ضعف الطلب يدفع النفط والغاز نحو خط “التراجع النهائي”

اقتصاد
4 يونيو 2020آخر تحديث : منذ 8 أشهر
ضعف الطلب يدفع النفط والغاز نحو خط “التراجع النهائي”

حذر محللون في مجال الطاقة، الخميس، من أن تراجع الطلب على الوقود الأحفوري إلى جانب تزايد المخاطر بالنسبة للمستثمرين، يمكن أن يخفض قيمة احتياطيات النفط والغاز والفحم، بمقدار الثلثين؛ الأمر الذي ستكون له تبعات على مجمل الاقتصاد العالمي.

وقد تنخفض أيضا قيمة الأرباح المتوقعة للقطاع بمقدار الثلثين، وفقا لتقرير صادر عن مركز ”كاربون تراكر“ البحثي، الذي لا يتوخى الربح، ويركز على مواءمة أسواق رأس المال مع سياسة المناخ.

وخلصت الدراسة إلى أن المنافسة الآتية من التقنيات النظيفة إلى جانب السياسات الحكومية لتحقيق الأهداف المناخية وأمن الطاقة، تدفع صناعة الوقود الأحفوري نحو ”مرحلة التراجع النهائية“.

وقال المعد الرئيسي للتقرير، كينجسميل بوند، محلل الطاقة الاستراتيجي الجديد لدى ”كاربون تراكر“، لوكالة ”فرانس برس“: ”الانخفاض النهائي يبدأ عندما يبلغ الطلب ذروته (…) الطلب العالمي على الفحم، على سبيل المثال، بلغ ذروته في عام 2013، ولم يتعاف إطلاقا“.

وقبل تفشي فيروس كورونا المستجد، توقع العديد من المحللين أن يبلغ الطلب العالمي على النفط والغاز ذروته في منتصف عشرينيات القرن الحالي، في حين توقعت وكالة الطاقة الدولية أن يستقر الطلب على النفط بوصوله إلى مستوى ”الهضبة“ قرب نهاية العقد الحالي.

لكن الانهيار الاقتصادي الناجم عن تدابير الإغلاق لاحتواء الوباء في جميع أنحاء العالم، ابتداء من آذار/مارس، يمكن أن يسرِّع هذه العملية.

وقال بوند الذي عمل لمدة 25 عاما في أبحاث الأسهم: ”ربما ما نشهده الآن هو ذروة الطلب على الوقود الأحفوري ككل (…) عند تعرض قطاع يواجه بالفعل تراجعا هيكليا لصدمة دورية، فهذا يسرِّع بلوغ الطلب الذروة“.

وتتوقع وكالة الطاقة الدولية انخفاضا بنسبة 8% في الطلب على الوقود الأحفوري في عام 2020؛ بسبب الوباء.

وقال بوند: ”لا أحد يعرف مقدار التعافي الذي سيُسجل في عام 2021 (…)، لكن إذا بلغ الانتعاش مقدار النصف، وإذا عادت صناعة الوقود الأحفوري إلى معدل نمو 1%، فسيستغرق الأمر حتى عام 2025 للعودة إلى مستويات 2019“.

وأضاف أنه ”بحلول ذلك الوقت، ستكون تقنيات الطاقة المتجددة كبيرة بما يكفي لتلبية كل النمو في الطلب على الطاقة“.

وأفادت الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (إيرينا)، الشهر الماضي، أن الطاقة المتجددة – الشمسية وطاقة الرياح بشكل أساسي – شكلت بالفعل 72% من إجمالي التوسع في قطاع الكهرباء.

وعندما تسيطر التكنولوجيا الجديدة على كل النمو، تدخل الطاقة الأحفورية مرحلة التراجع النهائي، مثلما تُعلِّمنا التجربة من قطاعات أخرى. ويتم تجاوز هذه العتبة عندما تستحوذ التكنولوجيا الناهضة على 5% من حصة السوق.

مستقبل الأرباح

وتنتج مصادر الطاقة المتجددة بالفعل حوالي ربع الكهرباء المولَّدة، ولكن – دون احتساب الطاقة الكهرومائية ذات القدرة التوسعية الأضعف – فقط حوالي 4% من الاستهلاك العالمي للطاقة.

وقال بوند: ”حان الوقت للتخطيط للإنهاء المنهجي لأصول الوقود الأحفوري وإدارة تأثير ذلك على الاقتصاد العالمي بدلا من محاولة الحفاظ على ما لا يمكن الحفاظ عليه بصورة مستدامة“.

وهناك مؤشرات عديدة على تغير هيكلي محتمل بدءا من أول تخفيضات في أرباح شركة شل منذ الحرب العالمية الثانية، وشطب شركة ريبسول حوالي خمسة مليارات يورو (5,6 مليار دولار) العام الماضي، إلى موجة من الإفلاسات في قطاع النفط الصخري الأمريكي.

ومع ذلك، تتوقع شركات النفط والغاز نمو الطلب على منتجاتها.

وكان نظام الوقود الأحفوري ككل يستثمر حوالي 5 تريليون دولار سنويا في البنية التحتية الجديدة للعرض والطلب لعدة سنوات متتالية.

وخلص التقرير إلى أن حجم اقتصاد الوقود الأحفوري – حوالي 10 تريليون دولار في البنية التحتية للإمداد، و22 تريليون دولار في البنية التحتية للطلب – يعني أن تراجعه السريع يمكن أن يشكل تهديدا للاستقرار المالي.

وقال إن ”الشركات في قطاع الوقود الأحفوري تساوي 18 تريليون دولار في الأسهم المدرجة، وتشكل ربع القيمة الإجمالية لأسواق الأسهم العالمية“.

في عام 2018، قدر البنك الدولي الأرباح المستقبلية من النفط والغاز والفحم – على مدى 50 عاما تقريبا – بنحو 39 تريليون دولار.

وبحسب مركز ”كاربون تراكر“، فإذا انخفض الطلب بنسبة 2% سنويا – تماشيا مع هدف اتفاقية باريس للحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض إلى أقل من درجتين مئويتين – فإن هذه الأرباح المستقبلية ستنخفض بنحو الثلثين إلى 14 تريليون دولار.

رابط مختصر