أوروبا تواصل التحرر الحذر من قيود “كورونا”

الشأن الدولي
3 مايو 2020آخر تحديث : منذ 7 أشهر
أوروبا تواصل التحرر الحذر من قيود “كورونا”

تواصل أوروبا تخفيف إجراءات العزل التي فُرضت على سكانها، للحد من انتشار وباء كوفيد-19 بقرارات جديدة يفترض أن تطبق اعتبارًا من بداية الأسبوع في نحو 15 بلدًا، بينها إيطاليا التي تخضع لحجر منذ شهرين، وتنتظر بتوتر، الرفع الجزئي للقيود، الإثنين.

ورغم التحرر التدريجي من القيود المفروضة، فإن القلق لا يزال يساور المسؤولين، خوفًا من ارتدادة قوية للوباء؛ فقد أحصت روما يوم الأحد 174 وفاة في 24 ساعة، في أدنى حصيلة منذ بدء تدابير الإغلاق.

لكن المواطنين الذين ملوا القيود، يبدو غير مكترثين بهذه التخوفات الرسمية، فهذا بييترو غارلانتي (53 عامًا) الذي كان يضع قناعًا على وجهه، ويرتدي قفازين من البلاستيك، يقول: “أريد أن أقود أمي المسنة إلى الشاطئ، هل يمكنني القيام بذلك؟”.

وأضاف الرجل الذي كان يشتري صحيفة في وسط روما: “آمل أن تقول لنا صحف الصباح ما نستطيع وما لا نستطيع أن نفعله”.

وصباح يوم الأحد، وكما هو الحال منذ شهرين تقريبًا، كانت الجادات التاريخية الكبرى في وسط روما، خالية من المارة، باستثناء بعض هواة رياضة الجري، الذين يدورون حول مجموعة من المنازل، ويبقون على مسافة بينهم، أو بعض محبي الرياضة على شرفاتهم.

ارتباك

يستعد الإيطاليون الذين يخضعون لإجراءات حجر صارمة، منذ التاسع من آذار/مارس، لدخول سلسلة من إجراءات تخفيف العزل يوم الإثنين، بعدما دفعوا ثمنًا باهظًا للوباء الذي أودى بحياة نحو 29 ألف شخص في شبه الجزيرة، وخصوصًا في منطقة لومبارديا (شمال).

وناشد مسؤول الخلية المكلفة بمكافحة الوباء، دومينيكو اركوري، مواطنيه، التزام الحذر مع بدء الإجراءات.

وقال: “لا تتهاونوا (…) الإثنين تبدأ المرحلة الثانية، وعلينا أن ندرك أنها ستكون بداية تحدٍ أكبر”، مذكرًا بأن “الحرية النسبية” التي ستُمنح للإيطاليين الإثنين، سيعاد النظر فيها، إذا انتشر الوباء مجددًا.

وينتظر الإيطاليون بفارغ الصبر، القواعد الجديدة من إعادة فتح المنتزهات، مع الإبقاء على مسافات بين روادها، إلى إمكانية القيام بزيارات عائلية، والاجتماع بأعداد محدودة، وتنقلات تقتصر على حي السكن، ولغرضي العمل والصحة فقط، والبيع بدون جلوس للحانات والمطاعم.

وهذه الإجراءات متفاوتة أساسًا بين المناطق العشرين في البلاد، ما يؤدي إلى بعض الالتباس. فكالابريا وفينيتو خففتا القيود من قبل، وسمحتا بفتح الحانات والمطاعم، لكن بلا شرفات.

من جهة أخرى، استأنفت بعض قطاعات الاقتصاد العمل (البناء، والسيارات، والمنتجات الفاخرة…) في 27 نيسان/أبريل على المستوى الوطني. أما المدارس، فستبقى مغلقة حتى أيلول/سبتمبر.

وقالت المعلمة، الساندرا كوليتي (39 عامًا) إن “القواعد الجديد غامضة. أخشى أن تشكل فرصة لكثيرين، ليفعلوا ما يشاؤون، ويذهبون للقاء الجميع من أقرباء وأصدقاء”.

في فرنسا المجاورة، والمتضررة جدًا بالوباء أيضًا (24 ألفًا و760 وفاة)، قررت الحكومة، تمديد حالة الطوارئ الصحية السارية منذ 24 آذار/مارس، حتى 24 تموز/يوليو معتبرة أن رفعها سيكون “سابقًا لأوانه”.

لكن إجراءات تحخفيف العزل، ستبدأ في 11 أيار/ مايو بحذر كبير وبوتيرة متفاوتة، حسب المناطق.

العزل مجددًا

استمتع سكان إسبانيا البالغ عددهم 47 مليون نسمة، ويخضعون لعزل صارم منذ منتصف آذار/مارس، من جديد السبت، بممارسة الرياضة والتنزّه في الهواء الطلق. فخرج العديد من السكان في مدريد وبرشلونة وغيرها من المدن، لممارسة رياضة الجري أحيانًا في مجموعات.

وروى ماركوس أبيتوا (42 عامًا) المستشار المالي في حيّ شويكا، أنه استيقظ بشكل استثنائي عند الساعة السابعة صباحًا، وقال: “بعد أسابيع من العزل، كنت أرغب كثيرًا في الخروج والركض ورؤية العالم. أمس (الجمعة) كنت كطفل عشية عيد الميلاد”.

لكن المتقاعد، خوسيه انطونيو، البالغ 65 عامًا من برشلونة، كان أكثر قلقًا. وقال: “إذا أراد الناس أن يصابوا بالفيروس، فليصابوا، لكن النتيجة هي أنه في غضون 15 إلى 20 يومًا سيرغموننا على العزل مجددًا”.

في ألمانيا، حيث بات رفع القيود في مرحلة متقدمة، تفتح المدارس بدءًا من الإثنين في بعض المقاطعات. وفي النمسا، عادت الحياة للشوارع التجارية في فيينا، مع فتح بعض المتاجر، بينما يتواصل تخفيف العزل في الدول الاسكندنافية، التي لا تزال تفرض قيودًا وتباعدًا اجتماعيًا.

وفي مؤشر آخر إلى تطبيع الوضع، قال وزير الداخلية والرياضة الألماني، هورست سيهوفر، في مقابلة مع صحيفة “بيلد” الألمانية، الأحد، إنه يؤيد استئناف دوري كرة القدم (بوندسليغا).

وجاءت تصريحات سيهوفر، قبل ثلاثة أيام من اجتماع للسلطات الألمانية للبت في مصير دوري بوندسليغا.

في أوروبا الشرقية، تفتح المقاهي والمطاعم أبوابها، الإثنين في سلوفينيا والمجر، باستثناء العاصمة بودابست. وفي بولندا، يستأنف العمل في الفنادق والمراكز التجارية، والمكاتب وبعض المتاحف أيضًا.

أما بريطانيا، وعد رئيس الوزراء، بوريس جونسون، بالكشف عن خطة رفع العزل الأسبوع المقبل، بعدما سجل تراجعًا في عدد الوفيات (315 في 24 ساعة).

وقال جونسون في مقابلة مع صحيفة ذي صن: “لم أكن في وضع جيد، وكنت أعلم أن هناك خططَ طوارئ. كان الأطباء مستعدين لما يجب القيام به، إذا اتخذت الأمور منحى سيئًا”.

من جانبه، صرّح وزير الدولة، مايكل غوف: “اعتقد أنه سيكون علينا العيش مع درجة معينة من القيود” حتى اكتشاف لقاح.

جدل على الهامش

أودى الوباء بحياة أكثر من 243 ألف شخص، و637 في العالم، منذ ظهوره في كانون الأول/ديسمبر في الصين، 85 بالمئة منهم في أوروبا والولايات المتحدة، وفق تعداد أعدّته وكالة فرانس برس، استنادًا إلى مصادر رسمية، ويُعتبر أقلّ بكثير من الأعداد الفعلية.

وفي الولايات المتحدة (أكثر من 66 ألف وفاة)، ولإنعاش الاقتصاد، بدأت أكثر من 35 من الولايات الأمريكية الخمسين، رفع إجراءات العزل الصارمة التي فرضتها، أو باتت على وشك القيام بذلك، بينما تتضاعف التظاهرات “لإعادة فتح أمريكا” في جميع أنحاء البلاد.

في آسيا، تستعد تايلند اعتبارًا من مطلع الأسبوع، إلى فتح المطاعم ومحلات تصفيف الشعر والملاعب.

وكررت الأدارة الامريكية، اتهام الصين بالتستر في كيفية تعاملها مع الوباء.

وقال وزير الخارجية الامريكي، مايك بومبيو، الأحد “هناك أدلة عديدة” على أن مصدر الوباء هو مختبر لعلم الفيروسات في مدينة ووهان بوسط الصين.

وأضاف: “ليست المرة الأولى” التي تعرض فيها الصين “العالم للخطر” بسبب “مختبرات لا تحترم المعايير”.

رابط مختصر