بقلم الرئيس: على بريطانيا أن تكفر عن خطئها بوعد بلفور – مئة عام من المعاناة

2017-11-01T13:45:26+02:00
2017-11-01T14:29:53+02:00
الشأن المحليرئيسي
1 نوفمبر 2017آخر تحديث : منذ 3 سنوات
بقلم الرئيس: على بريطانيا أن تكفر عن خطئها بوعد بلفور – مئة عام من المعاناة

رام اللهترجمة صدى الاعلام-1-11-2017-قبل قرن من الزمان، تنازل آرثر بلفور عن وطن الفلسطينيين (لصالح إسرائيل) وشرع بعقود من الاضطهاد – هذا الأمر مدعاة للقنوت وليس الاحتفال.

الكثيرون من البريطانيين لا يعرفون السير آرثر بلفور الذي شغل منصب وزير الخارجية البريطاني في أوائل القرن العشرين، ولكن بالنسبة لـ 12 مليون فلسطيني فإن اسمه مألوف جدا لديهم، وعلى الحكومة البريطانية أن تغتنم الفرصة لتصحيح الأمور.

التقاط 61 - صدى الإعلام

في مكتبه بلندن في الثاني من نوفمبر 1917، وقّع بلفور على رسالة يعد فيها بمنح أرض فلسطين للاتحاد الصهيوني، وهي حركة سياسية تم إنشائها بهدف إنشاء دولة يهودية. وقد وعدهم بأرض لا يمتلكها وليس له حق فيها، وقد تجاهل الحقوق السياسية لأولئك الذين يعيشون هناك على الأرض. وبالنسبة للشعب الفلسطيني -شعبي- فإن الأحداث التي أشعلتها تلك الرسالة كانت مدمرة جدا ولها تداعيات بعيدة المدى.

وقد أدت هذه السياسة البريطانية، في دعم الهجرة اليهودية إلى فلسطين مع إبطال الحق العربي الفلسطيني في تقرير المصير، إلى توترات شديدة بين المهاجرين اليهود الأوروبيين والسكان الفلسطينيين الأصليين. وقد عانى شعبنا الذي سعى نحو حق في تقرير المصير غير القابل للتصرف من الكارثة الكبرى – وبالعربية النكبة.

في عام 1948 قامت الميليشيات الصهيونية بطرد أكثر من 800 ألف فلسطيني من الرجال والنساء والأطفال من وطنهم بالقوة، وارتكبت مذابح مروعة ودمرت مئات القرى في تلك العملية. كان عمري 13 عاما حينما طردنا من صفد. تلك المناسبة، التي تحتفل فيها إسرائيل بإنشائها كدولة، نحييها نحن الفلسطينيون باعتبارها أحلك يوم في تاريخنا.

لا يمكن نسيان وعد بلفور .. واليوم، يبلغ عدد الفلسطينيين أكثر من 12 مليون نسمة، وهم منتشرون في جميع أنحاء العالم. واضطر بعضهم للخروج من وطنهم عام 1948، ولا يزال أكثر من 6 ملايين يعيشون في المنفى حتى يومنا هذا. ويبلغ عدد الذين تمكنوا من البقاء في منازلهم 1.75 مليون نسمة تقريبا، وهم يعيشون في ظل نظام تمييز عنصري مؤسسي في ما هو الآن دولة إسرائيل.

يعيش نحو 2.9 مليون نسمة في الضفة الغربية في ظل احتلال عسكري صارم – تحول إلى استعمار، 300 ألف من هذا العدد هم من سكان القدس الأصليين الذين يقاومون السياسات الإسرائيلية لإجبارهم على الخروج من مدينتهم. ويعيش مليونا شخص في قطاع غزة، وهو سجن مفتوح يتعرض لتدمير عنصري من قبل الأجهزة العسكرية الإسرائيلية.

إعلان بلفور ليس شيئا يمكن الاحتفال به – خاصة في ظل معاناة أحد الشعوب المتضررة من هذا الظلم الذي أدى إلى إنشاء وطن لشعب واحد من جهة، وتجريد الشعب الآخر من وطنه من جهة أخرى، في ظل الاضطهاد المتواصل. يجب معالجة هذا الخلل؛ فبريطانيا تحمل قدرا كبيرا من المسؤولية في قيادة هذا الطريق. ويجب تأجيل الاحتفالات إلى أن يتمتع كل فرد في هذه الأرض بالحرية والكرامة والمساواة.

تم التوقيع على وعد بلفور فيزيائيا في الزمن الماضي وهذا لا يمكن تغييره، لكن يجب تصحيحه. هذا الأمر يتطلب التواضع والشجاعة والاعتراف بأخطاء الماضي واتخاذ خطوات ملموسة لتصحيح تلك الأخطاء.

إنني أحيي هؤلاء البريطانيين الذين يطالبون حكومتهم باتخاذ مثل هذه الخطوات: 274 نائبا صوتوا لصالح الاعتراف بدولة فلسطين؛ آلاف الذين طالبوا حكومتهم بالاعتذار عن وعد بلفور؛ والمنظمات غير الحكومية وجماعات التضامن في الشوارع، والدعوة بلا كلل من أجل حقوقنا كفلسطينيين.

وعلى الرغم من الفظائع التي عانينا منها في القرن الماضي، ظل الشعب الفلسطيني ثابتا مكانه، فنحن دولة فخورة بتراثها الغني بالحضارات القديمة، وهي مهد الأديان الإبراهيمية. لقد قدمنا تنازلات مؤلمة وعميقة من أجل السلام بدءا بقرار قبول دولة على 22٪ فقط من وطننا التاريخي مع الاعتراف إسرائيل، ولكن دون أي معاملة بالمثل حتى الآن.

لقد أيدنا حل الدولتين على مدى السنوات الثلاثين الماضية، وهو حل يصبح مستحيلا على نحو متزايد مع مرور كل يوم. وما دامت دولة إسرائيل تحظى باحتفالات من أجلها وتحظى بمكافئات، بدلا من مساءلتها عن المعايير العالمية لانتهاكاتها المستمرة للقانون الدولي، فلن يكون لديها حافز لإنهاء الاحتلال… هذا قصر النظر.

يجب على إسرائيل وأصدقاء إسرائيل أن يدركوا بأن حل الدولتين قد يختفي تماما، ولكن الشعب الفلسطيني سيظل هنا. وسنواصل السعي من أجل حريتنا سواء من خلال حل الدولتين أو من خلال الحقوق المتساوية لجميع الذين يقطنون في فلسطين التاريخية. وقد آن الأوان للحكومة البريطانية للقيام بدورها. من شأن القيام بخطوات ملموسة نحو إنهاء الاحتلال على أساس القانون الدولي والقرارات الدولية، بما في ذلك قرار مجلس الأمن الدولي 2334 ، والاعتراف بدولة فلسطين على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، أن تقطع شوطا نحو إنجاز الحقوق السياسية للشعب الفلسطيني.

وعندما يتم تصحيح هذا الظلم، ستتهيأ الظروف الملائمة لإقامة سلام دائم وشامل في الشرق الأوسط، من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين وبقية شعوب المنطقة.

رابط مختصر