الشرق الأوسط ساحة لاختبار الأسلحة

arzaaq
مقالات
16 يوليو 2021آخر تحديث : الجمعة 16 يوليو 2021 - 1:15 مساءً
الشرق الأوسط ساحة لاختبار الأسلحة

صدى الإعلام – الكاتب: باسم برهوم

لم تشهد منطقة في العالم حروبا خلال السنوات السبعين الأخيرة، كما شهدت منطقة الشرق الأوسط. وكانت حرب فلسطين عام 1948 بين الدول العربية وإسرائيل هي فاتحة هذه الحروب، ثم تسلسلت في عام 1956 حرب قناة السويس وفي مطلع الستينيات حرب عبد الناصر في اليمن، بعد ذلك حرب حزيران 1967، التي احتلت خلالها إسرائيل الضفة الغربية وقطاع غزة وهضبة الجولان السورية وشبه جزيرة سيناء المصرية. ومن ارتدادات حرب حزيران جاءت حرب الاستنزاف على الجبهتين المصرية والأردنية أعوام 1968-1969، ومن ثم حرب تشرين عام 1973، وحروب الثورة الفلسطينية مع إسرائيل في جنوب لبنان خلال السبعينيات وصولا إلى حرب عام 1982، عوضا عن الحرب الأهلية اللبنانية، ومنذ نهاية عام 1980 كانت الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت 8 سنوات وتم خلالها استخدام أسلحة الدمار الشامل.

ومع مطلع تسعينيات القرن العشرين بدأت الدول الكبرى التدخل بشكل مباشر على خط حروب الشرق الأوسط، فجاءت حرب الخليج الأولى عام 1991، التي قادت الولايات المتحدة الأميركية فيها تحالفا عسكريا من 30 دولة لمحاربة العراق وإخراج جيش صدام حسين من الكويت، ومن ثم حرب العراق الثانية واحتلال الولايات المتحدة للعراق عام 2003. ومع استمرار المقاومة للوجود الأميركي في العراق نشبت حرب إسرائيل على لبنان، مع حزب الله 2006. إلى أن انفجرت حروب من طراز آخر بعد ثورات الربيع العربي فقد شهدت المنطقة حروبا من نمط مختلف في سوريا وليبيا واليمن والعراق تشاركت فيها الدول الكبرى مع الدول الإقليمية وميليشات محلية ومرتزقة من كل الأجناس. هذا كله بالإضافة الى أربع حروب إسرائيلية على قطاع غزة كانت آخر نسخة منها في أيار/ مايو الماضي.

الشرق الأوسط، مع كل هذه الحروب تحول إلى حقل وساحة كبيرة لتجريب الأسلحة واختبار مدى فاعليتها ودقتها وتحول الشرق الأوسط إلى حقل رماية ضخم، وأصبحت المنطقة ساحة لسباق التسلح بما فيه أسلحة الدمار الشامل. في حرب عام 1967، وعلى سبيل المثال جربت فرنسا، التي كانت أكبر مورد سلاح لإسرائيل، مدى فاعلية طائراتها الحربية ميراج 2000 وسوبر مستير. أما بريطانيا فقد جربت دبابة “سنتاريون” والولايات المتحدة صواريخ هوك المضادة للطائرات، بالإضافة إلى الرادارات المتطورة وأجهزة الاتصال والتمويه الميداني.

وخلال حرب الاستنزاف التي بدأها الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر على جبهة قناة السويس، وعلى الجبهة الأردنية الجيش الأردني والفدائيين الفلسطينيين من جهة، وإسرائيل من جهة ثانية، في هذه الحرب جربت إسرائيل طائرات الفانتوم والسكاي هوك وقنابل النابالم الحارقة الأميركية، وفي الجانب العربي تم اختبار السلاح السوفييتي مثل طائرات ميغ 23 وطائرات سيخوي وصواريخ سام 2 المضادة للطائرات. أما في حرب عام 1973 فقد كان اختبار صاروخ سام 6 السوفييتي المضاد للطائرات من الأمثلة على ذلك، وهو الذي مثل غطاء للجيش المصري أثناء عبوره قناة السويس وتدمير خط بارليف الدفاعي الإسرائيلي.

وفي حرب لبنان عام 1982 مثلت طائرات F 16 الحربية الأميركية أحد أهم الأسلحة التي تم اختبارها، في حروب السنوات الأخيرة، كانت الدول تتنافس في اختبار الطائرات دون طيار والقبة الحديدية بالنسبة لإسرائيل، بالإضافة إلى طائرات F 15 ومؤخرا طائرة الشبح الأميركية F 35 التي يتم اختبارها في سوريا وغزة ومناطق مختلفة من الشرق الأوسط. ومن جانبها روسيا كانت هي الأخرى تختبر أسلحتها المختلفة وبالتأكيد هي تستعد لاختبار طائرة الشبح سيخوي 52، التي تعتبر منافسة للشبح الأميركية.

في كل هذه الحروب واختبار كفاءة الأسلحة المتطورة فإن مدنا وقرى عربية قد دمرت، وقتل وجرح عشرات الآلاف، بالإضافة إلى الاستنزاف الاقتصادي والاجتماعي، لقد كان العرب الذين اشتروا أسلحة بمئات المليارات، هم أكبر الخاسرين من لعبة الحروب وتجريب الأسلحة، وهناك اليوم مجموعة من الدول العربية التي حولتها الحروب إلى دول فاشلة.

المشكلة في كل ذلك أن هذا الواقع مستمر ولا يبدو أنه سينتهي في المدى المنظور. وفي نظرة أكثر عمقا فإن ما جرى ويجري تعود أسبابه التاريخية إلى وجود إسرائيل في المنطقة فهذا الوجود أطلق صراعات وفرخ أخرى لما شهدته وتشهده من حروب وتحويلها إلى ساحة لاختبار كل أصناف الأسلحة، وهذا ما يفسر عدم رغبة الدول الكبرى في عدم إيجاد تسوية عادلة للقضية الفلسطينية، وإبقاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي مشتعلا. فالشرق ليس ساحة للعبة الأمم السياسية، وإنما أيضا للعبة الأسلحة من كل الأصناف والأنواع.

رابط مختصر