حل الصراع لا يأتي من بوابة التطبيع

الشأن المحليمقالات
9 سبتمبر 2020آخر تحديث : منذ أسبوعين
حل الصراع لا يأتي من بوابة التطبيع

صدى الاعلام – جنين

بقلم : سمير عباهرة

تحاول الادارة الامريكية رمي الكرة في الملعب الفلسطيني وتحميل الجانب الفلسطيني المسئولية الكاملة عن عدم احراز اي تقدم يذكر فيما يتعلق بعملية السلام وانهاء الصراع بالمفهوم الامريكي الاسرائيلي وتحت سقف صفقة القرن التي جاءت بكل جوانبها لاخضاع الفلسطينيين وفق رؤية اليمين الاسرائيلي المتطرف لانهاء الصراع وصولا لتصفية القضية الفلسطينية.
وقد بدا الترويج لصفقة القرن مبكرا دون ان يعلن عنها وعن مضامينها ومنذ وصول دونالد ترامب الى سدة الحكم في البيت الابيض حيث ارسل مستشاريه الى المنطقة في محاولات جس نبض الاطراف ذات العلاقة بالصراع حول ما يسمى بخطة السلام الامريكية دون اعطاء اي تفصيلات اخرى.

جاريد كوشنير مستشار الرئيس ترامب وأحد مهندسي صفقة القرن والمهندس التنفيذي لها كان قد التقى القيادة الفلسطينية مرات عديدة بهدف التباحث في تحريك عملية السلام وفق الرؤية الامريكية وعندما اصطدم بالموقف الصلب للقيادة الفلسطينية برفض المقترحات الامريكية لجأ الى ممارسة الضغوط عليها للقبول بسياسة الامر الواقع وتخيير الفلسطينيين اما القبول واما فرض الحلول.

وفي هذه الاثناء كانت انظار ادارة ترامب تتجه نحو المحيط العربي لزيادة الضغط على الفلسطينيين باتجاهين. الاول:دفع الجانب العربي لممارسة الضغوط على القيادة الفلسطينية للقبول بالمشروع الامريكي والثاني: ان الولايات المتحدة كانت تعد العدة لاحداث اختراق داخل النظام العربي للتطبيع مع اسرائيل بهدف اضعاف الموقف الفلسطيني وتركه وحيدا في المواجهة بما يجعله يقوم بتقديم تنازلات.

وعندما تأكد لدى الادارة الامريكية تمسك الفلسطينيون بموقفهم الرافض لصفقة القرن اطلقت اسرائيل حملتها بدعم امريكي وتحت شعار ان عدم التقدم على المسار الفلسطيني ليس مرهونا بعدم التطبيع مع العرب ولكن هذا الشعار كان لذر الرماد في العيون حيث ان علاقات التطبيع العربي مع اسرائيل كانت قطعت شوطا كبيرا الى ان خرجت الى العلن اولى الاتفاقيات بين اسرائيل ودولة الامارات.

وهنا بدأت الحلقة الاخرى من ممارسة الضغوط على الفلسطينيين واصطفاف الولايات المتحدة خلف حكومة اسرائيل والمضي في الضغط للقبول بتسوية سياسية لصالح إسرائيل وتعصف بالحقوق الوطنية الفلسطينية من خلال تصريحات جاريد كوشنر كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي زعم أن هناك خطة أمنية تضمن الأمن للفلسطينيين والإسرائيليين وإن هناك عرضا على الطاولة للفلسطينيين ونأمل أن يتواصلوا ويقبلوا به، وأضاف “أقول للشعب الفلسطيني إن العالم يريد لكم حياة أفضل لكن لا بد أن تكون لديكم قيادة قادرة على ذلك.

وفي تصريح اخر قال كوشنير: ان على القيادة الفلسطينية ان تقرر الان ما اذا كانت تريد ان تبقى عالقة بالماضي او ان تشارك في الحوار وتحقيق السلام. واشار كوشنير الى ان الرئيس ترامب قدم “رؤية مفصلة للسلام” مؤكدا ان اسرائيل وافقت على التفاوض بشأنها قائلا: ان وثيقة الاتفاق شملت خططا لتحديد معالم الاقتصاد. وفي تصريح اخر صدر عن الادارة الامريكية رأى بان الشعب الفلسطيني هزم وعليه الاستسلام.

تصريحات كوشنير تؤكد على فشل السياسة الامريكية في الرهان على ان حل القضية الفلسطينية سيأتي من بوابة التطبيع الاسرائيلي مع بعض البلدان العربية وان ذلك سيعمل على ممارسة الضغوط على الفلسطينيين ويدفعهم للقبول بسياسة الاملاءات الامريكية والاسرائيلية، وبدا ان الرئيس الامريكي وفريقه يفتقدون الى معرفة التعقيدات المتشابكة في سياسة الشرق الاوسط وتحديدا فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني الاسرائيلي.

القضية الفلسطينية ليست قضية اقتصادية بل هي من اهم القضايا التي شغلت بال العالم طوال عقود طويلة وهي مسالة صراع سياسي مع اسرائيل على الحقوق الوطنية والهوية الوطنية حيث تحاول اسرائيل تحويلها الى معادلة صفرية تطمح للسيطرة الكاملة على الارض والموارد من دون اي مقابل وبمعادلة ” السلام مقابل السلام”.

ان الطموح الفلسطيني لم يعد يرنو الى اقامة دولة فلسطينية بل لنيل الحقوق المدنية والسياسية ورفع اكلاف الاحتلال عن كاهلهم.
ان مطالبة الجانب الامريكي بالعودة الى المفاوضات مسألة يعتريها الكثير من الغموض لان اسرائيل انتقلت من مرحلة ادارة الصراع الى مرحلة فرض السيادة والضم وفرض الحل الاسرائيلي، وان استئناف المفاوضات من دون تغيير في موازين القوى والمعطيات القائمة وبلا مرجعية دولية ملزمة تتضمن الحقوق الوطنية الفلسطينية كاملة ستكون غطاءً جديدا لفرض الحل الاسرائيلي.

ان الشعب الفلسطيني هو صاحب الحق في اختيار قيادته ومن اوسع البوابات الديمقراطية التي قل نظيرها في العالم والشعب الفلسطيني مر بتجارب ديمقراطية في اختيار قيادته ومجالسه التشريعية ونالت اعجاب العالم الديمقراطي لكن اذا كان الغرض كما ينادي كوشنير بقيادة بديلة من اجل التعاطي مع مشروعه فلا اعتقد ان هذا المطلب متوفرا في جنبات الوطن الفلسطيني.

رابط مختصر