رامز خليفة .. بطل بين صفد وعكا

الشأن المحلي
27 يناير 2020آخر تحديث : منذ 3 أسابيع
رامز خليفة .. بطل بين صفد وعكا

صدى الاعلام _ رام الله :

يامن نوباني

في آذار 2019، مشى رامز خليفة (رحل أمس 26 كانون الثاني 2020)، في حارات صفد مستذكراً بيته، وبيوت أقاربه وجيرانه، وصلى في المسجد اليونسي، الذي حوله الاحتلال إلى معرض رسومات، لتكون أول صلاة تقام في المسجد منذ النكبة قبل 71 عاما.

“مررت على بيت عبد الوهاب، وبيت جدك عز الدين، ودار أبو صالح، وبيت محمد علي حبيب، ودار عمتك سعدية، وشرفة بيت عائلة الصباغ التي هاجرت إلى لبنان، ومنزل سعيد خوري، إلى بدايات حارة الوطاة، لأجد منزلي، وقد تبدل أحد أبوابه”، يقول خليفة خلال سيره في أزقة صفد، مخاطبا عبر تطبيق الواتساب، ابنة عمه رنا خليفة التي تعيش في قطر.

ولد خليفة (أبو توفيق) عام 1938، في مدينة صفد، والده عبد الغني خليفة، الذي امتهن عدة أعمال قبل أن يستقر كمترجم للسائحين في جامع الجزار، عاش أبو توفيق طفولته في صفد، وتحول عام 1948 إلى لاجئ، بعد تهجير أهالي صفد، فنزح إلى لبنان وسوريا، قبل أن يعود متسللاً مع والدته (العكاوية) فاطمة القبطان، إلى عكا بعد شهرين من اللجوء.

في عكا، افتتح أبو توفيق ورشة لصيانة ودهان المركبات في خان الشوادرة، وتزوج وأنجب توفيق وصابرين.

انضم أبو توفيق مبكراً إلى حركة “فتح”، ونشط فيها منذ البدايات، فاعتقل بتاريخ 20 تشرن الأول 1969، وحكم عليه بـ20 مؤبداً، بتهمة العضوية في خلية 778، ووجهت له التهم التالية: تفجير قطار ينقل جنوداً إسرائيليين، تفجير خطوط وخزانات بترول في حيفا وقرب كيشون وكريات حاييم، وجسر بنيامينا حيث كانت تمر العربات العسكرية الإسرائيلية.

أمضى أبو توفيق في سجون الاحتلال (منها: سجن عكا، الجلمة، الرملة) 16 عاماً، قبل أن يتنفس الحرية في صفقة تبادل الأسرى عام 1985.

عندما اعتقل أبو توفيق، كانت زوجته حاملاً، فقام برسمها ورسم مولوده الرضيع، وأنتج في سنوات سجنه عشرات اللوحات لعكا والقدس والبلاد، فخرج من سجنه رساماً.

قبل أن يرحل أبو توفيق، كتب أحد أبرز قصص العمل الفدائي داخل الأرض المحتلة، مستذكراً أصدقاءه وأبطال مجموعة 778 ونشرها في كتابه “مذكراتي… مجموعة عكا 778)، وتحدث فيها عن الأبطال: فوزي النمر، رشدي، محمود الصباغ، الذي استشهد أثناء التحقيق عام 1961، قاسم أبو خضرة، عمر السيلاوي، وكيف استشهد قاسم أبو خضرة بعد ثلاثة أسابيع من التحقيق العنيف، حيث سلط عليه المحققون الكلاب التي نهشت جسده تحت التعذيب. أما عمر السيلاوي وفاضل يونس وخالد طنطش فحكموا لمدة 25 عاماً وأفرج عنهم في صفقة التبادل عام 1985.

عاش أبو توفيق منفيا 20 عاماً، فضل بها أن يكون بأقرب نقطة على فلسطين، فاختار العيش في الأردن، هناك تزوج وأنجب بنتين وولدا، قبل أن يعود لعائلته الأولى في عكا، ويعيش بين الأردن وعكا.

أمس، خرجت جنازة أبو توفيق من جامع الجزار في عكا، بعد أن غُطي جسده  بعلم فلسطين، هي النهاية التي حلم بها، أن يدفن تحت ثرى فلسطين.

كلمات دليلية
رابط مختصر