الشأن المحليمقالات
4 أكتوبر 2020آخر تحديث : منذ 4 أشهر

صدى الاعلام – رام الله

بقلم: معن الريماوي

يسعى الاحتلال إلى إحكام سيطرته على كل شبر من الأراضي الفلسطينية، عبر زرع كاميرات مراقبة في الأزقة والشوارع وفي الحقول بشكل يصعب على المارة ملاحظتها، بهدف التجسس على المواطنين ومراقبتهم، كان آخرها في قرية دير أبو مشعل شمال رام الله.

فقبل عدة أيام، عثر شبان من القرية وعن طريق الصدفة على كاميرا تجسس داخل حجر خرساني بشكل مموه عند المدخل الرئيسي المحاذي للخط الالتفافي، كان الاحتلال قد دسها خلسة خلال اقتحام القرية قبل نحو شهر، للحصول على معلومات وملاحقة الشبان.

نائب رئيس بلدية دير أبو مشعل فواز البرغوثي قال لـ”وفا” إن الاحتلال بات يضيق علينا في الفترة الأخيرة، حيث الاقتحامات اليومية والاعتقالات، وطرد المواطنين من أرضهم، وإطلاق النار لإرهابهم، كل ذلك قد يكون بسبب تلك الكاميرا المنصوبة عند الأرض المحاذية للخط الالتفافي.

وأكد البرغوثي أن هذه سياسة يستخدمها الاحتلال للتخويف والتضييق على المواطنين، لافتا إلى أن الهدف منها هو تعقب الأهالي وتحركاتهم باتجاه مفترق البلدة والشارع الاستيطاني المحاذي لها.

سبقت حادثة دير أبو مشعل، حادثة بلدة كوبر التي عثر سكانها على كاميرا كانت مخفية داخل حجر خرساني أيضًا بشكل مموه، وأتلفوها.

وتعد تلك الكاميرات عين المحتل في كل الأراضي الفلسطينية، وبات ذلك يشكل خطرا على المواطنين ويهدد أمنهم وأمانهم، الأمر الذي يستدعي أخذ مزيد من الحيطة والحذر.

وكشفت وسائل إعلام عبرية أن الاحتلال بدأ العام الماضي باستخدام تطبيق “أنيفيجين” الذي يسمح بتشخيص وجوه الفلسطينيين بواسطة تلك الكاميرات التي ينشرها في كل مكان، مؤكدة أن هذا التطبيق لم يسبق له مثيل في محاولة الجيش للسيطرة على الوضع بالضفة الغربية.

ولم تسلم منازل المواطنين من انتهاك الاحتلال للخصوصية، فقبل 3 أعوام دس كاميراتي تجسس داخل منزل الأسير المحرر صبري جبريل من بلدة تقوع شرق بيت لحم، بهدف الحصول على معلومات، ولكن سرعان ما اكتشف جبريل وجودها بعد يومين من اقتحام منزله.

 “كانت الكاميرا الأولى منصوبة بطريقة مخفية عند المدخل، وصدمت حين رأيتها، وعلى الفور قمت بإتلافها، وانطلقت مسرعًا لإخبار أهل البيت بضرورة تفقد كل أرجاء المنزل، خشية أن يكون الاحتلال قد وضع كاميرات أخرى” قال صبري.

وتابع: “بضع دقائق حتى وجد شقيقي طارق كاميرا أخرى بداخل ساعة الكهرباء، وهي بحجم صغير جدًا تصعب رؤيتها، ليتم إتلافها هي الأخرى”، مضيفا انه “في ذلك الوقت، كانت بلدة تقوع تشهد مواجهات واقتحامات ليلية. اعتقدت في بادئ الأمر أنه مجرد اقتحام عادي، خاصة أننا أسرى محررون، ولكن تبين أن الاحتلال كان يتجسس علينا”.

وقال جبريل: “كنا نخشى حينها أن يلفق الاحتلال تهما إلينا عبر تلك الكاميرات التي لا ندري ما الذي التقطته، أو أن يقوم بابتزازنا”، مؤكدا ضرورة أن يكون هناك وعي كاف لدى المواطنين في كيفية التعامل مع جنود الاحتلال أثناء اقتحام المنازل، وضرورة أن يبقى أحد أفراد الأسرة مرافقا للجنود في كل غرفة يفتشونها، وعدم تركهم وحدهم”.

أخذ جبريل تلك الكاميرات وراح ينشر تلك الحادثة على وسائل الإعلام المختلفة، بهدف تقديم النصائح للناس، وضرورة أن يتوخوا الحذر، خاصة في الفترة التي تشهد اقتحامات يومية لمنازل المواطنين، وتم استدعاؤه عد مرات من قبل مخابرات الاحتلال، التي هددته في حال خرج للإعلام مرة أخرى.

وتلك الكاميرات ذاتية الطاقة، وتعتمد في تشغيلها أساسًا على ضوء الشمس، وليست بحاجة لأسلاك قد تكشف مكانها، كما أنها مموهة بطريقة ذكية جدًا.

الخبير في القضايا الأمنية اللواء واصف عريقات قال لـ”وفا” إن تلك الكاميرات تكون مشبوكةً مع الأجهزة الأمنية والاستخبارية الإسرائيلية، وعلى تواصل دائم معهم، وهي ذاتها التي يتم نشرها أيضًا على طرق الضفة الغربية.

وأوضح أن الاحتلال يتحايل في كيفية زرعها ليصعب رؤيتها، مؤكدًا أن هذا عمل أمني واستخباري للسيطرة على كامل الحياة الفلسطينية، واعتداء على حقوق الإنسان والحرية الشخصية، وهو جزء من أنواع العقاب، لأنه امتهان للكرامة والحرية الشخصية.

وأشار إلى أن الاحتلال عندما يزرع هذه الكاميرات هو يعتقد أنه بحاجة لها، دون أن يأبه بالفلسطينيين ولا بحقوقهم الشخصية.

وقدم عريقات نصائح عدة للمواطنين، أهمها: عدم استخدام كاميرات المراقبة في المحلات إلا للضرورة القصوى، لأن الاحتلال الإسرائيلي يستغلها، وإذا كانت هناك حاجة ملحة لاستخدامها أن تكون مقتصرة على المحل دون أن تغطي مساحة أوسع لا حاجة لها، إضافة لتوخي الدقة والحذر في الشوارع والطرقات، وضرورة تفقد المكان بعد اقتحامه من جنود الاحتلال.

من جهته، قال مدير عام مؤسسة الحق شعوان جبارين إن وسائل التجسس والتلصص ليست جديدة على إسرائيل، ولا يوجد هناك أدنى مراعاة ممكنة لخصوصية الأشخاص، لأن الحياة الخاصة أصبحت اليوم بالمفهوم الإسرائيلي غير قائمة وغير موجودة.

وأردف جبارين، لا يمكن أن يُقبل بهذا النوع من العمل في أي مجتمع ديمقراطي، إلا إذا كانت هناك ضرورات وبموجب إجراء قضائي فقط لا غير، ولكن إسرائيل تتعامل مع الأرض المحتلة كقاعدة عمل ومختبر لتطوير وسائل قتالية، بالتالي خصوصية الإنسان وحقوقه غير أساسية نهائيًا في سياسة الاحتلال عندما يتعامل مع الفلسطينيين، غير مكترث لأي قانون وأي قاعدة قانونية.

وبين أن هذا غيض من فيض، وقد تكون كل القرى والطرقات والحقول مزروعة بكاميرات وكل وسائل التنصت، وعلى الناس أن تكون حذرة وألا تتعامل على قاعدة الخوف والقلق المطلقين، إنما على قاعدة الحرص.

وأكد أن هذا الأمر مخالف تماما لقانون حقوق الإنسان، تحديدًا العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي يجب أن تُحترم فيها الحياة الخاصة للإنسان، مشيرا إلى أن إسرائيل تتمادى في انتهاكها للحياة الخاصة، ولا تقيم وزنًا بموجب هذه الاتفاقيات.

وشدد على ضرورة حمل هذه المسائل في إطار المناصرة على مستوى الأمم المتحدة للجان والمقررين الخاصين، لنشر كيف تنتهك إسرائيل حياة الفلسطينيين الخاصة.

وفي السياق، أكد الصحفي المتابع للشأن الإسرائيلي محمد أبو علان في تصريح سابق لـ”وفا” أن التقارير الصحفية الإسرائيلية تشير إلى أن أجهزة الاتصالات الخلوية هي وسيلة للتنصت على الفلسطينيين، ولكن اليوم أصبحت كاميرات المراقبة الأمنية هي الوسيلة لملاحقة الفلسطينيين، وأصبحت أداة أساسية يستخدمها الاحتلال.

رابط مختصر