نتنياهو يبحث عن حل

27 مايو 2024آخر تحديث :
نتنياهو يبحث عن حل

صدى الاعلام- الكاتب محمد علي طه – كانت أمي رحمها الله تقول لي: “الزمن دوار فلا يبقى شيء على ما هو. لا يبقى الراكب راكبا ولن يبقى الراجل راجلا”. ولكن أم بنيامين نتنياهو لم تصارحه بذلك فشتان بين أمي الفلاحة القروية التي عانت من شظف العيش وبخاصة بعد النكبة وبين أم رئيس الحكومة وزوجة البروفيسور المؤرخ.

لا عجب أن يكون رئيس حكومة إسرائيل في هذا الصباح قلقا مرهقا جالسا وحيدا في مكتبه، محدقا في صورته في المرآة، باحثا عن نقطة ضوء في النفق الذي دخل فيه منذ السابع من أكتوبر الماضي فلا يرى الا المتاعب والمصاعب. لا شيء تحقق مما رغب فيه ومما وعد به شعب اسرائيل. الرجل يتمتم. يحكي مع نفسه. وحماس ما زالت فوق الأرض وتحت الأرض على الرغم من استشهاد عشرات الآلاف من الفلسطينيين ودمار المدن والمخيمات والجوع والعطش، فمن أية طينة جبِل هؤلاء الغزيون؟

والأغرب من كل ذلك أن مخيم جنين صار جنينغراد. لماذا يكرهنا أهل مخيم جنين وأهل مخيم نور شمس وأهل مخيم عقبة جبر؟ نقصفهم بالطيران وبالقنابل وبالصواريخ وندمر بيوتهم وشوارعهم بالدبابات فيزدادون عنادا وكراهية لنا! يدفنون أمواتهم وينهضون ولا يطالبون بانتخابات ولا بإسقاط الحكومة ولا بلجنة تحقيق! يبدو أن الفقر والجوع يمنحهم صلابة وقوة وعنادا فهل علي أن أجوع أهل شمال تل أبيب وهرتسليا وشوهام كي لا يطالبوا بانتخابات جديدة أو بلجنة تحقيق ولا يدعون الى عودتي الى البيت؟!! لا لن أفعل ذلك، ولو فعلته لهددت مقعدي وقد أطير من رئاسة الحكومة. ويبدو أن المصائب تنجب مصائب ومشاكل ومتاعب فالأفعى تلد أفعى، والعالم تحول الى عالم لا سامي يكره اليهود. علينا أن نعاقب اسبانيا وإيرلندا والنرويج. وكل من يعترف بالفلسطينيين. كل شيء يهون ما عدا مالطا. وشر البلايا ما يضحك. أجوا الخيل تيحذوها فمد الفأر رجله. ما عادت أية دولة تحسب لنا حسابا. ولكن سوف نعلمهم دروسا قاسية كي يخشانا الآخرون. حتى فرنسا تهدد بالاعتراف بدولة فلسطينية! هؤلاء الفرنسيون الذين سلموا باريس لهتلر في خلال أسبوع واحد من الحرب. لا يخجلون. نحن أقوى من باريس وروما وستوكهولم ودبلين وكولومبيا ولبنان. هذا القاضي نواف سلام يكره اليهود وقد صرح قبل سنوات بأن الضفة الغربية منطقة محتلة، وهذا دليل على أنه ليس مستقيما ولا يصلح أن يكون قاضيا. عربي وقاضٍ؟ لا يعقل! لن ننفذ قرار محكمة العدل الدولية. لتذهب هذه المحكمة الى الجحيم. هذه محكمة لا سامية. كل المحاكم فالصو. محاكم أورشليم ومحاكم تل أبيب ومحاكم لاهاي وقضايا ألف وألفين وثلاثة آلاف وهلمجرا لن تؤثر علي. محكمة الجنايات لا سامية وتافهة ومنحازة. يرغبون بإلقاء القبض علي؟ ليأخذوا الأصبع الوسطى. يمنعونني من السفر؟ يكفي أن أسافر الى واشنطن ولندن وبرلين. أنا رئيس بلد ديمقراطي وأسافر الى البلدان الديمقراطية وعلينا أن نعاقب اللاساميين. لا فرق بين حماس لاند وفتح لاند. كلهم دواعش وعلينا أن نحقق انتصارا على جميع الأعداء. هذه السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس تقف وراء محكمة الجنايات ووراء محكمة العدل الدولية وتدعو دول العالم للاعتراف بدولة فلسطين. هذه سلطة إرهابية. هؤلاء إرهابيون مع بدلة وربطة عنق. فلسطين يوك. ما فيش فلسطين. ويجب أن أحقق انتصارا كي أسكت كل من يتطاول علي. يقولون لي أينما ذهبت أن الحل موجود في رام الله. حسنا. يجب ان أرسل الدبابات الى رام الله لتحاصر المقاطعة وأتخلص من عباس. هل شارون أذكى مني؟ يا جنرال غالانت اسمع مني، من أجلك ومن أجل جلدك، يجب أن ترسل العساكر الى المقاطعة. يقول لي زعماء العالم إن الحل في رام الله في المقاطعة وأنا سأفعل ذلك. لا شيء يبقى على ما هو. أنا أبو يائير! وجدتها وجدتها!! والزمن دوار. دورها دورها دورها دور وأعطيني دفعة!

الاخبار العاجلة