في ذكرى النكبة: أسوار القدس نافذة الحلم الصهيوني لإغتصاب فلسطين

2017-05-10T16:42:53+03:00
2017-05-10T16:43:55+03:00
القدس العاصمةتقارير
10 مايو 2017آخر تحديث : منذ 4 سنوات
في ذكرى النكبة: أسوار القدس نافذة الحلم الصهيوني لإغتصاب فلسطين

رام الله- صدى الاعلام- 10/5/2017- مع نهاية القرن التاسع عشر ، كانت الأحلام تقترب من عرض جنون ، أو جنوح غرائز ، في مقولة « تيودور هيرتزل » أحد أبرز مؤسسي الحركة الصهيونية: إذا حصلنا يوما على القدس، وكنت لا أزال حيا وقادرا على القيام بأي شئ، فسوف أزيل كل شئ ليس مقدسا لدى اليهود فيها، وسوف أحرق الآثار التي مرت عليها قرون  .. وفي كل الأحوال كانت أسوار القدس هي نافذة الحلم الصهيوني للقفز بإتجاه أوهام العودة إلى الأراضي المقدسة.

«ورقة نابليون »  خارج أسوار القدس

وفي لحظة مبكرة من تحريك المسألة اليهودية على المسرح الأوروبي، كانت ورقة نابليون اليهودية ، هي الوثيقة التي تستحق الإهتمام في السياق التاريخي ، لأنها الأثر الإستراتيجي الباقي في المنطقة من تلك الأيام وحتى نهاية القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين .. وكانت ورقة «نابليون بونابرت» من خارج أسوار القدس ـ مع بداية الحملة الفرنسية على مصر 1798  ،  وعدد اليهود في فلسطين  لم يزد على ألفين.. تقول إحدى فقراتها : «إن الجيش الذي أرسلتني العناية الإلهية به ، ويمشي بالنصر أمامه وبالعدل وراءه ، قد إختار القدس مقرا لقيادته ، وخلال بضعة أيام سينتقل إلى دمشق المجاورة التي إستهانت طويلا بمدينة داود وأذلتها» .. في تلك الأيام كان الكلام عن العودة إلى فلسطين نداء يتردد على لسان أحد الحاخامات بين حقبة وأخرى ، وربما مرة كل ثلاثين أو أربعين سنة ، ولم يكن هناك من يأخذ هذا النداء جديا،  أو يعلق عليه بأكثر من أنه حنين يجتر الوهم ، لأن العودة خلط متعسف للأسطورة بالتاريخ .

وقد كانت الهجرة اليهودية إلى فلسطين ، وتكثيف الإستيطان في القدس بالذات ، واحدة من أهم ركائز الدعوة لتحقيق هذا الهدف ( ولم تكن هناك قاعدة يهودية كافية تستطيع أن تتحمل عبء هجرة يهودية مؤثرة ) .. ويكفي أن نذكر أن عدد اليهود في فلسطين عام 1488 لم يتجاوز سبعين أسرة يهودية ، وفي عام 1521 أصبح عددها ألف وخمسمائة أسرة ، وفي عام 1841 بلغ عدد اليهود في فلسطين 3200 نسمة ، ورغم ذلك كان الحلم الأكبر لايزال فاعلا داخل وجدان حاخام القدس ، وهو يرسل بإسم العشرات فقط من سكان القدس « حجاب » واق من الشر إلى الملكة « فيكتوريا»  1849 في أعقاب مؤتمر يهودي صغير عقد في لندن برعاية أسرة « روتشيلد » يطلب من الحكومة الإنجليزية أن تسهل لليهود إستعمار فلسطين على نمط ما يحدث في مناطق أخرى من حركة الإستيطان الأوروبي في أفريقيا وإستراليا وكندا !!

  «المدينة المسحورة»  تكشف زيف الإدعاءات اليهودية

 ومن المفارقات التي تستحق التأمل ، أن الحركة الصهيونية حاولت أن تخلق تاريخا موثقا للقدس «اليهودية» وللوعد المقدس في فلسطين لليهود  بالتنقيب عن الآثار ، للبحث عن وثائق وحفريات الوجود اليهودي .. وكشف « ويليام درايميل » في كتابه عن القدس بعنوان « المدينة المسحورة » تفاصيل موثقة عن الجهد الذي بذلته إسرائيل من سنة 1948 إلى سنة 1995 في التنقيب عن آثار تدل على تاريخ يهودي في فلسطين ، ولم في ذكرىتستطع إكتشاف ماض يبني عليه حاضر ومستقبل .. وهوما أجمع عليه علماء آثار يهود بأنه لايوجد أي أثر يهودي في القدس

 وتسجل حوافظ التاريخ، أن العرب هم الذين بنوا القدس منذ 3000 سنة قبل الميلاد ، أي منذ حوالي خمسة آلاف عام ، وأن اليبوسيين « بطن من بطون العرب الأوائل الذين نشأوا في قلب الجزيرة العربية» هم أول من سكنوا أرض القدس واستوطنوها وأقاموا أبنيتها وتكاثروا على أرضها وشيدوا معالمها وجعلوها عاصمة ملكا لهم .. ونشأت المدينة عربية اللسان ، حيث سادت في البداية الكنعانية والأرامية ، وكلتاهما مشتقتان من العربية الأولى ، وظلتا سائدتين حتى حلت اللغة العربية الحديثة بدخول العرب المسلمين إلى المدينة ، ومنذ ذلك الوقت البعيد ظل العرب بالقدس عبر عصورها القديمة والوسيطة والحديثة ، لم يغادروها ، رغم توافد المحتلين والغزاة على المدينة.

 أسماء القدس  على مر العصور

 ولعل أسماء القدس على مر العصور تؤكد عروبتها ، ومن هذه الأسماء « يبوس » نسبة لليبوسيين ، كما أسماها الكنعانيون « أورسالم » أو مدينة السلام ، والتسمية العبرية التي عرفت فيما بعد وهي « أورشليم» مشتقة عنها .. وأسماها اليونانيون «بروساليم » ، وكانت في أوائل الفتح الروماني تدعى « هيروسليما » ، ثم أخذت الاسم الأوروبي « جيروساليم» ومنذ عام 139 ميلادية وطيلة العهد المسيحي سميت المدينة « إيلياء» ومعناها « بيت الله » ، أما « القدس » فهذا الإسم معروف منذ أوائل الحكم الإسلامي وحتى الآن

 حضارة النطوفيون  في فلسطين

 وبالعودة إلى السنوات الأولى من عمر التاريخ ، وعلى ضوء الإكتشافات الأثرية الحديثة ، فإن منطقة القدس وما حولها ، قد سكنت ما يربو على عشرة آلاف عام ق . م ، ففي العصر الحجري الوسيط بين 1000 ـ 8000 سنة ق . م ، ظهر النطوفيون في فلسطين ، وجاءت تسميتهم نسبة إلى وادي النطوف غربي القدس .. وبإجماع الباحثين تعتبر النطوفية الحضارة الأولى على طريق تقدم الإنسان وإرتقائه ، فمن خلالها وصلت التحولات الإقتصادية والإجتماعية في فلسطين قمتها ، وحين بلغ النطوفيين درجة عالية من التقدم ، تم وضع الأساس المادي والفكري المباشر للإنعطاف الجذري والأهم من تاريخ البشرية ، وأهم ما إمتازت به هذه الحضارة ، إنتقالها بالإنسان من مرحلة الصيد وجمع الطعام ، إلى مرحلة الزراعة وتدجين الحيوان ، وبذلك تحول من الإقتصاد الإستهلاكي ، إلى الإقتصاد الإنتاجي ، وكان القمح والشعير أول ما زرع الإنسان.. ومما إمتازت به هذه الحضارة أيضا ، قدرتها على تغيير الوجدان الروحي للإنسان تغييرا جذريا ، وهنا يكمن السر في القداسة التي لازمت هذه البقعة من الأرض منذ ما قبل التاريخ وطوال عصورها التاريخية ، وإلى يومنا هذا

ويؤكد « هنري فرانكفورت»  في كتابه ـ فجر الحضارة في الشرق الأدنى ـ أنه بعد عهد النطوفيين أو خلاله، تمت هذه الإكتشافات المهمة ، ونشرت بين القرى الممتدة من وادي النيل خلال الدلتا ، ومنها في قوس من أريحا ، عبر جبيل ، وأوغاريت عل الشاطئ السوري ، إلى مرسين في قلقيلية ، ومن خلال سهل عاموق ، للشرق من أنطاكية ، عبر جرابلس على الفرات ، إلى تل حلف ، وبازار شلغار في شمال سوريا ، إلى نينوي وحسونة قرب الموصل ، ثم إلى الشرق إلى سيالك قرب كاشان أواسط إيران .. ويشير  «غولايف» في كتابه ـ المدن القديمة ـ  إلى ملامح هذه الحضارة ويذكر أن الزراعة وتدجين الحيوان والتبدلات المرتبطة بهما ، قد حولت بوضوح ـ أكثر من أي شيء آخر ـ ظروف تطور الحضارة البشرية ، وغيرت بيئة الإنسان الطبيعية وبيولوجيتة ، وغيرت كل كوكبنا إلى درجة معينة

من هذا ، يكون الإنسان النطوفي الفلسطيني في القدس والأراضي المحيطة بها ، قد قدم للبشرية خدمات جليلة ، هي الأساس الأول للحضارة الحديثة .

المصدرالغد العربي
رابط مختصر