أزمة نقص السيولة تفاقم متاعب الشرق الليبي

اقتصاد
7 أكتوبر 2020آخر تحديث : منذ شهرين
أزمة نقص السيولة تفاقم متاعب الشرق الليبي

عندما حاول جمال الفلاح سحب أموال من البنك الذي يتعامل معه في بنغازي، قيل له إنه لا يوجد نقد متاح، نتيجة لمشكلات مالية في الشرق الليبي تتسبب بتفاقم عجز في السيولة أصاب البلد بأسره.

ويواجه شرق ليبيا أزمة وشيكة في ظل ديون بعشرات المليارات من الدولارات ومعاناة البنوك المحلية، بحسب ما أفاده بنك مركزي مواز أنشأته السلطات في بنغازي.

وقال ”الفلاح“ بينما كان ينتظر خارج فرع لبنك الوحدة مع بضعة أشخاص آخرين إنه لم يأتِ إلا بعد أن قِيل إن الأموال ستتوافر.

وتابع:“عندما نذهب إلى البنك يقولون إنه لا توجد سيولة“، مضيفًا أنه لا يستطيع دفع فواتيره اليومية إلا بالاقتراض نقدًا من صاحب متجر.

وقال في وقت لاحق عبر الهاتف إنه لم يتلقَ أي سيولة إلا بعد أسبوع – وهي أول مرة يتسلم فيها راتبه منذ شهور – وكان في ظرف ساعة قد دفع معظم المال لمالك العقار الذي يقيم فيه.

وبعد انتفاضة 2011، تداعت ليبيا التي كانت يومًا من أغنى الدول الأفريقية بفضل صادرات النفط، وصارت مقسمة بين حكومتين متناحرتين في الشرق والغرب، وشمل هذا الانقسام مؤسسات مثل البنك المركزي.

فمع اشتداد الحرب خلال السنوات الأخيرة بين حكومة الوفاق الوطني والتي مقرها طرابلس في الغرب والجيش الوطني الليبي في الشرق بقيادة خليفة حفتر، تفاقمت المشكلات الاقتصادية هي الأخرى.

وأدت الأوضاع المعيشية الصعبة – لاسيما انقطاع التيار الكهربائي وعجز في إمدادات الوقود – إلى اندلاع احتجاجات في كل من غرب ليبيا وشرقها خلال الأسابيع الأخيرة، وهو ما يزيد الضغوط السياسية التي يتعرض لها طرفا الصراع على حد سواء.

وخلال الشهر الماضي، رُفع حصار كان يضربه الجيش الوطني الليبي على صادرات النفط منذ يناير كانون الثاني، وبدأت الإيرادات في التدفق من جديد بشكل تدريجي، لكن ذلك لم يأتِ إلا بعد أن كبد الحصار ليبيا فاقدًا في الدخل يزيد على 10 مليارات دولار.

وعائدات النفط تُدفع للبنك المركزي الليبي ومقره طرابلس، والذي يدفع بدوره الرواتب لأغلب العاملين في الحكومة على الجبهتين، ويشمل ذلك المناطق التي يسيطر عليها الجيش الوطني الليبي.

النظر غربًا

موَّل البنك المركزي في الشرق مسعى حفتر الحربي، فقد دبر المال عن طريق بيع سندات خزانة إلى البنوك المحلية، والتي قال رئيس لجنة السيولة في البنك المركزي رمزي الأغا إنها قد تكون أكثر من 40 مليار دينار (29 مليار دولار) حتى الآن.

ويستورد البنك دنانير يجري طبعها في روسيا.

وفي 2014، فصلت طرابلس البنك المركزي المنشق في الشرق عن أغلب عمليات المقاصة، لتتفاقم المشكلات التي تواجه البنوك التجارية نتيجة لوجود نظامين ماليين متوازيين.

ويحاول البعض في الشرق التوجه إلى البنوك المنافسة لضمان استمرار صرف الرواتب.

وعادة ما تُستخدم الشيكات بدلًا من النقد، لكنها تُرفض في بعض الأحيان في ظل سعي البنوك إلى السيطرة على تدفقاتها النقدية. وقال بنك لرجل كان يحاول شراء قطعة أرض قيمتها 30 ألف دينار إنه سيتعين عليه دفع المبلغ على 3 دفعات منفصلة على مدار فترة أطول بدلًا من دفعة واحدة.

ويمكن أيضًا صرف الشيكات الدولارية شرق ليبيا بقيم مختلفة بناءً على البنك المصدر لها.

وقال أسام الإيبيريش رئيس قسم المدفوعات في البنك المركزي في الشرق:“وصلنا إلى النقطة التي لا تستطيع فيها البنوك توفير الأموال، وهذا ينعكس على أسعار السلع التي تعاني من نقص“.

ويخضع كلا البنكين المركزيين في الغرب والشرق حاليًا لتدقيق دولي في إطار عملية سياسية تقودها الأمم المتحدة لحل النزاع، مستهدفة في نهاية المطاف إعادة توحيد المؤسسات الليبية.

رابط مختصر