تعديل جديد للقانون الانتخابي في تونس

9 أكتوبر 2022آخر تحديث : الأحد 9 أكتوبر 2022 - 10:20 صباحًا
Rania Lat
الشأن العربي
تونس

صدى الإعلام _ استجاب الرئيس التونسي قيس سعيد للانتقادات التي قوبل بها القانون الانتخابي، وخاصة ما تعلق بعنصر حصول المترشحين على التزكيات لما حف به من مخاوف وتحذيرات من أنه يفتح الباب أمام المال السياسي الفاسد ويقطع الطريق على ترشيح أبناء المناطق الصغيرة والأحياء الشعبية ممن هدف القانون إلى تمكينهم من الصعود إلى البرلمان الجديد.

يأتي هذا فيما يأمل نشطاء داعمون لمبدأ التناصف أن توفر التعديلات الجديدة فرصا للمرأة في تأمين ترشحها إلى البرلمان الجديد.

وتعهد الرئيس سعيد بإدخال تعديل جديد على القانون الانتخابي قبل نحو شهرين من الانتخابات البرلمانية المقررة في 17 ديسمبر المقبل.

وقال سعيد في بيان صدر عن الرئاسة ليل الجمعة إنه سيجري تعديلا جديدا على القانون الانتخابي، مبررا خطوته بوجود “تلاعب بالتزكيات” وتفشي “المال الفاسد”. وأضاف سعيد “الواجب الوطني المقدس يقتضي تعديله للحد من هذه الظاهرة المشينة”.

واعتبرت أوساط سياسية تونسية أن قرار قيس سعيد كان مهما لتدارك التشدد الذي تم وضعه في النسخة الأولى من القانون الانتخابي، والتي كانت ستمنع المواطنين العاديين الذين لا يمتلكون أموالا ولا ينتمون إلى أحزاب معروفة من فرص الترشح بسبب الشروط المعقدة.

وفي سبتمبر الماضي أصدر الرئيس سعيد مرسوما ينظم الانتخابات يتضمن نظام اقتراع على الأفراد بدل القائمات واشترط على المترشحين جمع عدد من التزكيات من الناخبين لا يقل عن 400 تزكية نصفها من النساء.

كما يتعين أن تكون 25 في المئة من إجمالي التزكيات من الناخبين الشباب الذين لا تتجاوز أعمارهم 35 عاما.

وترى الأوساط السابقة أن قيس سعيد سينقذ الانتخابات بالتعديل الجديد ويصدر مرسوما جديدا يتيح مرونة أكبر للترشح أمام أنصاره وأغلبهم من الفئات محدودة الدخل، والتي لا تقدر على تجميع التزكيات في وقت يعمد فيه بعض أصحاب الأموال إلى الزيادة في أسعار التزكيات.

وتشير هذه الأوساط إلى ضرورة التعاطي مع مختلف عناصر القانون الانتخابي وتعديله مرة واحدة، وألا يكتفي المرسوم بتعديل نقطة التزكيات إما بحذف الشروط أو التعديل فيها بما يجعلها أقل صعوبة وتعقيدا، لافتة إلى أن الهدف لا يجب أن يكون محاصرة الأحزاب بقدر تسهيل فرص ترشيح الفئات الضعيفة، وخاصة الشباب والنساء، وقطع الطريق على المال الفاسد.

وكشفت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في بيانها الخميس أنه “تم التفطن إلى محاولات بعض الراغبين في الترشح لانتخاب أعضاء مجلس نواب الشعب في 17 ديسمبر 2022 الحصول على تزكيات بطريقة غير قانونية، وذلك إما باستعمال الوسائل والموارد العمومية أو بتقديم مقابل نقدي أو عيني للحصول على تلك التزكيات”.

وأكدت الهيئة أن النيابة العمومية تعهدت بملفات بعض تلك الحالات وأذنت بفتح أبحاث والاحتفاظ بالمشتبه بهم.

وذكرت أن “جميع الراغبين في الترشح لانتخاب أعضاء مجلس نواب الشعب عليهم التقيد التام بمقتضيات القانون الانتخابي وخاصة واجب احترام حياد الإدارة والامتناع عن استعمال الوسائل والموارد العمومية لأغراض انتخابية عملا بمقتضيات الفصل 53 الفقرة 3 والفصل 153 من القانون الانتخابي”.

وكان مراقبون وأوساط مدنية وحقوقية قد حذروا من أن القانون الانتخابي الحالي، الذي هدف إلى استثناء الأحزاب، قد وقع في محظور بأن سلّم النفوذ والتأثير في البرلمان المنتظر إلى أصحاب الأموال وأنه سيعطي قوة دفع للعروش (العشائر) والجهويات ما سيمكنها من الأولوية في الانتخابات، ما يجعله أشبه بالبرلمان السابق، وأنه سيفتقر إلى الكفاءات.

ولم تخف الأوساط الحقوقية تخوفها من إمكانية تراجع وجود المرأة في الحياة السياسية من بوابة المجلس النيابي الجديد، مقرّة بوجود اختلافات ثقافية واجتماعية قديمة في تزكية الرجال على حساب النساء.

وقالت الناشطة السياسية والنائبة السابقة بالبرلمان المنحل شيراز الشابي إن ” نسبة وجود المرأة في البرلمان الجديد ستكون منعدمة”، لافتة إلى أنه “في انتخابات 2019 بلغت 30 في المئة”.

وأضافت في تصريح لـ”العرب” أن “الترشحات في حد ذاتها إذا لم يتم فيها إقرار التناصف فستكون هناك قائمات رجالية، وهذا فيه ضرب لمبدأ التناصف وتمثيلية المرأة في البرلمان”، مشيرة إلى أنه “حتى بقانون التناصف ودعم الأحزاب لدور المرأة في السابق، لم تصل نسبة تمثيليتها في البرلمان إلى 50 في المئة”.

وتنديدا بمرسوم الانتخابات، الذي لم ينص على مبدأ التناصف في الانتخابات التشريعية، نظمت مجموعات نسائية تونسية تحركا احتجاجيا أمام المقر المركزي للهيئة العليا المستقلة للانتخابات، ورفعت شعارات تعتبر أن القانون الانتخابي قانون ذكوري ولا يلزم النساء، معتبرة أن فيه تراجعا عن المكاسب التي تحققت في السابق للمرأة.

ودعت الديناميكية النسوية إلى مراجعة القانون الانتخابي الجديد، بالإضافة إلى اعتماد نظام اقتراع زوجي في جميع الاستحقاقات الانتخابية القادمة بما في ذلك مجلس الجهات والأقاليم والمجالس البلدية، بما يضمن احترام مبدأ التناصف في الترشّح تحقيقا لمشاركة فعلية للنساء ووصولهن إلى مواقع اتخاذ القرار.

وطالبت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات بضرورة “مراجعة القانون الانتخابي وإدخال التعديلات الضرورية بما يضمن انتخاب برلمان تونسي متناصف يعبّر عن تشبّث التونسيين والتونسيات بقيم الحرّية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية والمساواة”.


الاخبار العاجلة