مقال: خصوصيتنا على مواقع التواصل الاجتماعي

12 أكتوبر 2020آخر تحديث : منذ أسبوعين
مقال: خصوصيتنا على مواقع التواصل الاجتماعي

صدى الاعلام – نابلس

بقلم المختص بتكنولوجيا المعلومات الاستاذ: طارق صبوح

منذ سنوات بدأت التكنولوجيا بالسيطرة على دول العالم وعملت على إحداث نقلة نوعية منها الإيجابي ومنها السلبي ومع التطور التكنولوجي أصبح هناك تسابق بين الشركات التجارية لتطوير برامج ومواقع الكترونية تلبي متطلبات الشعوب سرعان ما أصبح العالم أجمع يستخدم التكنولوجيا بشكل كبير ويعتمد عليها في شتى المجالات.
في عام 2004 تم تأسيس موقع يحمل اسم (Facebook) الموقع بدأ كمشروع طلابي في إحدى الجامعات الامريكية سرعان ما أصبح في أواخر عام 2006 متاح لجميع دول العالم وبدأ المشروع يحمل طابع شركة، بدأت الشركة مع الأيام بالتحديث على الفيس بوك حتى وصلنا على ما هو عليه الان، في إطار مواكبة رغبات المستخدمين قامت الشركة بإجراء العديد من الإضافات ليصبح الموقع الأول على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي.

استمر النمو السريع لموقع (Facebook) حتى أصبح رواد هذا الموقع أكثر من 2.5 مليار مستخدم نشط، استحوذت شركة (الفيس بوك) منذ عام 2007 على شركات ومنصات اجتماعية أهمها
(WhatsApp , Oculus VR, Instagram, Live Rail, Onavo, Face.com, RedKix, Parse, Pebbles Interfaces, FriendFeed)
بداية تأسيس موقع الفيس بوك كان لغايات التواصل الاجتماعي سرعان ما انتقل إلى استخدامات أخرى تلبي متطلبات المستخدمين الامر الذي ساعد بشكل كبير على زيادة الاقبال على الموقع ومضاعفة قيمته المالية.
رواد هذا الموقع يستخدمونه في مجالات عديدة في أعمالهم اليومية، التعبير عن رأيهم، مشاركة الأصدقاء الصور والمنشورات، إمكان التواجد.
ساهمت هذه الأمور في مساعدة مالكي المواقع في تحديد الأمور التي يتابعها المستخدم.
هل يقوم فيس بوك بمراقبتنا ومتابعتنا؟

شركة (Facebook) لديها كم هائل من البيانات الشخصية التي يشاركها رواد هذه الموقع على صفحاتهم الشخصية والتي يتم تقديمها بشكل مجاني وبدون عناء او حتى سؤال، يطبق الفيس بوك برمجيات ومعادلات ليقيس مدى جودة المنشور واهتمامات رواد هذا الموقع وهذا ما يسمى “خوارزميات الفيس بوك” تخضع هذه الخوارزميات الى سرية تامة ولا أحد يستطيع التعرف على تفاصيلها وهذا شيء مقلق.

خصوصيتنا أمام خوارزمية الفيسبوك تكون معدومة، الأشياء التي تقوم بمشاركتها بشكل خاص “أنا فقط” من يمكنه رؤية المنشور تحتسبها الخوارزمية، تعرف علاقاتك العاطفية بل إنها تعرف أنك معجب حاليًا بأي شخص وتحدد المواقع من خلال GPS في هاتفك تستطيع التعرف على ديانتك والأفلام والمسلسلات التي شاهدتها والتي ترغب في مشاهدتها، تعرف بمن تتواصل عبر Instagram، WhatsApp
تتحكم خوارزمية الفيس بوك في ترتيب المشاركات وعرضها ليرى المستخدمون الأشياء الأكثر صلة بتفاعلهم واهتماماتهم لذلك قد لا يظهر لنا منشورات صفحات متابعين لها لكنها لا تندرج ضمن اهتماماتنا.

عقب تسريبات “كامبريدج أناليتيكا” التي أثارت ضجة إعلامية كبيرة وخضوع مؤسس الفيس بوك مارك زوكربيرج المساءلة القانونية بتهمة تسريب بيانات 87 مليون مستخدم والتي أثارت حالة من الخوف والإرباك لدى المستخدمين مع نفي الفيس بوك أي تسريبات الا ان موضوع الاحتفاظ بهذه البيانات يثير مخاوف من استخدامها لغايات أخرى غير معلنة.

عند تحميل تطبيق الفيس يطلب منح إذن بالوصول إلى الميكروفون والموقع الجغرافي والمزامنة على الرسائل القصيرة وأرقام الهواتف المخزنة وإمكان تخزين الصور وكذلك الامر تسجيل الأنشطة التي نقوم بها بشكل يومي على اجهزتنا.

فيسبوك يستطيع بكل سهولة مراقبتنا ومتابعتنا والتعرف على أمور حياتنا الشخصية حتى يستطيع التحكم بما نتابعه ونشاهده من خلال اظهار اهتماماتنا على منصات التواصل الاجتماعي.

المحادثات التي تجريها من خلال تطبيق ” ماسنجر ” التابع لفيس بوك حتى لو حذفت تبقى موجودة وكذلك الأمر أي منشورات يتم إضافتها وحذفها.

يرى البعض أن احتفاظ موقع التواصل الاجتماعي بهذه البيانات لا يشكل أي خطر عليه كونه شخصية عادية ولا داعي في المبالغة في التحذيرات.

لابد ان انوه البيانات التي يحتفظ بها موقع التواصل الاجتماعي لأسباب مجهولة ليست بيانات عادية بل أدق تفاصيل حياتنا اليومية، ويجري عليها العديد من التحليلات والاختبارات.

تأكيدا على نظرية الشخصية العادية يمتلك الموقع تفاصيل حياتك وعائلتك ونقاط ضعفك وعلاقاتك الاجتماعية ويستطيع توجيه اهتماماتك كيفما يشاء ومجرد الاحتفاظ بهذه البيانات يثير القلق.

دورنا هنا التعامل بحذر مع البيانات التي نضعها على مواقع التواصل الاجتماعي ونكون أكثر خصوصية في أمور حياتنا اليومية مع العلم جميع أجهزتنا المحمولة تسهل عملية اختراقها من خلال التطبيقات التي يتم تحميلها والتي تطلب الوصول إلى البيانات الشخصية على الأجهزة مع ضرورة التأكد من كافة الأذونات التي يطلبها التطبيق قبل الموافقة عليها وان كانت هذه التطبيقات مهمه لنا أو لا.

ينبغي لنا أن نكون أكثر وعيا في استخدام التكنولوجيا بشكل عام ومنصات التواصل الاجتماعي بشكل خاص.

رابط مختصر