معركة الوجود.. ومصلحة حماس واسرائيل

آخر تحديث : الثلاثاء 7 أغسطس 2018 - 4:29 مساءً
معركة الوجود.. ومصلحة حماس واسرائيل

موفق مطر-الحياة الجديدة

تعتبر قيادة حماس الآخرين في الوطن كطرف في صراعها على الوجود، وليس منافسا سياسيا كما الحال في أية بلاد تحفل بالتعددية السياسية، أو تلك التي تطبق الحد الأدنى من منهج الديمقراطية، وهذا ليس غريبا على قادة تخرجوا من تحت سقيفة جماعة الاخوان الذين يعتبرون كل من ليس في دائرتهم عدوا (كافرا أو مرتدا) يجوز قتله، واشتغلوا على مدى التسعين عاما الماضية على تأصيل هذه المفاهيم في أذهان أجيالهم الوارثة لهذه العدائية تحت ضغط تفوهات مشايخهم الموجه عبر منابر المساجد وكذلك في الحلقات السرية، وعمليات غسل ادمغة للكبار، ومنع الصغار من اكتساب اي معرفة او علم او ثقافة إلا عبر برنامج آمن يعتبر كل فكرة انسانية او رؤية تحررية تقدمية أو اي تحديث او تجديد في مناهج الحياة وسلوكيات الناس بمثابة ( فايروس) – اي كفر – يجب استئصاله بسفك الدماء.

من هذا المنطلق تعتبر حماس نفسها في معركة مفاوضات مع حركة فتح وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية والقوى الفلسطينية الأخرى، وهو المصطلح نفسه الذي تم استخدامه للتعبير عن شكل الاشتباك مع دولة الاحتلال بعد الولوج في العملية السياسية، لانتزاع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وتأمين وجود الشعب الفلسطيني على ارض وطنه فلسطين، ليس هذا وحسب، بل اثبات جدارته كشعب قادر على العودة الى مكانته الحضارية، والاسهام في رفع قواعد الاستقرار والسلام في هذه المنطقة الحساسة من العالم.

لجأت قيادة حماس الى تقوية ما تعتقد أنها (اوراق تفاوضية) ترتكز عليها في مسارين، الأول مع الاحتلال الاسرائيلي عبر تسويق مقولة: قواعد الاشتباك الجديدة – القصف بالقصف – والآخر عبر طرق البوابة الاسرائيلية، والالتهاء بلهفة لتلقف اي صدى صوت مصدره ادارة ترامب، وبعث اشارات واضحة المعالم للبيت الأبيض توفر على مستشاريه وأركانه عناء البحث عن بديل للرئيس ابو مازن والقيادة الشرعية الفلسطينية، منظمة التحرير الفلسطينية، وإفادة صريحة بقبول مهمة فتح الطريق أمام صفقة القرن المسيرة على عجلة تحويل قضية التحرر الوطني الفلسطيني وانجاز الاستقلال وقيام دولة مستقلة ذات سيادة وعاصمتها القدس الشرقية الى مجرد حشد عطف انساني، محمول بصناديق أغذية وأدوية، وتوسيع رقعة الصيد البحري، وفتح معابر للشاحنات، وتمويل رواتب لعناصر حماس الذين فرضتهم بعد انقلابها في العام 2007 مقابل استمرار سلطة الأمر الواقع (الحمساوية) في غزة، فقادة حماس يعتقدون أن وجودهم ووجود جماعتهم مرتبط بديمومة سلطتهم الانقلابية في قطاع غزة، خاصة بعد انكسارات خطيرة حلت بجماعة الاخوان المسلمين ومشتقاتهم في اقطار عربية مجاورة وبعيدة.

ان حديث قادة حماس بصوت عال حول شرعية (اللقاء مع العدو) وإجازة المفاوضات – بغض النظر عن اشكالها – من اجل تحسين الوضع المعيشي للمواطنين في قطاع غزة، ليست مناورة لفرض شروط حماس وتعزيز موقعها التفاوضي مع القيادة الوطنية الفلسطينية وإرغامها على قبول نتائج الانقلاب وآثاره وتبعاته، والتسليم لها كقوة حاكمة – ولكن في الظل – وحسب، بل رسالة شكر بالخط العريض لدولة الاحتلال بأن حماس لن تذهب الى مصالحة وشراكة مع الوطنيين الفلسطينيين، حتى لا يتم تخريب المصلحة المشتركة بين الطرفين (اسرائيل – وحماس جماعة الاخوان) والمستخلص منها حسب التجارب والبينات المادية والواقعية، أن ساسة اسرائيل وقادتها الأمنيين يعتبرون حكم حماس في غزة مصلحة اسرائيلية، وان سيطرتها على القطاع تمنع توفر شروط قيام دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران من العام 1967، اي في الضفة الفلسطينية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة، فيما تكمن مصلحة حماس أن اسرائيل كدولة احتلال، بعد اعادة انتشار قواتها، وبعد ثلاث حروب على القطاع – بعد سيطرتها عليه بالانقلاب المسلح عام 2007 – ما زالت تحاصر قطاع غزة، وهذا أكبر وأعظم مبرر لحماس وغيرها من المتعاملين مع اجندات أجنبية، لحشد القوة المسلحة، لتدعيم اركان انقلابها وترسيخه في المفهوم والوعي الفردي والجمعي تحت يافطة الجهاد والمقاومة!!.. وبذلك يضمن قادة حماس وجود بقاء (جماعة الاخوان) في مركز المنطقة، حتى لو قيل لهم الف مليون مرة أن ما يفعلونه أفظع جريمة اغتيال ومساهمة عملية مادية في مؤامرة تصفية القضية الأنبل والأعدل في العالم، وأنها غدر وخيانة للشهداء والجرحى، وتجارة بمآسي ومعاناة الملايين من الشعب الفلسطيني.

رابط مختصر
2018-08-07
ghadeer