رمضان بلا مساعدات.. أزمة كورونا توقف تمويل المشاريع الخيرية الرمضانية في اليمن

منوعات
21 أبريل 2020آخر تحديث : منذ 6 أشهر
رمضان بلا مساعدات.. أزمة كورونا توقف تمويل المشاريع الخيرية الرمضانية في اليمن

يبدو أن شهر رمضان هذا العام في اليمن، سيكون خاليا من المبادرات الإنسانية والخيرية، التي اعتاد عليها اليمنيون سابقا، بسبب تراجع المساهمات المالية للمشاريع الخيرية، نتيجة لتوقف الحركة التجارية بسبب فيروس كورونا، واتساع الفقر في البلاد، إضافة إلى المخاوف من انتشار الفيروس.

يقول فاضل المنتصر، عضو مبادرة “أهل الخير” الشبابية الخيرية، إن جمع المساهمات المالية كان يتم منذ بداية شهر شعبان على أن يتم تنفيذ المشاريع الخيرية نهاية الأسبوع الأول من شهر رمضان، لكن هذا العام لم يتم توفير حتى 5%  مما كان يجمع خلال الأعوام السابقة.

و”أهل الخير”، هي مبادرة شبابية تعمل في حي حزيز، جنوبي مدينة صنعاء، منذ سبع سنوات، وتقدم سنويا أكثر من 3 آلاف سلة غذائية تخصص للأسر الأشد فقرا، ويتم تمويل مشاريع المبادرة عبر تجار في اليمن ومغتربين.

ويضيف لـ “إرم نيوز”: “تواصلنا بشكل مكثف مع التجار والمغتربين وأصحاب المؤسسات التجارية داخل البلاد وخارجها، وشخصيات أخرى اعتدنا أن نحصل منها على مساهمات مالية، لكن كل محاولاتنا باءت بالفشل، والكثير منهم تهرب من المساهمة، وجزء كبير تعذر بتوقف الحركة التجارية بسبب فيروس كورونا”.

موسم رمضان

العشرات من المؤسسات ذات الطابع الخيري في صنعاء، والتي تعتمد في تنفيذ مشاريعها الخيرية والإنسانية على التبرعات، تنظر إلى شهر رمضان، كموسم لازدهار الأعمال الخيرية، وتحصل على الكثير من التبرعات والمساهمات لتنفيذ تلك المشاريع.

ويرى سالم عبدالله، المدير التنفيذي لمؤسسة خيرية بصنعاء، أن مؤسسته ستجمد جزءا من أنشطتها لهذا العام، بسبب توقف الدعم وعجز فريق المؤسسة عن إيجاد داعمين، وفي مقدمة تلك الأنشطة مشروع توزيع السلة الغذائية للفقراء.

ويؤكد  لـ”إرم نيوز”، أن المشكلة لا تتعلق بمؤسسته وحدها (توقف التبرعات)، بل طالت كل المؤسسات والجمعيات والمبادرات الخيرية، إذ بات التنفيذ حاليا يقتصر على تنفيذ مشاريع خيرية بجهود ذاتية وغير مكلفة.

ويشير إلى أنه خلال الأسبوع الأخير من شهر شعبان في السنوات السابقة، كانت المؤسسة تتلقى تبرعات ومساهمات مالية تغطي كل مشاريعها الخيرية، لكنها هذا العام عجزت عن توفير دعم لمشروع “توزيع التمور على السجناء”.

تراجع التبرعات

تقول حنان الشامي، وهي عضو مؤسس في مؤسسة خيرية بصنعاء، إن “الوضع المعيشي صعب في البلاد بسبب الحرب، لذا نحن نساهم بقدر ما نستطيع في تقديم شيء وإن كان صغيرا، لإسعاد الناس الفقراء والمحتاجين”.

وتضيف: “للأسف هذا الشيء القليل ربما هذا العام لن تجده الأسر الفقيرة”.

وأسست الشامي مع سبع فتيات، قبل 12 عاما، مؤسسة خيرية تهدف إلى مساعدة الفقراء وتقديم العون للمرضى، مستفيدة من العلاقات الجيدة التي صنعتها طوال فترة عملها في المجال الإنساني، في الحصول على تمويلات لمشاريعها الخيرية، لتجد نفسها وفريقها هذا العام بلا تمويل.

وتقول في حديث لـ”إرم نيوز”: “منذ بداية شهر شعبان، ونحن نتواصل مع المتبرعين الدائمين للمساهمة في مشاريع المؤسسة، عدد قليل تجاوب والكثير اعتذر، وحاليا لدينا مليون ريال (نحو 1700 دولار) وهو مبلغ لا يغطي حتى مشروعا واحدا من مشاريعنا في رمضان”.

شهر لا يكفي

جل المشاريع الخيرية في رمضان، تتركز على توزيع السلات الغذائية على الأسر الفقيرة والمعدمة، ومشاريع إفطار الصائم، وكسوة العيد للأطفال الأيتام والفقراء، وتنظيم الإفطار الجماعي لعابري السبيل والشباب البعيدين عن أسرهم، وتوزيع المصاحف، والمساهمة في إخراج المعسرين من السجون”.

ويرى محمد بصويلح، وهو عاقل حارة بحي حزيز بصنعاء، أن موسمية الأعمال الخيرية لا تكفي لسد حاجة الأسر الفقيرة والتي ارتفع عددها بسبب الحرب، مضيفا: “هذه الأعمال تظل سمة استثنائية في شهر رمضان الكريم، واختفاء جزء كبير منها هذا العام، سيزيد من معاناة الفقراء والنازحين والأسر المحتاجة”.

ويتابع في حديث لـ “إرم نيوز”: “جميل أن تكون هناك عشرات الأنشطة للجمعيات والمبادرات الشبابية من أجل الفقراء، لكننا نلتفت إليهم خلال شهر واحد، فيما نتركهم لقدرهم طوال العام، هو أمر غير مجد، لكنه يظل أفضل من لا شيء”.

وبين باصويلح، أن الكثير من الأسر الفقيرة تنتظر شهر رمضان بفارغ الصبر، لأن المساعدات التي تصلهم تعينهم على الحياة، وتساعدهم في صوم رمضان بشيء من الطمأنينة.

رابط مختصر