كيف تساهم النشاطات البشرية في انتشار الأوبئة؟

منوعات
21 أبريل 2020آخر تحديث : منذ 6 أشهر
كيف تساهم النشاطات البشرية في انتشار الأوبئة؟

وأفاد تقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة أن 60% من الأمراض البشرية المعدية هي حيوانية المنشأ، وترتفع النسبة إلى 75% في حال شملها للأمراض المعدية الناشئة كفيروس “إتش أي في” المسبب لمرض الإيدز، وإنفلونزا الطيور، والمتلازمة التنفسية الحادة المعروفة باسم “سارس”.

وأوضح التقرير الذي نُشر في عام 2016 أن “بروز الأمراض حيوانية المنشأ مرتبط في غالب الأحيان بالتغيرات البيئية الناجمة عن النشاط البشري من تعديل في استخدام الأراضي إلى التغير المناخي”.

وأكدت المديرة المساعدة لقسم علم الأوبئة البيطرية في المركز الوطني الفرنسي للبحث البيئي، غيانيل فورتش، أن “نمو عدد السكان واستخدامهم المكثف لموارد الأرض، يؤدي إلى تدمير الأنظمة البيئية بأعداد متزايدة إلى ارتفاع كبير في التماس بين الأجناس، ويُعتبر قطع أشجار الغابات لأغراض الزراعة، وتربية الحيوانات بشكل مكثف من العوامل المسؤولة عن ذلك”.

وأضافت فورتش أن الحيوانات التي يربّيها الإنسان لتعيش بجواره قد تشكل جسرًا مساعدًا للأوبئة في وصولها إلى الإنسان، لاسيما بعد توسع المدن، وارتفاع الاحترار المناخي، وتشرذم المَواطن الطبيعية لهذه الحيوانات التي يضطر بعضها الناقل للمرض إلى الانتشار في أماكن لم تكن تقيم فيها.

وأوضحت الأمينة العامة للمنبر الحكومي الدولي المعني بالتنوع البيولوجي، آن لاريغودري، أن “المسار الذي يدفع جرثومة مثل فيروس من الانتقال من مجموعة من الفقريات، كالوطاويط على سبيل المثال إلى البشر، معقد لكنه من بسبب النشاطات البشرية التي تقرّب الجراثيم من الإنسان”.

وأضافت لاريغوردي أن”سرعة التغيرات الحاصلة في المواطن الطبيعية في السنوات الخمسين الأخيرة لا سابق لها في تاريخ البشر، إذ يشكل التبدل في استخدامات الأراضي العامل المباشر الأهم في هذا التغيير”، موضحةً أن الأمراض حيوانية المنشأ تحصد بمعزل عن وباء كورونا 700 ألف ضحية سنويًا.

وأثبتت دراسة أجراها باحثون في كلية الطب البيطري في جامعة كالفورنيا الأميركية، أن القوارض والرئيسات والوطاويط تحمل 75% من الفيروسات المنقولة إلى الإنسان، فيما تحمل الحيوانات المنزلية 50% من الأمراض حيوانية المنشأ، وأظهرت الدراسة أن الحيوانات الناقلة لأكبر عدد من الفيروسات هي التي تراجعت أعدادها بسبب فقدانها لمواطنها.

وقالت الباحثة المشرفة على الدراسة، كريستين جونسون، إن “تعديلنا لاستخدام الأراضي، وزيادة السفر والمبادلات التجارية يزيد من الاتصالات بين البشر والحيوانات البرية، يوفر الظروف المثالية لانتقال الفيروسات الأمر الذي من شأنه يزيد عدد الأوبئة والجوائح في المستقبل”.

وجاء في تقرير برنامج الأمم المتحدة للبيئة العائد للعام 2016 أيضا أن “الاستراتيجيات الفعالة للسيطرة على غالبية الأمراض حيوانية المنشأ متوفرة لكنها مهملة ولا أحد يستثمر بها”، وأن “سلامة الأنظمة البيئية تشمل الصحة والتطور البشري”.

وحذرت خبيرة الرئيسات البريطانية، جاين عودال، التي أمضت الجزء الأكبر من حياتها في دراسة الحيوانات والدفاع عنها، من أنه انتشار وباء عالمي كان متوقعًا، معيدةً السبب في انتشاره لـ”انتهاكنا للطبيعة وللحيوانات التي ينبغي أن نتشارك معها كوكب الأرض”.

كلمات دليلية
رابط مختصر