العمال البريطاني يصوت لفلسطين

arzaaq
مقالات
1 أكتوبر 2021آخر تحديث : الجمعة 1 أكتوبر 2021 - 6:48 مساءً
العمال البريطاني يصوت لفلسطين

صدى الإعلام – الكاتب عمر حلمي الغول

معركة الحرية والاستقلال من ربقة الاستعمار الإسرائيلي تحتاج إلى تكاتف كل عوامل الانتصار الذاتية والموضوعية، بحكم العلاقات الجدلية الرابطة بين العاملين، ولكل عامل أهميته ودوره في رصف طريق التخلص من قيود الاستعمار وتحقيق النصر الكامل بإزالة كل أوثانه ومخلفاته الاستعمارية.

خطوة بريطانية صغيرة خطاها مؤتمر حزب العمال البريطاني يوم الإثنين الماضي الموافق 27 سبتمبر الحالي، عندما صوت على مشروع مقترح مقدم من قسم شباب الحزب، تضمن الاعتراف بالدولة الفلسطينية فورا مع تولي الحزب الحكم، ورحب بتحقيق الجنائية الدولية في جرائم الحرب الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني، وأدان النكبة المستمرة منذ 73 عاما، وهجوم إسرائيل العسكري على المسجد الأقصى والتهجير والطرد المتعمد لأبناء الشعب من حي الشيخ جراح، وطالب بفرض عقوبات على دولة التطهير العرقي كونها دولة فصل عنصري ومعادية للسلام. كما وطالب الحزب بوقف الاستيطان الاستعماري في أراضي دولة فلسطين المحتلة، وأدان ضم الأراضي وعمليات التهويد والمصادرة للأراضي الفلسطينية، حسب موقع ميدل إيست.
ورغم أن التصويت على القرار تم تمريره بسهولة، ودون تعقيدات. رغم أن حلفاء إسرائيل حاولوا تأجيل التصويت، أو إلغاءه، لكن الحزب انتصر لفلسطين بالتصويت على مشروع القرار. ومع أن القرار غير ملزم لقيادة الحزب، بيد أنه شكل خطوة في الاتجاه الصحيح، وعمق ما صوت عليه سابقا مجلس العموم البريطاني، وأيضا كان التصويت إنصافا ودعما لخيار وسياسات زعيم الحزب السابق جيرمي كوربين، الذي دفع ثمنا غاليا نتاج مواقفه الداعمة لفلسطين، حيث تم التحريض عليه من القوى المتواطئة مع دولة التطهير العرقي الإسرائيلية داخل الحزب. فضلا عن حملة التشهير، التي تعرض لها من المنظمات الصهيونية ومن والاها في بريطانيا، باعتباره “معاديا للسامية”، وهو براء من ذلك بكل المعايير السياسية والأخلاقية والقيمية. ولكن في دوامة اللعبة السياسية في دول الغرب الرأسمالي، لا تقاس الأمور وفق معايير الصح والخطأ، ولا مقاييس العدالة واللاعدالة، إنما وفق منظومة قانون الغاب والمصالح النفعية والبراغماتية المريضة والمتناقضة مع أبسط معايير المنطق والمشروعية السياسية والقانونية والأخلاقية.

وقد يتساءل البعض، لماذا هذه الطنطنة الفلسطينية لقرار حزب العمال، مع أنه قرار غير ملزم لقيادة الحزب، وبالتالي من وجهة نظر السائل، فإن القرار لا يسمن ولا يغني من جوع! والحقيقة أن السؤال والقراءة المسبقة للجواب بطريقة سطحية تكشف عن عدم إدراك لأهمية القرار، رغم أنه ليس ملزما، وهذا صحيح. لكنه شكل خطوة متقدمة للأمام، وكشف عن حجم التطور الحقيقي داخل حزب العمال في قراءة لوحة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ودور بريطانيا التاريخي في النكبة الفلسطينية 1948، وقبلها في إصدار وعد بلفور المشؤوم في الثاني من نوفمبر1917، الذي أصّل لها. أضف إلى أن القرار والتصويت عليه وبهذا الوضوح السياسي والقانوني يحمل في طياته إرهاصات لتطور مواقف الحزب، ويساهم في خلق حالة من الجدل مع الأوساط الأخرى داخل منظمات الحزب وفي مؤتمراته، وبالتالي داخل المجتمع البريطاني ككل، لأن الحزب لا يعيش في جزيرة منفصلة.

والأهم أن القرار أكد على ضرورة اعتراف الحزب في حال تسلم مقاليد الحكم بالدولة الفلسطينية فورا، وهو ما يعتبر المدخل الإيجابي لإلزام الحكومة العمالية البريطانية القادم بالاعتراف بفلسطين الدولة، مع استتباع ذلك بالاعتذار عن إصدار الوعد المشؤوم، والعمل مع الحكومات الأوروبية والأميركية لفرض العقوبات على دولة المشروع الصهيوني. وبالتالي ونحن نبحث عن دعم القضية الوطنية في أوساط الدول والشعوب المختلفة، لا يجوز الاستهتار، أو التقليل من قيمة أي منجز داعم ومؤيد للقضية الفلسطينية، لأن كل دعم يمثل إضافة إيجابية، ولبنة صغيرة في بناء ورصف طريق الحرية والاستقلال.

رابط مختصر