29 نوفمبر يومنا لجعل فلسطين مركز قضايا العالم

29 نوفمبر 2022آخر تحديث : الثلاثاء 29 نوفمبر 2022 - 2:47 مساءً
Bashar02
مقالات
موفق مطر

صدى الإعلام / الكاتب: موفق مطر – 29 نوفمبر يومنا لجعل فلسطين مركز قضايا العالم

يمكننا صياغة الرؤية الوطنية الفلسطينية لتحقيق الهدف الرئيس لليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، إذا أخذنا القرارات الصادرة عن برلمانات دول أوروبية، ومواقف شخصيات ومجموعات حقوقية، وأحزاب، وقوى منظمة عاكسة لرأي قطاعات واسعة من جماهير الشعوب في القارات الخمس، ونجاح منظمة المقاطعة الدولية لمنظومة الاحتلال والاستيطان العنصري اسرائيل (بي .دي . اس) إلى جانب القرارات الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة ومنظماتها بدون استثناء بخصوص فلسطين، وأخذنا مواقف ومشاعر وعواطف جماهير الشعوب العربية الحاضرة في مدرجات ملاعب المونديال 2022 (بطولة كأس العالم) في قطر الشقيقة وفي الساحات العامة في أقطار عربية يمكننا أخذها جميعا كمعيار لقياس مكانة فلسطين في الوعي الفردي والجمعي لدى شعوب الأمة العربية، وشعوب العالم بأعراقها وألوانها وتنوع ثقافاتها وأنظمتها السياسية ، لنتأكد أن المواقف الرسمية ليست عاكسا صحيحا لمواقف الشعوب وانحيازها إلى جانب الحق التاريخي والطبيعي للشعب الفلسطيني في أرض وطنه فلسطين، فاليوم العالمي بالنسبة لنا يعني تطوير المواقف الشعبية المتمثلة في إطارات منظمة تجاه الحق الفسطيني (القضية الفلسطينية)، إلى الحد الذي يمكنها من الانعكاس بشكل صحيح وصائب على مواقف المستويات السياسية الرسمية للحكومات والدول.

يفرض اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني سؤالا كبيرا علينا نحن الشعب الفلسطيني وكذلك القوى السياسية الوطنية الذي تمثله ومضمون السؤال المتشعب: ماذا فعلنا؟ أين أصبنا وأين أخطأنا؟ وماذا يجب أن نفعل في المرحلة القادمة؟ خاصة أن لدينا توجها سياسيا وطنيا بالذهاب إلى تطبيق القرار 181 سنة 1947 (قرار التقسيم) وكذلك القرار 194 سنة 1948 (قرار حق العودة للاجئين الفلسطينيين) آخذين بعين الاعتبار متغيرات كثيرة في العالم، وفرص إضعاف نفوذ الدول الاستعمارية والإمبريالية العالمية متاحة اليوم أكثر بوسائل وأدوات لم تكن متاحة في الخمسينيات والستينيات نظرا لدخول دول عظمى بقوتها الاقتصادية والعسكرية كروسيا والصين، ناهيك عن تطور ملحوظ في مواقف دول عربية، معنية بالاستقلال السياسي والاقتصادي، عبر الانفكاك –ولو تدريجيا- عن التبعية للدول الاستعمارية التي كانت السبب الرئيس في مشاكل الشعوب العربية، وتعقيد قضاياها وتأجيج صراعاتها الداخلية، المذهبية والطائفية وحتى الاجتماعية. ونعتقد في هذا السياق أن اتجاه دول العالم للتحرر من هيمنة واشنطن والمنظومة الصهيونية العالمية يظهر بوضوح في حجم واتساع دائرة التأييد العالمي للقرارات الصادرة عن الأمم المتحدة ومنظماتها الخاصة بفلسطين.. كما يجب الأخذ بعين الجدية والاحترام حجم المقاطعة الشعبية لمنظومة الاحتلال والعنصرية (إسرائيل) على الصعيدين الشعبي والرسمي، وتجلى ذلك في قرارات لبرلمانات أوروبية وهيئات أكاديمية، ومنظمات حقوقية وسمت (إسرائيل ) بالعنصرية استنادا إلى جرائمها وقوانينها بحق الشعب الفلسطيني.

كل ما سبق يشكل لنا نحن الشعب الفلسطيني قاعدة ارتكاز لتكريس المعنى الحقيقي للتضامن مع الشعب الفلسطيني عبر عمل دؤوب منظم في كل يوم من السنة، لنرى نتائجه في كفتي ميزان هذا اليوم العالمي، لإدراك الفارق بين الهدف الذي نناضل لتحقيقه، وبين الواقع ومتطلبات تعزيزه وتطويره، وهنا يكمن دور الفلسطيني على الصعيد الشعبي، فردا وشخصا مبدعا كان، أو مجموعة، أو هيئة أو مؤسسة، أو إطارا منظما بمبادئ وأهداف وطنية خالصة، أو حزبا أو حركة أو جبهة، أما دولة فلسطين، الدولة بصفة عضو مراقب في الأمم المتحدة حتى اللحظة، ومنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وهيئاتها ومؤسساتها، ووليدها السلطة الوطنية الفلسطينية وحكومتها وما يتبعها رسميا حسب القانون، فإن عبء مهمة تطوير المواقف الرسمية لدول وحكومات وبرلمانات عربية وأجنبية فيقع على عاتقها، ونعتقد أن النتائج ستكون افضل إذا كان التنسيق بين المستويين الرسمي والشعبي الفلسطيني لتحقيق مبدأ التكامل في الأدوار، ومنع أي خلط غير مقصود، ينتج عنه تشابك وتعقيدات في المهام يفضي إلى نتائج سلبية، فالعمل في مسار الاختصاص عربيا ودوليا أجدى وأنفع.

لا بد للاتحادات والنقابات ذات الصبغة الشعبية الفلسطينية التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية مباشرة، أو العاملة حسب القانون في فلسطين، من استعادة ريادتها للعمل في ساحة الاتحادات والمنظمات والنقابات المماثلة عربيا ودوليا، ليس في إبقاء فلسطين الحق الثابت للشعب الفلسطيني حاضرة في بيانات مؤتمراتها حسب، بل في إيصالها الوصول إلى مرحلة الشراكة في النضال ضد المنظومة الاستعمارية الصهيونية العالمية باعتبارها الخطر الأكبر على مصير الإنسانية، وباعتبارها المانع الرئيس لجنوح العالم نحو السلام، الذي لا بد منه للاستقرار السياسي في كل بلد، الضروري للنمو والتقدم والازدهار. أما على الصعيد الرسمي، فنعتقد بضرورة محاصرة منظومة الاحتلال الإسرائيلي، وتفنيد دعايتها، وعرض جرائمها بالوقائع والأحداث مسنودة بالشواهد والإثباتات، والاستعانة بالمنظمات الدولية (الأممية) ذات الاختصاص كالمحكمة الجنائية، ومحكمة العدل، ومجلس حقوق الانسان، واليونسكو، ومنظمة العفو الدولية، مع الارتقاء بعمل السفارات الفلسطينية لتكون بمثابة المحرك المانع لركود وتجمد حقنا غير القابل للتصرف في السياسات الخارجية للحكومات الشقيقة والصديقة.

الاخبار العاجلة