحت عنوان “بين انتصار غزة وإدانة البطولة” تحدّث فيها عن تقييمه الشخصي لممارسة حركة حماس طيلة أطوار الصراع.

تقييم الشيخ بسام وإن كان مُشيداً بقوة حماس العسكرية حمل نقداً لاذعاً جداً لقياداتها، إذ يرى الشيخ أنّ تلقي دعم من الشق الشيعي أخطر من خسارة حرب خاصة وأنّ الشيعة بالنسبة للشيخ لا ينتمون إلا ظاهرياً للعالم الإسلامي بل هم الفرقة الأخطر على العقيدة السنية، فطهران لا تقدم أي مساعدة دون مقابل، لذلك وجّه من منبره تحذيراً شديد اللهجة للقيادة الحمساوية “وقوفكم مع إيران سيسقطكم من قلوبنا”.

بسام الجرار هو النموذج الأمثل للصراع الخفي القائم بين قيادة حماس وبين قاعدتها الجماهيرية، فتحالفات حماس لا تروق لاتبعها لعدة أسباب أهمها تخوفهم من التطلعات الشيعية للسيطرة على المنطقة خاصة وأنّ التاريخ مليء بقصص مشابهة كالدولة الفاطمية مثلاً.

المصدرميديا نيوز
رابط مختصر