هل ينجح نتنياهو في تفكيك ”أزرق أبيض“ على طريقة ”المعسكر الصهيوني“؟

Mais02
الشأن الاسرائيلي
22 مارس 2020آخر تحديث : الأحد 22 مارس 2020 - 2:44 مساءً
هل ينجح نتنياهو في تفكيك ”أزرق أبيض“ على طريقة ”المعسكر الصهيوني“؟

صدى الاعلام _ رام الله : أصبحت هناك شكوك منطقية تحوم حول إمكانية انضمام يائير لابيد وحزبه ”هناك مستقبل“ الوسطي الليبرالي، أحد أضلاع تحالف ”أزرق أبيض“، لحكومة الطوارئ التي يجري التفاوض بشأنها بين الأخير وبين حزب ”الليكود“ بزعامة بنيامين نتنياهو، إلا إذا كان الأمر مرتبطا بمدى حرص لابيد على سلامة التحالف الذي انضم إليه لإسقاط سلطة اليمين.

ويتبع نتنياهو الحيلة ذاتها التي أدت بشكل غير مباشر إلى تفكك خصمه السابق ”المعسكر الصهيوني“، الذي جمع في حينه بين حزبي ”العمل“ برئاسة إسحاق هيرتسوغ، و“الحركة“ بزعامة تسيبي ليفني، والتي اعتزلت الحياة السياسية فيما بعد، وكاد هذا التحالف في حينه يشكل مفاجئة انتخابات آذار/ مارس 2015، قبل أن تتطور الأمور على مدار السنوات اللاحقة، ويتفكك هذا التحالف مع تدني شعبيته.

وكان نتنياهو تفاوض سرا مع زعيم ”المعسكر الصهيوني“ وقتها هيرتسوغ، لأنه كان بحاجة لتعزيز الائتلاف الضيق الذي كان شكله من 61 نائبا، وعرض عليه تولي حقيبة الخارجية، قبل أن يتم تسريب تفاصيل هذه المفاوضات؛ ما تسبب في أزمة ثقة داخل ”المعسكر الصهيوني“. ورغم الفوارق، لكن نتنياهو يخلق حاليا أزمة ثقة حادة داخل ”أزرق أبيض“، بين غانتس وبين لابيد وحزبه.

خلاف حول رئاسة الكنيست

أدى خلاف بين حزبي ”الليكود“ و“أزرق أبيض“ حول ملف رئاسة الكنيست، لتعطيل المفاوضات الدائرة بين الجانبين لتشكيل حكومة طوارئ بحصص متساوية بين الحزبين، يتولى نتنياهو رئاستها لمدة عام ونصف العام قبل أن ينتقل المنصب لرئيس الأركان الأسبق بيني غانتس.

وذكر عضو الكنيست إليعازر شتيرن (أزرق أبيض) في حديث نقلته القناة الإسرائيلية السابعة، اليوم الأحد، أن الكتلة التي ينتمي إليها، والتي تشكل أغلبية 61 عضوا بالكنيست، تطالب بانتخاب رئيس جديد للكنيست خلفا لرئيسه الحالي يولي ادلشتاين (الليكود)، فيما يعطل الأخير هذه الخطوة بشتى السبل“، مؤكدا أن المفاوضات بين الجانبين متوقفة في الوقت الراهن.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته، بنيامين نتنياهو، أمس السبت، إنه توصل إلى اتفاق نهائي مع ”أزرق أبيض“، لتشكيل حكومة وحدة وطنية متساوية، زاعما أن حزب غانتس ولأسباب غير معروفة يرفض التوقيع على هذا الاتفاق.

ويطالب ”أزرق أبيض“ منذ أسبوع بالتصويت على رئيس جديد للكنيست الـ 23، بعد أن أدلى النواب الجدد بالقسم القانوني، لكن يولي ادلشتاين، من يتولى المنصب حاليا، رفض انعقاد الجلسات؛ ما تسبب في تجميد عمل الكنيست وعدم تشكيل لجانه، ومن ثم قدم حزب ”أزرق أبيض“ دعوة قضائية للمحكمة العليا سوف تبدأ النظر فيها اليوم الأحد.

ووفقا للقناة الـ12 العبرية، فقد اتفق نتنياهو مع غانتس على حكومة طوارئ، يحصل فيها كل طرف على حصة متساوية من الحقائب الوزارية، وأن يتولى نتنياهو رئاسة الحكومة لمدة عام ونصف العام قبل أن يذهب المنصب لزعيم ”أزرق أبيض“.

شكوك 

ومع ذلك، أكد عضو الكنيست إليعازر شتيرن أن ”أزرق أبيض“ يقف أمام تهديدات من جانب نتنياهو، وأنه لو كان الأخير يرغب بالفعل في حكومة طوارئ ”لم يكن عليه أن يوجه لنا تهديدات“، مؤكدا أن حزبه يريد تغيير رئيس الكنيست، بينما تتم عرقلة الخطوة من جانب ”الليكود“ متسائلا ”ما العلاقة بين حكومة طوارئ ووحدة وبين رئاسة الكنيست؟“.

وأعرب شتيرن عن أمله في بدء اختيار رؤساء لجان الكنيست، وفي الوقت نفسه التصويت على رئاسة الكنيست، ولاسيما وأن كتلة ”أزرق أبيض“ لديها أغلبية 61 نائبا وتريد الحصول على المنصب، مضيفا ”لدينا 61 نائبا وقعوا على طلب إجراء انتخابات لرئاسة الكنيست، ولم نطلب إقصاء ادلشتاين، ولكننا نريد تصويت“.

ورد شتيرن على سؤال بشأن أسباب عدم دخول ”أزرق أبيض“ لحكومة طوارئ من دون أي تحفظات على أساس الأزمة المتفاقمة على خلفية تفشي فيروس كورونا المستجد، إذ أشار إلى أن السبب في ذلك هو ”الانطباع بان لدى نتنياهو رغبة في تفكيك أزرق أبيض“.

وتساءل عن أسباب تعطيل انعقاد الكنيست والتصويت على انتخاب رئيس جديد، فضلا عن رئاسة اللجان، وإذا ما كان الأمر يحمل خلفه نوايا غير جيدة من جانب نتنياهو و“الليكود“، مشيرا إلى أن حكومة الوحدة لن تعمل وحدها وأنه ينبغي أن تعمل إلى جوار الكنيست.

 فرق تسد

وأثارت تصريحات نتنياهو للقناة الـ12، أمس السبت، حفيظة مصادر داخل ”أزرق أبيض“، إذ بدا خلالها كأنه صاحب الكلمة العليا، حين وجه تحذيرا لغانتس بأن تلك هي الفرصة الأخيرة أمامه لقبول الدخول في حكومة وحدة وطنية.

وأشار نتنياهو إلى أنه وافق على اتفاق سخي للغاية، واتفق مع غانتس على تقسيم مناصب مهمة منها حقيبة الخارجية والدفاع والمالية ورئاسة الكنيست، وأنه وافق على منح ”أزرق أبيض“ حقائب الخارجية والدفاع، مضيفا أنه رغم كل ذلك، فإن حزب غانتس ينسف كل السبل التي تؤدي لحكومة وحدة.

ووضع نتنياهو أمام غانتس إنذارا أثار غضب نواب في ”أزرق أبيض“، إذ قال  ”أنا هنا أقدم طلبا أخيرا للوحدة… غانتس عليك أن تختار، أعلم لماذا لم توقع الاتفاق… بسبب شخص واحد (يائير لابيد) الذي لا يريد الوحدة“.

سيطرة اليمين

وجاء حوار النائب شتيرن، والذي ينتمي لحزب ”هناك مستقبل“ برئاسة لابيد، والذي أكد خلاله أن نتنياهو يرغب في تفكيك ”أزرق أبيض“ على خلفية هذا التصريح الأخير الذي أطلقه نتنياهو، والذي تم تفسيره على أنه رغبة منه في إحداث وقيعة داخل ”أزرق أبيض“ تنضم إلى الخلافات القائمة داخل هذا التحالف.

ويعارض لابيد ومعه وزير الدفاع الأسبق موشي يعلون، الانضمام لحكومة وحدة برئاسة نتنياهو، بينما يؤيد غانتس ومعه رئيس الأركان الأسبق غابي أشكنازي هذه الخطوة، ويبديان حماسة كبيرة تجاهها، ولاسيما وأن الأخير هذا مرشح بقوة لمنصب وزير الدفاع.

ويرغب نتنياهو وحزبه ”الليكود“ بالفعل في حكومة وحدة مع غانتس وبشكل عادل، كما يؤكد أنه سيترك منصب رئيس الوزراء بعد عام ونصف العام لشريكه المحتمل، لكن في حال تفكك ”أزرق أبيض“ الذي يضم 33 نائبا، وانسحاب نواب ”هناك مستقبل“ البالغ عددهم 13 نائبا، سوف يتولى غانتس بعد عام ونصف العام رئاسة حكومة اليمين.

رابط مختصر