معركة في تونس.. اتهام الرئيس بتلقي دعم أجنبي والقضاء العسكري يتحرك

24 أبريل 2021آخر تحديث : السبت 24 أبريل 2021 - 8:35 مساءً
arzaaq
الشأن العربي
معركة في تونس.. اتهام الرئيس بتلقي دعم أجنبي والقضاء العسكري يتحرك

صدى الإعلام – أخذت الأزمة التونسية منحى جديدا خارج إطار صراع الرئاسات الثلاثة، بدا وكأنه بعيد عما يحدث وإن رجح مراقبون أن هذا الصراع هو محرك الأحداث الأخيرة.

فقد نشبت معركة أخرى أشعلها النائب البرلماني راشد الخياري، الذي وجه اتهامات للرئيس قيس سعيد، وحملته الانتخابية، بتلقي أموال من دولة أجنبية.

فقد نشر النائب التونسي المحسوب على ائتلاف الكرامة، مقطع فيديو ساق فيه بعض “الأدلة” على أن قيس سعيد تلقى دعما وتمويلا خارجيا من جهات أمريكية على وجه التحديد لتعزيز حظوظ وصوله إلى قصر قرطاج في انتخابات 2019.

وبحسب فيديو النائب التونسي فإنّ الجهة الأمريكية التي موّلت حملة سعيّد، سرّبت له الوثائق بعد أن غيّر رئيس الجمهورية ولاءه من الأمريكيين إلى الفرنسيين، وفق تعبيره، داعيًا القضاء إلى التحرّك للبحث في هذه القضية، واتهم رئيس الجمهورية ورئيس حملته فوزي الدعاس “بارتكاب جرائم أمن دولة” تمس حرمة الوطن وتبطل نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة.

الاتهامات التي بدأ تحريكها على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، اهتم بها المجتمع التونسي لدرجة انشغاله بتفاصيلها في الأيام الأخيرة، مما حدا بالسفارة الأمريكية في العاصمة تونس لإصدار بيان تنفي فيه دعمها للرئيس التونسي قيس سعيد وحملته الانتخابية.

وشددت السفارة الأمريكية في تونس، عبر حسابها في موقع “تويتر”، على أنها لم تقدم أي تمويل لحملة قيس سعيد الانتخابية، خلال سباق الرئاسة، لافتة إلى أن الولايات المتحدة تعيد تأكيدها من جديد على احترام وحدة وسيادة الديمقراطية التونسية.

على المستوى الداخلي التونسي كان الخياري قد تقدم للنيابة العامة بتلك الاتهامات، وبعدها أفاد الناطق الرسمي باسم المحكمة الابتدائية في تونس أن النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس تولت، إحالة تقرير الاطلاع على فيديو النائب راشد الخياري إلى الوحدة الأمنية المختصة، التي تعهّدت منذ بداية شهر أبريل/ نيسان الجاري بالنظر في مسألة تمويل الحملات الانتخابية والتي من بينها الحملة الانتخابية لرئيس الجمهورية قيس سعيّد.

في المقابل تحرك القضاء العسكري، حيث استدعت النيابة العسكرية كلا من فوزي الدعاس مدير الحملة الانتخابية للرئيس التونسي قيس سعيد، والنائب راشد الخياري للتحقيق معهما في الاتهامات التي وجهها الأخير لرئيس الجمهورية قيس سعيد وحملته.

الدعاس من جانبه وفي تصريحات صحفية أكد أنه تم استدعاؤه الثلاثاء كشاهد لدى المحكمة العسكرية بعد فتحها تحقيقا بخصوص فيديو نشره النائب راشد الخياري، مؤكدا رفضه تقديم تفاصيل أخرى بخصوص هذه القضية مقتصرًا على القول إن “الأمر أصبح عند القضاء الآن”.

وكان الدعاس قد أكد، في تدوينة نشرها على صفحته الخاصة بموقع التواصل “فيسبوك”، أنه سيتوجه للقضاء من أجل تقديم شكاية ضد النائب راشد الخياري، مطالبا إياه بالتخلي عن حصانته البرلمانية.

من جهتها نشرت صفحة النائب التونسي راشد الخياري تأكيدا بأن مكان النائب أصبح غير معروف، ولا يعرف إن كان قد تم التحفظ عليه من قبل القضاء العسكري أم لا.

وقالت: لكل من يسألنا عن مصير النائب راشد الخياري، نود أن نعلم الجميع، لا أحد يعلم مصيره و لا ندري إن كان معتقلا أو حرا ولم نعلم أي شيء عنه حتى اللحظة، كل ما تأكدنا منه أن النيابة العمومية أقرت اليوم بصحة كل ما لديه من أدلة و شرعت في إتخاذ إجراءاتها بحق المتورطين في جريمتي تلقى أموال من جهات أجنبية خلال الإنتخابات الأخيرة و كذا التخابر مع جهات خارجية وتعلمون من نقصد، فما راعى الجميع إلا أن سبقت النيابة العسكرية (رأسها إداريا قيس سعيد) نظيرتها النيابة المدنية في إتخاذ قرار غريب حتى قبل سماع النائب أو معرفة ما لديه من وثائق خطيرة للغاية، و أصدرت في حقه دون سماعه بطاقة جلب بحجة أن النائب قد جلب الأدلة و البراهين من جهات غير معلومة و لذلك لقطع الطريق على النيابة العمومية المدنية من كشف تفاصيل الفضيحة للشعب.

بدورها أعلنت حركة “النهضة” التونسية، رفضها إحالة الاتهامات الموجهة إلى رئيس البلاد قيس سعيد إلى القضاء العسكري.

وقال رئيس كتلة حركة النهضة بالبرلمان، عماد الخميري، الجمعة إن ما جاء على لسان النائب راشد الخياري “لا يتضمن جهة عسكرية حتى يحال أو يبحث فيه القضاء العسكري”، بحسب قناة “نسمة”.

وأضاف الخميري “كان من المفترض عدم إقحام القضاء العسكري في ما يتعلق بالاتهامات التي وجهها النائب راشد الخياري الى رئيس الجمهورية قيس سعيد”.

وشدد رئيس كتلة “النهضة” البرلمانية على أن” المدنيين يحاكمون أمام القضاء المدني بغض النظر أ كانوا مواطنين عاديين أم نواب شعب”.

وأعرب الخميري عن تخوف كتلته من أن “يتم توظيف القضاء عموما في القضايا والخلافات السياسية”، على حد قوله.

فهل ستشهد الساحة التونسية تطورات تتعلق بتلك الأزمة، وهل سيكون لها تبعات على المستوى الداخلي؟ هذا ما سنشهده لاحقا.

الاخبار العاجلة