شبح حرب باردة تكنولوجية بين الصين والولايات المتحدة في مؤتمر دافوس

اقتصاد
23 يناير 2020آخر تحديث : منذ 4 أسابيع
شبح حرب باردة تكنولوجية بين الصين والولايات المتحدة في مؤتمر دافوس

وقعت الصين والولايات المتحدة هدنة تجارية، لكن العداوة التكنولوجية بينهما لم تنته، ما يغذي شبح ”حرب باردة“ من نوع جديد تدور حول تكنولوجيا الجيل الخامس من شبكة الإنترنت، والشرائح الإلكترونية، والذكاء الاصطناعي وغيرها.

فبعد أسبوع من الاتفاق التجاري المرحلي بين بكين وواشنطن، شهد المنتدى الاقتصادي العالمي هذا الأسبوع نقاشا حول الحرب التكنولوجية بين البلدين جمع خبراء أطلقوا تحذيرات وقادة كبار حرصوا على تقديم تطمينات.

أثناء حضوره المؤتمر، راوغ ”رن تشينغ فاي“ مؤسس شركة الاتصالات الصينية العملاقة ”هواوي“ عند الإجابة على أسئلة بهذا الخصوص، قائلا: ”في العمق، العالم بصدد التوحد (تكنولوجيا)، كل شيء مترابط (…) عالم منقسم؟ لا أعتقد“.

وتعرضت شركة هواوي، رغم كونها الأبرز في مجال تكنولوجيا الجيل الخامس، إلى منع نشاطها في الولايات المتحدة، وقد أشارت هذه الأخيرة إلى مخاطر استخدام بكين للشركة في التجسس وشجعت حلفاءها الأوروبيين على إقصاء شبكات المجموعة الصينية.

لكن غزت ”هواوي“ الأسواق الصاعدة، على رأسها البرازيل والهند.

وقال الدبلوماسي الأمريكي السابق ونائب رئيس شركة ”إي إتش إس ماركيت“ كارلوس باسكوال لوكالة فرانس برس، إنه ”توجد منافسة حول الهيمنة عالميا في المجال الرقمي“، مضيفا أن ”هواوي تمثل رمزا، لكن المسألة تتجاوزها بكثير“.

بالنسبة لباسكوال، تفتح هذه الحرب وصراع النفوذ على المستوى العالمي الباب أمام ”مواجهة صينية أمريكية كبرى“ في المجال الرقمي.

وقد أقرت بكين عام 2015 برنامجا طموحا باسم ”صنع في الصين 2025“ لتعزيز تكنولوجياتها، ويطبّق هذا البرنامج بالتوازي مع مخطط استثمار ضخم في البنى التحتية لبناء ”طرق الحرير“ من الصين إلى أفريقيا.

من جهته، قال الخبير في المعهد العالمي للدراسات الاستراتيجية جون شيبمان إنه ”يمكن لذلك أن تتوجه عدة دول نامية إلى الصين لبناء شبكات الاتصال ومحطات التقوية ومراكز المعطيات وأنظمة المعلوماتية الحكومية“.

وتابع أن تمدد الشركات الصينية في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية يدفع إلى توسع عمليات جمع ”بيانات عريضة“ صالحة لتطوير تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي الخاصة بها“.

”ستار حديدي“

وتزداد ريبة الولايات المتحدة، حيث وضعت العام الماضي عدة شركات صينية متخصصة بالمراقبة والتعرف على الوجوه على قائمة سوداء.

وبعيدا عن تكنولوجيا الجيل الخامس، تقوم الشركات الصينية العملاقة العاملة في الإنترنت مثل ”بايدو“ و“علي بابا“ و“تنسنت“ على تطوير منصات ذكاء اصطناعي وسيارات ذاتية القيادة أو معدات مرتبطة بالإنترنت، لكنها مختلفة على ما تطوره شركات سيليكون فالي مثل ”غوغل“ أو ”أمازون“.

بدوره، أشار مدير مركز الدراسات الأوروبي جاك مولان إلى ”القلق (من) وجود نظامين غير متوافقين، التكنولوجيا (تدور حول) رهان الهيمنة، هناك ثنائية قطبية بصدد التشكل“.

وقال نائب المدير التنفيذي لشركة ”مايكروسوفت“ جون فيليب كورتوا لفرانس برس إن الخطر، هو أن تتعرض أسواق التكنولوجيا الكبرى إلى ”التصدع والابتعاد عن بعضها أكثر فأكثر“.

ويضيف أنه توجد فرصة لعملاق المعلوماتية الأمريكي، ”فدورنا هو التعامل مع هذا التعقيد“ عبر اقتراح أدوات تعامل مناسبة على الشركات لكل بيئة قانونية.

ولا تزال ”مايكروسوفت“ و“آبل“ تعتمدان بشكل كبير على السوق الصينية الضخمة.

رغم ذلك، تفرض الصين رقابة مشددة على شبكة الإنترنت المحلية.

وتشير العقوبات المتصاعدة على طرفي المحيط الهادئ إلى ”الستار الحديدي الاقتصادي“ الذي أعرب وزير الخزانة الأمريكي السابق هنري بولسن، منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2018، عن خشيته إزاء ظهوره.

تبعيّة الشرائح الإلكترونية

هل تملك الصين إمكانيات تسمح لها بتحقيق طموحاتها؟

في العام 2018، كانت شركة معدات الاتصالات ”زي تي اي“، وهي عملاق صيني آخر في مجال تكنولوجيا الجيل الخامس، على وشك الاندثار لعجزها على توفير مكونات أمريكية بعد المنع الذي فرضته إدارة ترامب، والذي رفع مؤخرا.

وأظهرت الأزمة، التي مثلت صدمة للشركة، التبعية الكبيرة للعملاق الآسيوي تجاه الشرائح الإلكترونية الأمريكية.

وعملت ”هواوي“ تحت الضغوط على تطوير شرائحها الخاصة، ولا يشمل نموذجها الجديد ”30 برو“ أي مكوّن أميركي، وفق شركة يابانية درست الجهاز.

ورغم تضرر شركة ”كوالكوم“ الأمريكية العملاقة المختصة في صناعة المكونات الإلكترونية من العقوبات على ”هواوي“، إلا أنها عملت على كسب الوقت.

وأكد رئيسها كريستيانو أمون لفرانس برس أنه ”في ذروة التوتر التجاري، تزايدت أعداد زبائننا في الصين، بفضل شركات مصنعة للهواتف مثل شيومي وأوبو“ اللتين تطورتا على المستوى العالمي.

وأكد أمون أن ”النجاح خارج الصين، يتطلب الالتزام بمعايير عالمية (…) لقد كانت قوة تكنولوجيا الهواتف دائما في المعايير المتشاركة عالميا، ذلك ما يؤدي إلى نموها، ومن الصعب التراجع عنها“.

رابط مختصر