أنظار اللبنانيين تتركز على الديمان مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية

15 أغسطس 2022آخر تحديث : الإثنين 15 أغسطس 2022 - 10:57 صباحًا
Rania Lat
الشأن العربي
لبنان

صدى الإعلام- تراهن بعض القوى السياسية في لبنان، على دور أكبر للديمان (مقر البطريركية المارونية) لحل معضلة رئاسة الجمهورية مع اقتراب موعد الاستحقاق الانتخابي الذي لم يعد يفصل عنه سوى أسبوعين، وفي غياب بوادر لتحقيق توافق بشأن شخصية الرئيس المقبل.

وتحول مقر البطريركية خلال الأيام الأخيرة إلى مقصد للعديد من النواب، والقادة السياسيين، إلى جانب سفراء أجانب، الذين لم يخفوا قلقهم من إمكانية حدوث فراغ رئاسي في لبنان، الأمر الذي سيصيب البلد بحالة من الشلل “القاتل” لاسيما مع عدم تشكيل حكومة جديدة.

وقال البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في عظة الأحد إن “الشعب يحتاج رئيساً يسحب لبنان من الصراعات والحياد، وهو الخيار الأنسب لخلاص بلدنا”.

وأوضح الراعي “من غير الممكن أن يعيش لبنان وفق رسالته إذا لم يعش الحياد الناشط ،كما لا يمكن أن نورّطه في صراعات الآخرين”.

ولفت إلى أن البطريركية اعتادت أن تكون الصوت المعبّر عن المواقف الوطنية فدور هذا الصرح عبر التاريخ أن يدافع عن جميع اللبنانيين من دون خوف وخنوع. وأكد على أنه “لا يجوز في هذه المرحلة أن نسمع بأسماء مرشحة من هنا وهناك ولا نرى تصورا لمرشح”.

ولم تعلن أي شخصية لبنانية حتى الآن عن ترشحها بشكل رسمي لانتخابات رئاسة الجمهورية، لكن الأسماء المتداولة للمنصب هي زعيم تيار المردة سليمان فرنجية، ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، وقائد الجيش اللبناني جوزيف عون، كما يؤكد زعيم حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أنه معني أيضا بالمنصب.

ويرى مراقبون أن الصراع الجاري على رئاسة الجمهورية هو في الأساس صراع بين تيار “سيادي” وتيار “ممانع”، وتتفرع عن كليهما خلافات ذات حسابات سياسية في علاقة بصراع نفوذ بين القوى المارونية، مشيرين إلى أن أيا من المرشحين المفترضين لم يكلف نفسه عناء عرض أي من التصورات والبرامج التي يعتزم تنفيذها، على اللبنانيين، في ظل قناعة لدى هؤلاء بأن حسم المعركة ليس في يد الشارع اللبناني بل في مكان آخر.

وتقول أوساط سياسية لبنانية إن بعض القوى وفي مقدمتها حزب الله سعت إلى سحب أي تأثيرات للبطريركية المارونية واحتكار تفاصيل المعركة الرئاسية، لكنها فشلت في تحقيق هذ الهدف، مع تحول الديمان إلى قبلة للسياسيين المارونيين، ومن بينهم رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، ورئيس كتلة اللقاء الديمقراطي النائب تيمور جنبلاط.

ويعد موقف بكركي مهما جدا في انتخابات رئاسة الجمهورية اللبنانية، حيث أن هذا المنصب ووفق اتفاق الطائف هو من نصيب المسيحيين الموارنة، ودور الديمان يجب أن يكون حاسما في اختيار من سيتولى المنصب.

وقال الوزير السابق والمقرب من بكركي سجعان قزي إن “معركة الاستحقاق الرئاسي فُتحت من الديمان على الرغم من محاولات البعض فتحها من غير أمكنة، لكنهم وجدوا أن المكان المناسب والمترفع عن المصالح الفئوية والضيقة هو الصرح البطريركي، خصوصًا في ظل الانقسامات بين الأحزاب المسيحية”.

واعتبر قزي في تصريحات صحافية أن “الذين حاولوا من خلال الكمين الذي نُصب للبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي لأسباب سياسية بعد ما جرى للمطران موسى الحاج فوجئوا بأن دوره أصبح أقوى. والدليل توافد القيادات اللبنانية وسفراء الدول الكبرى على الديمان للبحث مع البطريرك في هذا الاستحقاق من أجل اختيار رئيس جمهورية جديد قادر على إعادة ترسيخ علاقاته بمحيطه العربي وعلاقاته مع العالم أجمع”.

وشارفت العهدة الرئاسية لميشال عون، حليف حزب الله، على النهاية دون إنجازات تذكر، بل شهد لبنان خلالها أسوأ أزمة اقتصادية وضعت البلاد على حافة الإفلاس، بينما يحمّل جزء كبير من اللبنانيين الرئيس عون وفريقه السياسي مسؤولية ذلك.

وتبدأ المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد مطلع سبتمبر المقبل. وبحسب الدستور، يمكن المباشرة بعملية انتخاب رئيس جديد مع بداية الشهر المقبل، وسط مخاوف جدية من حدوث فراغ، في ظل استمرار الأزمة المعيشية والانهيار الاقتصادي منذ أكثر من عامين، إضافة إلى عدم تشكيل الحكومة حتى الآن.

وإلى جانب مسألة حسم رئاسة الجمهورية في المهلة الدستورية المحددة، فإن صفات الرئيس المقبل تشكل نقطة جوهرية بالنسبة إلى اللبنانيين في ظل قلق من أن ينجح حزب الله مجددا في فرض شخصية قريبة منه، لهذا المنصب الحيوي.

وقال متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران إلياس عودة، خلال ترؤسه قداسا في كاتدرائية مار جاورجيوس في بيروت الأحد “إن لبنان بحاجة إلى أن يتجاوز أبناؤه ومسؤولوه أنانيتهم ومصالحهم وألا يعملوا إلا من أجل مصلحته، لأن كرامتهم من كرامته، ومصيرهم من مصيره”.

وأضاف عودة “كما يتطلب الإيمان جرأة ونكرانا للذات، يتطلب الوطن جرأة من أبنائه ليتخلوا عن مصالحهم وغاياتهم، وينكروا ذواتهم من أجل إنقاذ وطنهم. وهنا لا بد من التذكير بأنه على مجلس النواب أن يحزم أمره ويلتئم من أجل انتخاب رئيس للجمهورية، في المهلة الدستورية المحددة، علّ روحا جديدة تنسل إلى لبنان وتعيده إلى الحياة”.

وأوضح المطران إن “الرئيس الذي نريده هو رئيس قريب من شعبه، يعي هموم الشعب، ويتبنى أحلامه، ويعمل على تحقيقها. عاشق لوطنه، ناذر النفس لخدمته، متخليا عن ذاته وأنانيته ومصلحته. صاحب هيبة يعيد إلى الدولة هيبتها وسيادتها واستقرارها، ويحسن قيادتها بحكمته وعلمه وخبرته لا بأتباعه. رئيس يعيد إلى لبنان مركزه في قلوب أبنائه أولا، ثم في محيطه والعالم، يبني مستقبله على ركائز متينة لا تزعزعها أدنى العواصف، صاحب رؤية واضحة وشخصية قوية بتواضع، محاور ذكي يحسن الإصغاء إلى محاوريه، ويحسن اختيار وقيادة فريق عمله، يستبق الأحداث ويستشرف المستقبل. شجاع حيث تدعو الحاجة ووديع حيث يجب، لا تحيز عنده ولا انتماء إلا إلى لبنان”.

الاخبار العاجلة