عقيدة المقاومة لدى الرئيس

arzaaq
مقالات
15 أغسطس 2021آخر تحديث : الأحد 15 أغسطس 2021 - 8:10 مساءً
عقيدة المقاومة لدى الرئيس

صدى الإعلام – الكاتب: رمزي عودة/ الأرض يجب أن تكون ملتهبة بالمقاومة الشعبية… المقاومة الشعبية السلمية هي السلاح الأمثل لمواجهة غطرسة الاحتلال وإظهار همجيته أمام العالم… بيتا أيقونة المقاومة الشعبية بفلسطين وسنبقى صامدين بأرضنا مهما بلغت التحديات. هذه العبارات القصيرة وغيرها تلخص عقيدة المقاومة للسيد الرئيس أبو مازن، وهي عبارات أطلقها في مناسبات عدة معبراً من خلالها عن التزامه بدعم المقاومة الشعبية السلمية، ومؤكداً على إيمانه الشخصي بالمقاومة الشعبية كأداة للتخلص من الاحتلال باعتبارها الاكثر كفاءة في إحراج الاحتلال وتحييد قدرته على استخدام الأسلحة الفتاكة ضد البنى التحتية والكوادر البشرية الفلسطينية المناضلة. كما أن استخدام هذه الأداة يتمتع بجاذبية وتعاطف واسع في المحافل الدولية ويستطيع التأثير على الرأي العام الدولي لصالح القضايا الوطنية.

لقد أكد السيد الرئيس في أكثر من مناسبة وطنية ودولية على التزام القيادة الفلسطينية بالمقاومة الشعبية السلمية باعتبارها حقا مكفولا في القانون الدولي للشعوب الخاضعة للاحتلال.

في هذا السياق، أوضح السيد الرئيس لبلنكن وزير الخارجية الأمريكي في زيارته للأراضي الفلسطينية المحتلة في أيار الماضي استمرار دعم ومشاركة القيادة لهذا النهج المقاوم. كما أكد بيان المجلس الثوري لحركة فتح في دورته السابقة في حزيران الماضي على دعوة السيد الرئيس باعتباره رئيسا لحركة فتح على أهمية تفعيل المقاومة الشعبية، وذكر البيان بأن “حركة فتح وهي تقود المقاومة الشعبية السلمية في كل المواقع الخاصة في الشيخ جراح وسلوان وبيتا ومسافر يطا والأغوار الشمالية ودير استيا لتجدد التزامها نحو الشهداء وأسرهم والأسرى الأبطال وتحيي نضالا تهم وتضحياتهم”.

من زاوية أخرى، وبعد قيام الراحل الشهيد أبو عمار بتأسيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في عام 2002، أصر السيد الرئيس أبو مازن على تقديم الموازنات الكافية للهيئة من أجل قيادة أنشطة وبرامج المقاومة الشعبية في الوطن، كما فصلها عن مجلس الوزراء، وألحقها بمنظمة التحرير الفلسطينية في مرسوم رئاسي صدر عام 2014، وذلك بهدف إعطائها مساحة أكبر للعمل النضالي. ليس هذا فقط، بل إن السيد الرئيس يتابع بنفسه نشاطات المقاومة الشعبية التي تقوم بها الهيئة شخصياً في مواقع الاشتباك مع قوات الاحتلال وقطعان المستوطنين، وهو الأمر الذي يدب الحماس والدافعية لدى كوادر المقاومة الشعبية. من جانب آخر، يدفع السيد الرئيس دائماً ويشجع كوادر السلطة الوطنية وقيادة اللجنة التنفيذية للمنظمة وأعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح بالمشاركة بفعالية في برامج المقاومة الشعبية في مختلف المناطق.

حتى وقتنا هذا، يوجد نحو 60 موقع تماس واشتباك بين قوات الاحتلال والمقاومة الشعبية، ومن أهم هذه المناطق، بلعين، نعلين، الأغوار، حمصة، الولجة، كفر قدوم، مسافر يطا. وتبذل هيئة مقاومة الجدار أعمالا نضالية واسعة ومهمة في هذه المناطق، وغالبية هذه النقاط يشترك فيها شخصيا رئيس الهيئة وليد عساف ومدراء الهيئة وكوادرها ومتطوعوها. ونجحت الهيئة في كثير من المناطق بإيقاف المد الاستيطاني تماماً كما حدث في جبل صبيح في بيتا، كما نجحت في تحشيد الجماهير الغاضبة ضد الاحتلال الاسرائيلي ومستوطنيه في حمصة وباب الشمس، وساهمت الهيئة في دعم صمود المقدسيين وتشجيع حراكاتهم المقاومة في الشيخ جراح وسلوان والمسجد الاقصى. ونجحت هذه الحراكات بوقف تهجير المقدسيين من بيوتهم والتغلب على قرارات حكومة الاحتلال المتعلقة بنصب كاميرات في مداخل وباحات المسجد الاقصى في عام 2016. ولعل أبرز ما قامت به الهيئة في نضالها ضد الاحتلال هو قدرتها على ايقاف المشروع الاستيطاني في قرية الخان الاحمر، حيث نجحت في تحشيد الرأي العام المحلي والدولي ضد تهجير سكان القرية، وفي المحصلة هزمت المقاومة الشعبية في هذه القرية البدوية إسرائيل، وحرمتها من الاستيلاء على 12 ألف دونم ممتدة من أراضي القدس الشرقية حتى البحر الميت، بهدف تفريغ المنطقة من أي تواجد فلسطيني، كجزء من مشروع فصل جنوب الضفة عن وسطها.

يعتبر الرئيس أبو مازن الأب الروحي لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان، وقد ذكر لي رئيس الهيئة الأخ وليد عساف بأنه لولا جهود الرئيس ومتابعته ودعمه لما نجحت الهيئة في أعمالها النضالية بهذا القدر. وبالفعل، وبرغم عشرات الشهداء والأسرى الذين يسقطون سنوياً في برامج المقاومة الشعبية السلمية، فقد نجحت القيادة الفلسطينية بإبراز همجية الاحتلال في المحافل الدولية، كما أنها نجحت في استصدار العديد من القرارات الأممية التي تناصر حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة وأهمها قرار رقم 19/67، الذي منح فلسطين صفة دولة مراقب بالأمم المتحدة.

في الواقع، نجح الرئيس أبو مازن طيلة فترة حكمه في استخدام المقاومة الشعبية السلمية في تحقيق المشروع الوطني والحفاظ عليه، وقاد هذه المقاومة بنفسه ممتنعاً عن التنازل عن الثوابت الفلسطينية، ورافضاً صفقة القرن التي كانت تعاكس هذه الثوابت. وهو بالضرورة، يستحق لقب غاندي فلسطين بجدارة، لأنه، وبالصبر والحكمة والعزيمة حتماً سيقود شعبه الى التحرر والاستقلال رغماً عن الاحتلال، وسيفوت الفرصة على الاحتلال بالتنكيل بشعبه ومنعه من بناء الدولة والانسان.

رابط مختصر