بيانان هامان

مقالات
7 فبراير 2018آخر تحديث : منذ سنتين
بيانان هامان
عمر حلمي الغول- الحياة الجديدة

في تحرك جدي للقيادة الفلسطينية لترجمة قرارات المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في دورته الـ28، التي عقدت شهر كانون الثاني/يناير الماضي، عقدت اللجنتان التنفيذية لـ (م.ت.ف) والمركزية لحركة فتح اجتماعين جديدين السبت والأحد بالتوالي برئاسة الرئيس ابو مازن، وكل هيئة قيادية أصدرت بيانا سياسيا لخص محصلة الاجتماع والتوجهات الوطنية العامة. وجاء البيانان متكاملين في مختلف المفاصل الأساسية.

واهم ما ركز عليه البيانان، هو سقوط الرعاية الأميركية لعملية السلام، البحث عن رعاية أممية جديدة لعملية السلام، التمسك باستقلال دولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وضمان حق عودة اللاجئين على اساس القرار الدولي 194، رفض ما يسمى “صفقة القرن” الأميركية، وبالتالي رفض الحل الإقليمي الأميركي الإسرائيلي،  ورفض التحريض والعقوبات الأميركية على القيادة والشعب الفلسطيني ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، ومطالبة الحكومة الفلسطينية بالعمل السريع على فك الارتباط مع المؤسسات الإسرائيلية الاستعمارية ، والتحلل من اتفاقية باريس الاقتصادية، ودفع عربة المصالحة والوحدة الوطنية للأمام، رغم كل العثرات والإرباكات القائمة، وتعزيز الكفاح الشعبي السلمي والسياسي والدبلوماسي لتعزيز مكانة القضية الفلسطينية، والتوجه لمجلس الأمن والجمعية العامة للارتقاء بمكانة دولة فلسطين لدولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة، ودعوة دول العالم كافة ودول الاتحاد الأوروبي خاصة للاعتراف بالدولة الفلسطينية لتعزيز خيار السلام وحل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وملاحقة إسرائيل وقياداتها في المحاكم الدولية، وخاصة محكمة الجنايات الدولية …إلخ.

من يدقق في مجمل القرارات المصادق عليها في الهيئتين المركزيتين يلحظ أولا ان القيادة الفلسطينية لم تترك قرارات المجلس المركزي معلقة في الهواء، ولم تضعها على الرف، بل عملت على ترجمتها على الأرض، والدليل ان الحكومة امس طالبت الوزارات المختلفة لوضع خططها موضع التنفيذ للانفكاك عن الاستعمار الإسرائيلي. فضلا عن الحراك السياسي والدبلوماسي المتواصل مع دول وأقطاب العالم، الذي يقوده الرئيس محمود عباس شخصيا، والعمل جار على تصعيد الحراك الشعبي الفلسطيني ليرقى لبلوغ انتفاضة شعبية عظيمة ومكلفة للاحتلال؛ ثانيا القيادة تقود الكفاح الوطني دفاعا عن الثوابت الفلسطينية بحكمة وشجاعة دون تطير. لا سيما وان اللحظة السياسية، رغم قتامتها وظلاميتها على كل الصعد والمستويات المختلفة، واتضاح معالم المخطط الأميركي والإسرائيلي ومن يسير في ركابهم من عرب وعجم، الذي يستهدف القضية والمصالح الوطنية العليا، تحتاج لمزيد من الشجاعة والقوة والحكمة بذات القدر. لأن التطير، ودفع السفينة الفلسطينية للاصطدام بجبل الجليد، لا يخدم الكفاح الوطني. كما ان المراوحة في ذات المكان لا تخدم القيادة والشعب والأهداف الفلسطينية.

ومن موقع الاحترام لافكار البعض المتعجل الذي يقول بحرق كل الأوراق الآن، وإغلاق كل الطرق والبوابات والنوافذ، نتاج اعتقاده ان السيل بلغ الزبى، ولم تبقِ الولايات المتحدة ولا ربيبتها دولة الاستعمار الإسرائيلية قذى على العين الفلسطينية، الأمر الذي يحتم اتخاذ خطوات أكثر دراماتيكية لخلط الأوراق، واستعادة زمام المبادرة في الساحة. وعلى اهمية ما ينادي به هذا البعض، إلا  أن القراءة الجادة للواقع (ولا أريد ان أستخدم مفاهيم “العقلانية” ولا “الموضوعية”، لأنها باتت تستفز الكثيرين من ابناء الشعب) تحتم النظر والتدقيق في الواقع الفلسطيني وامتدادته العربية والإقليمية والدولية من زاوية مختلفة نسبيا لاستشراف المستقبل بعيون ثاقبة، وبما يخدم الكفاح التحرري الوطني.

لذا أعتقد ان ما اتخذته القيادة وهيئاتها التنفيذية من قرارات يستجيب لمصالح الشعب والحقوق الوطنية. لا سيما وان إسرائيل الاستعمارية تدفع الأمور دفعا نحو الهاوية من خلال إرهابها الدولاني المنظم لإغراق الشعب الفلسطيني في متاهة ردود الفعل المتطيرة، بهدف تحميل القيادة الفلسطينية المسؤولية عما ستؤول إليه الأمور، ولتضليل وتحريض الرأي العام العالمي على القيادة والشعب الفلسطيني، ولتمرير  “الحل الإقليمي” او ما يسمى “صفقة القرن” على حساب المصالح والأهداف الوطنية العليا.

إن الضرورة تحتم على الكل الفلسطيني العمل على تعميق عملية التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني عبر التصعيد العلمي والمدروس للكفاح السياسي والدبلوماسي والاقتصادي والقانوني والأمني والشعبي، وبالتلازم مع عملية ترتيب شؤون البيت الفلسطيني على الصعد المختلفة، بحكم الترابط العضوي بين المسألتين الداخلية والخارجية. لأن كلا منها يعزز الأخرى، وكلما تقدمت القيادة في تعزيز جسور المصالحة الوطنية، عمقت الحضور الوطني في الأوساط العربية والإقليمية والدولية، وبذات القدر عزلت وحاصرت إسرائيل، وضيقت الخناق على رقبة “صفعة القرن” الأميركية، وأوجدت البديل الأممي لرعاية عملية السلام، ودفعت استقلال دولة فلسطين المحتلة عام 1967 خطوات نوعية للأمام.

رابط مختصر