جون ريفنبلاد مستشار شؤون الشرق الأوسط بمجلس العلاقات الخارجية الأمريكي: صفقة القرن لعنة على الفلسطينيين

27 يناير 2020آخر تحديث : الإثنين 27 يناير 2020 - 10:08 صباحًا
002
الشأن المحليرئيسي
جون ريفنبلاد مستشار شؤون الشرق الأوسط بمجلس العلاقات الخارجية الأمريكي: صفقة القرن لعنة على الفلسطينيين

رام الله – صدى الاعلام –  أكد جون ريفنبلاد، مستشار شؤون الشرق الأوسط والعلاقات الفلسطينية- الإسرائيلية بمجلس العلاقات الخارجية الأمريكي، أن هناك أبعاد سياسية عديدة لإعلان الرئيس الامريكي دونالد ترامب المرتقب لطرح خطة السلام المعروفة إعلامياً بصفقة القرن، موضحاً استياءه من استخدام قضية النزاع الفلسطيني الإسرائيلي المعقدة من أجل تحقيق غايات انتخابية وسياسية داخلية تتلاقى فيها مصالح القيادة السياسية في كل من تل أبيب وواشنطن، سواء لصرف الانتباه عن محاكمة عزل ترامب بالكونغرس الأمريكي والتقرب من الدوائر الانتخابية وجماعات الضغط الفاعلة المؤيدة لإسرائيل، أو كوسيلة إلهاء لإدانة رئيس الوزراء الاسرائيلي في ثلاث قضايا فساد كبرى وتحريك تشريع جديد بمسائلته في الكنيست الإسرائيلي.

وشدد في تصريحاته لـ”الشرق” على أن هناك معتقدات خاطئة كثيرة في الخطة المتوقع طرحها والتي لن تتقدم أية خطوة مع مواصلة الرفض الفلسطيني، وأن منطق استخدام الأموال والمغريات الاقتصادية لن يحقق نتائج مرجوة مع القطاعات الفلسطينية الرافضة بشدة لسياسات البيت الأبيض الحالية بشأن القضية الفلسطينية، وموضحاً أن الضغط الاقتصادي ومحاولة تقويض الدعم العربي عن القضية الفلسطينية لن يسفر بأي حال من أحوال، كما يخبرنا تاريخ النضال الفلسطيني الإسرائيلي، على أن يجبر الفلسطينيون على تقديم أية تنازلات من شأنها أن تعد تفريطاً في حقوقهم المشروعة.

محاولات فاشلة

يقول جون ريفنبلاد: “إن مواصلة نهج الإدارة الأمريكية في محاولاتها الفاشلة لرشوة الفلسطينيين وحلفاؤهم بإغراءات اقتصادية أثبتت فشلها بصورة قاطعة في ورشة البحرين وما تم طرحه من شق اقتصادي لخطة السلام، المتوقع أن تعلن عنها إدارة ترامب، بشقيها السياسي والاقتصادي والطرح الكامل، إثر زيارة نتنياهو للبيت الأبيض، فالرفض الفلسطيني كان واضحاً للغاية، ومباشرة أي إجراءات يعزل فيها الفلسطينيون من التفاوض لن يقدم المباحثات أية خطوة، فالسلطة الفلسطينية أيضاً تجدد رفضها لأي مباحثات حول صفقة سلام لفقدان الثقة في البيت الأبيض كوسيط محايد، وبات واضحاً أن العوائد المستهدفة من خلال تلك الزيارة، هو تقرب الرئيس ترامب بصورة أكبر من قاعدته الانتخابية والدوائر المؤيدة لإسرائيل لدعم إعادة ترشحه في انتخابات الرئاسة الأمريكية 2020، وإن صفقة السلام تلك التي إن حدثت من الأساس أو كان هناك أية سيناريو لتطبيقها، فستكون بمثابة اللعنة على الفلسطينيين الذين لن يمنحوا فيها أية خيارات ولن يكون لهم رأياً في الواقع في مصيرهم».

أوهام خاطئة

وتابع أستاذ العلوم السياسية والسياسة الدولية في تصريحاته لـ”الشرق”: «إن الإدارة الأمريكية ومستشار ترامب لشؤون الشرق الأوسط جاريد كوشنر توهموا أن استمالة دول رئيسية بالمنطقة يقطع أكبر دعم للفلسطينيين، وهو التصور القاصر ذاته أن الفلسطينيين الآن باتوا محاصرون عقب قطع المساعدات والتضييق والضغط الأمريكي الكبير على السلطة الفلسطيني، وبأنه يمكن استغلال تلك الظروف من أجل أن يفرض الإسرائيليون تصورهم لما يسمى لخطة سلام تكون هناك إمكانية لتطبيقها في ظل الظروف الحالية، وهو تصور يثير السخرية في أوله لكن فقط من قدر مهانته وتهوره وغير مسؤوليته ويتناقض بصورة قاطعة مع تاريخ النزاع الإسرائيلي الفلسطيني ووقائعه بمرور السنوات، بعدم قبول هذا السيناريو في أي حال من الأحوال وليس من الممكن أن تؤدي الضغوط إلى إجبار الفلسطينيين على قبول الإملاءات الأمريكية وخاصة الإسرائيلية بكل تأكيد».

رفض قاطع

ولفت الخبير السياسي والدبلوماسي الأمريكي إلى أنه «فيما تصر السلطة الفلسطينية على نفي مناقشة خطة السلام سواء بصورة جزئية أو مفصلة مع الإدارة الأمريكية، فمصادر عديدة خرجت لتؤكد أن عشرات الدعاوى الأمريكية قدمت عبر وسطاء أوروبيين لجبهات فلسطينية فاعلة لمناقشة خطة السلام وقوبلت جميعها بالرفض القاطع من الفلسطينيين، وهو أمر غيَّر من طبيعة الخطاب الدبلوماسي الفلسطيني بصورة أكثر صرامة، ليؤكد السفير الفلسطيني في بريطانيا، حسام زملط، على أن نهج الخطة الموضوعة والمرفوض قطعاً من جانب الفلسطينيين، وأي حلول لأزمة اللاجئين لا تتسق مع القوانين الدولية المنظمة لأوضاع وحقوق الفلسطينيين، ومواصلة السير على نهج فرض وصاية على الإرادة الفلسطينية الحرة وسبل الضغط من أجل المساومة على الحقوق الفلسطينية المشروعة، يدفع إلى تحميل إسرائيل كافة المسؤولية كدولة محتلة، وأن تتخذ فلسطين كافة ما يلزم من أجل الدفاع عن حقوقها الطبيعية».

مناورات سياسية

وأكد جون ريفينبلاد أنه «للأسف يتم استخدام الشرق الأوسط مرة أخرى ومشروع صفقة القرن كوسيلة للإلهاء سواء من قبل نتنياهو واتهامات الفساد والمحاكمة التي تلاحقه والتي يلجأ من خلالها إلى تحقيق مكاسب في السياسة الخارجية بشأن الأوضاع في فلسطين والعلاقات الإسرائيلية العربية من أجل تقويض الاتهامات والإدانات ضده، ومن جانب آخر بالنسبة لإدارة ترامب لصرف الانتباه عن إجراءات محاكمة عزل الرئيس الأمريكي بالكونغرس، وأيضاً يتم استخدامها من قبل ترامب من أجل التقرب من قاعدته الانتخابية واللوبيهات الفاعلة في العملية الانتخابية الرئاسية، والمطلع على الأوضاع داخل إسرائيل يدرك أن نتنياهو يحاول أن يصرف انتباه الرأي العام عن قضايا الفساد الثلاث المتهم بها والتشريع الجديد بالكنيست من أجل إدانته والذي سيُرفض فيه اقتراحه بالحصانة على الأرجح، وهو أمر يبدو مشيناً من تصوره بإقحام صفقة السلام أو وضع واحدة من أعقد القضايا في الشرق الأوسط كمجرد منصة تلاقي للمصالح الداخلية السياسية بين تل أبيب وواشنطن بتلك الصورة الواضحة».

تحيز أمريكي

وأكد عضو مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي: «إن الفريق الخاص بملف صفقة القرن بالإدارة الأمريكية قد أكد في تصريحات عديدة بأنه لا يتوجب التعجل في الحكم على الخطة والانتظار حول الإعلان عنها بالكامل، ولكن من الصعب للغاية فعل ذلك بالنسبة للكثير من المراقبين والمتابعين حينما نشاهد تحيز الإدارة الأمريكية الواضح وسياساتها التي قامت فيها بوقف التمويل عن الأونروا وإيقاف المساعدات الأمريكية بصفة عامة فكل تلك السياسات يمكنك أن تلمس منها الإشارات حول موقف الإدارة الأمريكية وما هي بصدد فعله في ضوء ما أقدمت عليه بالفعل من سياسات اقتصادية وإجراءات تعسفية بحق الفلسطينيين».

رفض فلسطيني

وتابع موضحاً: «كما أنه لإقامة مباحثات أمريكية إسرائيلية منفردة حول صفقة السلام واستبعاد السلطة الفلسطينية وكافة الأطياف السياسية والشعبية بفلسطين الرافضة بكل تأكيد لمجرد التفاوض وفقاً للمعطيات الحالية لهو بالتأكيد فشل من كل الجوانب، كما أن غياب المسؤولين الفلسطينيين عن ورشة البحرين السابقة التي قدم فيها كوشنر مقترحه للسلام، لهو وبشكل واضح ليس الطريقة الأمثل لبداية المبادرة الأولى من خطة السلام المقترح تقديمها، وأعتقد إن فريق كوشنر إذا ما أراد أن ينجح في تحقيق خطته يجب مراعاة الرغبة الشعبية سواء بكل من فلسطين وإسرائيل وما الذي يتطلع له الشباب الفلسطيني بالنظر لمستقبل بلاده ويجب أن يتم مراعاة تلك التطلعات، فلا شك أن زيادة معدل النمو الاقتصادي الفلسطيني أمر هاماً تماماً كحل مشكلة البطالة وكل تلك الأطروحات، ولكن بعزل تلك المعطيات عن العوامل السياسية فأنت لا تفعل أي شيء سوى أن تقدم حزمة فاسدة من الإصلاحات بالزعم بأنه يمكن تحقيق خطة سلام اقتصادية وحسب».

حلول عادلة

وأوضح الخبير الأمريكي أنه: «بمراجعة المشهد من حيث استخدام الاقتصاد كوسيلة لتطويع الفلسطينيين؛ حيث قامت وإدارة ترامب بقطع المساعدات التي كانت تقدمها أمريكا إلى السلطة الفلسطينية، لذا من المستغرب أن تتضمن خطة السلام تلك بعض من تلك الأنشطة مثل دعم قطاعات التعليم والنقل والمياه النظيفة، وكل تلك الفئات كانت المساعدات الأمريكية بالفعل تقوم بها قبل أن تقوم إدارة ترامب بقطعها، وإنه من الصعب للغاية تحليل أطروحة صفقة القرن بدون وجوب تضمنها لحلول سياسية للقضية الفلسطينية وبدون تحقيق الجانب السياسي من تلك الخطة المزعومة، ولا يمكن أبداً الاكتفاء بالجانب الاقتصادي للتعامل مع قضية معقدة كالقضية الفلسطينية، فقط يمكننا القول إن ما جاء بها من الممكن تحقيقه إذا ما نال الفلسطينيون العديد من مطالبهم مثل أن يكون لهم حق الوصول إلى أجزاء من الضفة الغربية والتي كانت إسرائيل تحظرها عليهم، ولن تكون الخطة قابلة للتحقيق إلا إذا كانت الطبيعة السياسية والشق السياسي منها يدعم فكرة تحقيق مثل تلك الأهداف الموجودة والتي تم تسريب مسودات منها بالفعل، فالعديد من المقترحات التي قدمتها الإدارة الأمريكية والتقارير الصحفية تضمنت أفكار لمؤسسات نقدية عالمية مثل صندوق النقد الدولي وغيرها من المؤسسات النقدية الدولية ولكن كل تلك الحلول دائماً ما كان يتم تقويضها بدون وجود حل سياسي واضح ومباشر، ولا يمكن أن تتم بتغييب الأطروحات السياسية المتعلقة بها، ولا يمكن أن نرى تلك الصفقة تتحقق دون حلول سياسية عادلة ومرضية للشعب الفلسطيني».

المصدرal-sharq
الاخبار العاجلة