كيف تغير سلوك العالم في زمن “كورونا”؟

مقالات
16 مارس 2020آخر تحديث : منذ 3 أسابيع
كيف تغير سلوك العالم في زمن “كورونا”؟

بسام أبو الرب

يبدو أن المشهد الوحيد الذي يتفق عليه العالم اليوم، هو إجراءات التصدي لعدو غير مرئي، ومحاولة الحد من انتشار فيروس كورونا الذي هاجم أكثر من 156 دولة، وقتل الآلاف وأصاب عشرات الآلاف، وما زال يتمدد عابرا للحدود بسرعة لم تشهدها البشرية من قبل.

هذا الوباء فرض على الناس في مختلف الدول التي هاجمها، سلوكيات وإجراءات وممارسات لم يعهدوها من قبل، كالتهافت على شراء المعقمات والمناديل الورقية، وإلغاء التجمعات، وإغلاق الحدود ودور العبادة والحفاظ على المسافات بينهم والتي حددتها منظمة الصحة العالمية بمترين على الاقل، كل ذلك لجأ إليه العالم في إطار الوقاية والحد من انتشار الفيروس.

“كل الطرق تؤدي الى روما”، هذا المثل المشهور الذي كان السبب في إطلاقه طموح عاصمة الرومان ببناء دولة قوية واسعة النطاق مفتوحة على البلاد المجاورة، لكن من أكثر الصعوبات التي واجههتا طبيعة الطرق الوعرة المؤدية إليها، الأمر الذي جعلها تعمل على فتح طرق مرصوفة تصل نهايتها إلى روما فقيل: “كل الطرق تؤدي إلى روما”.

روما العاصمة الايطالية، التي فتحت ذراعيها للعالم، تشهد اليوم عدة إجراءات وقائية شديدة في إطار مكافحة فايروس “كورونا”، وتعتبر هذه الإجراءات هي الأولى من نوعها منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، فهي الدولة الأوروبية الأكثر تضررا نتيجة تفشي الوباء، بعد الصين التي ظهرت أولى الحالات فيها.

وحسب آخر الإحصائيات، أعلنت السلطات الإيطالية ارتفاع عدد الوفيات بسبب فيروس كورونا إلى 1809 إثر تسجيل 368 حالة جديدة خلال الـ24 ساعة الأخيرة، في حين تجاوز عدد الإصابات بالفيروس20 ألفا.

وبلغ عدد الأشخاص الذين تعافوا من الفيروس الأحد 369، ليصل إلى 2335 في عموم ايطاليا.

روض الدبس مواطنة فلسطينية تعيش في مدينة أوستا شمال ايطاليا، على حدود فرنسا وسويسرا، تقول “بداية الأمر كنا نسمع عن فايروس كورونا (كوفيد 19)، ويحذرون منه ويدعون لاتباع عدة ارشادات وتوصيات، لكن لم يتم منع التجمعات او محاصرة المدن الموبوءة”.

وأضافت في حديث لوكالة “وفا”، “اليوم بعد إعلان حالة الطوارئ من قبل الحكومة الإيطالية، تغير الوضع فجرى إلغاء كافة التجمعات، وأغلقت غالبية المحال التجارية، والناس ملتزمون منازلهم، فلا زيارات، ولا يوجد أي مظهر للحياة الاجتماعية”.

وتابعت، “الوضع خطير جدا، خوف ورعب بين الناس من بعضهم البعض، ويحاولن المحافظة على مسافة متر بينهم، فلا سلام، يجري تعقيم كل شئ، رعب حقيقي”، تصف الدبس الحالة التي وصلت اليها في إيطاليا” .

وأكدت الدبس أن كل شخص ملتزم بيته، ممنوع الخروج إلا لشراء المواد الغذائية أو إلى الصيدلية، كما يمنع الخروج من المدينة، وكل من يخالف التعليمات يصدر بحقه سجن لثلاثة شهور وغرامة 250 يورو.

وأشارت إلى أن عملية التواصل بين الناس عبر الهواتف والإنترنت، حتى الدارسة “أون لاين”، كل شي مغلق حتى الدكاكين وصالونات الحلاقة، والمستشفى جرى إخلاؤه، حتى العمليات الجراحية ألغيت، لا يوجد فحوصات طبية، ويمنع دخول المستشفى أو الذهاب إلى الطبيب.

وأعربت عن أملها بانتهاء هذه الحالة التي وصفتها كأنها حرب، فكل شئ متوقف ولا شئ معروف.

الدبس التي وقعت عقد عمل قبل إعلان حالة الطوارئ بأيام، إلا أنها لم تباشر عملها بسبب توقف الحياة في إيطاليا، فكل شئ مؤجل.

بعض دول العالم أعلنت حالة الطوائ، واتخذت إجراءات وقائية واحترازية للحد من انتشار فايروس كورونا، من الحجر المنزلي لمواطنيها، واغلاق كافة المقاهي والحانات والمطاعم وصالونات الحلاقة والأماكن التاريخية والسياحية وتوقف حركة التجارة الدولية وأغلقت المطارات والمعابر والحدود فيما بينها، حتى دور العبادة أغلقت، وتوقفت رحلات العمرة الخارجية والداخلية في الممكلة العربية السعودية وتوقف الطواف حول الكعبة معها.

وأغلقت العديد من الأماكن الأكثر شهرة بالعالم أبوابها أمام الزوار، بسبب فيروس “كورونا”، كحدائق ديزني في شنغهاي وهونغ كونغ، وبرج إيفل ومتحف اللوفر وقصر فرساي من الزوار، عقب إعلان السلطات الفرنسية إغلاق أكثر مواقعها جذباً للسياح في العالم، بالإضافة الى أكسفورد ستريت في العاصمة البريطانية لندن، وساحة سان ماركو والكنيسة الموجودة بها في البندقية بإيطاليا، ومبنى الكولوسيوم (مدرج روماني عملاق) الأثري في وسط روما، وساحة بلازا مايور وساحة بلازا ديل كاستيلو في مدينة بامبلونا بإسبانيا، وساحة تايم سكوير في نيوريوك.

فيما أظهرت مشاهد عبر فيديو بثته وسائل الإعلام خلو ساحة القديس بطرس بالفاتيكان من الزوار، حيث اعتادوا زيارته كل يوم أحد، لمشاهدة بابا الفاتيكان فى عظته الأسبوعية.

فلسطين تعتبر من أوائل الدول التي أعلنت حالة الطوارئ، واتبعت خطة وقائية واحترازية لمنع تفشي فايروس كورونا، عقب اكتشاف عدد من الحالات في مدينة بيت لحم والتي وصل عددها الى 38 حالة، جميعها في بيت لحم، باستثناء واحدة في طولكرم.

الصحفي معاذ مشعل الذي يقيم في إسبانيا، يقول “إن كل شئ تغير في ظل إغلاق المحال التجارية والحانات التي يعتبرها الإسبان ملتقى اجتماعيا، والآن غالبتهم ملتزمون في المنازل، ويتبادلون الحديث عبر النوافذ وشرفات المنازل”.

ويضيف في حديث لـ”وفا”، أن المنطقة تشهد هجوما على المحال التجارية من أجل شراء المناديل الورقية والمعقمات”.

كان أول ظهور لفايروس “كورونا” في مدينة ووهان في مقاطعة هوبي الصينية، في شهر ديسمبر من العام الماضي، وعلى إثرها اتخذت الحكومة الصينية إجراءات شديدة في مواجهة الفايروس الذي تفشى في دول العالم.

الصحفية خلود زيدان المقيمة وعائلتها في العاصمة الصينية بكين، كتبت مقالا تصف فيه حالة العائلة بعد 45 يوما من الحجر الصحي في المنزل فتقول: “صباحًا، باتت جملة (شو الأخبار؟ شو الجديد؟) تسبق عبارات التحية، وأصبح جهاز قياس الحرارة أهم حاجة نقتنيها في بيتنا الصغير، على الإطلاق! ولاحقًا بات الحاسوب هو السبيل الوحيد الذي تلتقي به طفلتنا الكبيرة حلا (سبعة أعوام)، بمعلميها وأصدقائها.

وأضافت، “ان انتشار المرض الجديد تسبب بعمل إضافي يتطلّب جهدًا كبيرًا، مني، يتمثل بمضاعفة وقت تنظيف البيت خصوصًا الأسطح المكشوفة. وجرى تخصيص ساعتين يوميًا، واحدة صباحًا وأخرى مساءً، لتهوية المنزل والفراش؛ بناءً على طلب وحدات الطوارئ التابعة للحي، التي قامت بدورها، بتوزيع منشورات تذكّر بذلك، وضعتها لنا على باب البيت مرفقة بترجمة باللغة الإنجليزية.

يذكر أن منظمة الصحة العالمية كانت أعلنت عن فيروس كورونا المسبّب لمرض “كوفيد- 19” (جائحة)، أي أنه وباء متفشي عالميا، في أكثر من 158 دولة، وبلغ عدد المصابين به نحو 170 ألفا، بينما تجاوز عدد المتوفين بسببه 6000 (3.7% من إجمالي الإصابات). وتشير إحصائية رسمية إلى أن عدد من تم شفاؤهم من المرض نحو 76 ألفا، أي قرابة 47%.

ــــــ

رابط مختصر