الاحتلال يستهدف بشكل مُمنهج مشاريع مموّلة أوروبيا في الضفة

18 أكتوبر 2020آخر تحديث : منذ أسبوعين
الاحتلال يستهدف بشكل مُمنهج مشاريع مموّلة أوروبيا في الضفة

صدى الاعلام – القدس

كشفت مُذكّرة حقوقية عن سياسية إسرائيلية مُمنهجة ومتسارعة بهدم وتدمير البنى التحتيّة خصوصا تلك الممولة من الاتحاد الأوروبي، في الأراضي الفلسطينية المحتلّة.

وأعد المذكرة، المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، وبعث بها مركز حقوقي، إلى مسؤولين أوروبيين. وتزامن توجيه هذه المذكّرة، مع إجراءات عقابية تفرضها الحكومة الإسرائيلية على طاقم المرصد، ورئيسه رامي عبده، تتمثل بفرض “قيود على الحركة، وعمليات المرصد”، إلى جانب “حملات تشهير”.

وفي آب/ أغسطس الماضي، اشتكى المرصد إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الانتهاكات الإسرائيلية بحقّه، وبحقّ “المنظّمات غير الحكومية في الأراضي الفلسطينية المحتلّة؛ التي تنتقد ممارساتها”.

وأوضحت المذكرة أن إسرائيل هدمت أو استولت خلال عام 2019، على 127 مبنىً ممولا من مانحين دوليين (بشكل رئيسي من الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه)، في القدس المحتلة والمناطق “ج”.

وبيّن المرصد أن هذه الأعداد تشكّل “ضعف ما كان عليه خلال عام 2018”.

وكانت إسرائيل قد أصدرت أحدث قرارات الهدم لمشاريع ممولة من الاتحاد الأوروبي، الأسبوع الماضي، بحق مدرسة “رأس التين” القريبة من قرية المغير شرقي رام الله، ما أثار أسف مسؤولين أوروبيين.

وطالب المسؤولون، خلال زيارة أجروها للمدرسة، الجمعة، إسرائيل بـ”وقف أعمال الهدم، التي لها تداعيات كبيرة على الجوانب والأوضاع الإنسانية”.

كما وثّق المرصد “هدم إسرائيل (خلال عام 2019) لنحو 104 مبانٍ فلسطينية في القدس الشرقية فقط”، لافتا إلى أنها تشكل زيادة عن عدد المباني المدمّرة في الأعوام السابقة، دون مزيد من الإيضاحات.

وأوضحت المذكّرة أن إسرائيل “صعّدت من عمليات هدم المباني الفلسطينية، خلال جائحة كورونا”.

ورصدت هدم نحو 89 منزلا في القدس المحتلة منذ بداية 2020 (حتّى آب/ أغسطس الماضي)، مقارنة مع تدمير 104 منازل لعام 2019، و72 لعام 2018.

وعلى مستوى المشاريع الأوروبية، كشفت المذكّرة أنه خلال 2019، تم تقليص عدد المشاريع الممولة دوليا (خاصة الأوروبية)، إلى 12 مشروع، مقارنة بـ75 مشروع لعام 2015.

وعلقت المذكرة على انخفاض عدد المشاريع بالقول “هذا أشبه بمعاقبة الفلسطينيين على تدمير الحكومة الإسرائيلية للمشاريع الممولة أوروبيا بدلا من الضغط على الحكومة لوقف عمليات الهدم”.

وتابعت “الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء عمدوا إلى إخفاء حجم الضرر الذي لحق بمشاريعهم الممولة في الأرض الفلسطينية المحتلة”.

وطالبت المذكّرة “أعضاء البرلمان الأوروبي بالتحقيق في حوادث الهدم وتقديم تقرير علني حول هذه القضية”.

وأوضحت المذكرة أن الحكومة الإسرائيلية “لا تسمح بالبناء والتنمية للفلسطينيين في مناطق “ج”، من الضفة الغربية المحتلة، أو إقامة مشاريع خاصة بالمياه والكهرباء”.

وعدّت المذكرة الحصول على تصاريح إسرائيلية لإنشاء مثل هذه المشاريع “أمرا مستحيلا”.

وأشارت إلى أن نسبة الموافقة الإسرائيلية على تصاريح البناء في المنطقة “ج”، خلال الفترة الممتدة بين عامي 2009 -2012، بلغت نحو 2.3%، من إجمالي الطلبات.

وذكرت أن إسرائيل “هدمت وصادرت مشاريع ممولة من الاتحاد الأوروبي، تم إنشاؤها بتنسيق مع الإدارة المدنية الإسرائيلية”.

ولفتت المذكرة إلى أن إسرائيل “دمّرت مشروعا للكهرباء عام 2014، تم تأسيسه بتمويل بلجيكي، في قرية (خربة الطويل) شرقي نابلس”.

وبررت إسرائيل ذلك بعدم حصول المشروع على التصريح، إلا أن المذكّرة أقرّت أن المشروع تمّ بالتنسيق مع السلطات الإسرائيلية”.

ونقلت المذكرة، عن عضو الكنيست الإسرائيلي عميت هليفي من حزب الليكود، أنه وصف في تموز/ يوليو 2020، “عمليات البناء في المنطقة ج بأنها فيروس”، فيما وصفها زميله آفي ديختر بأنها “إرهاب إقليمي”.

ووفق المذكّرة، فإن القانون الدولي يحظر “على سلطة الاحتلال تدمير الممتلكات، بما فيها المدارس، ما لم تكن ضرورية للغاية للعمليات العسكرية”.

كما تحظر “اتفاقية جنيف الرابعة”، و”نظام روما الأساسي” للمحكمة الجنائية الدولية، التدمير غير المشروع والواسع للممتلكات بشكل غير قانوني ويعتبره جرائم حرب.

وحثّت المذكّرة “على ضرورة المطالبة بتعويضات من إسرائيل في حالة تدمير أي مشاريع أخرى يموّلها الاتحاد الأوروبي أو الدول الأعضاء فيه”.

كما حثّت بضرورة “الاستمرار في الاستثمار بالتنمية الفلسطينية بما يضمن معاقبة الحكومة الإسرائيلية بشكل جوهري بدلاً من معاقبة الفلسطينيين”.

وطالبت الاتحاد الأوروبي بـ”الاستفادة من حقيقة أنه أكبر شريك تجاري لإسرائيل”، لـ”ردع الانتهاكات ضد الهياكل الممولة أوروبيا في الأراضي الفلسطينية المحتلة”.

رابط مختصر