تفجيرات غزة – هروب من واقع مُعقد نحو التطرف

الشأن المحلي
3 سبتمبر 2019آخر تحديث : منذ 3 أشهر
تفجيرات غزة – هروب من واقع مُعقد نحو التطرف

رام الله – صدى الاعلام

اكد الباحث المختص في شؤون الجماعات الاسلامية الأستاذ انور رجب ان المجموعات التي قامت بالتفجيرات الأخيرة في قطاع غزة هي “مجموعات تأثرت بالفكر التكفيري المنحرف الذي ظهر في قطاع غزة نتيجة ظروف وعوامل بعينها ساهمت في انتشار هذا الفكر ، في ظل واقع سياسي واجتماعي و اقتصادي غاية في التعقيد ، وفي ظل حاضنة فكرية اوجدت مجال رحب امام انتشار هذا الفكر في صفوف شريحة الشباب تحديدا في قطاع غزة”.

وأشار أنور رجب في حديثه ضمن برنامج “عين على غزة” الذي  تبثه اذاعة صوت فلسطين ان هذه المجموعات التي تحمل هذا الفكر التكفيري المنحرف سبق  استهدفت قيادات فلسطينية سواء ضباط في الاجهزة الامنية ومتضامنين دوليين مع القضية الفلسطينية كما هوالحال مع المتضامن الايطالي اريغون الذي تم اختطافه ومن ثم قتله، مضيفا  قد سبق ان قاموا بإغتيال الشاب مثقال السالمة وهو شاب فلسطيني اتهموه بتبني الفكر الشيعي، وايضا قام احد عناصر هذا الفكر بتفجير نفسه عندما حاولت مجموعة من الشرطة التابعة لحركة حماس اعتقاله على حدود قطاع غزة وكذلك استهداف موكب رئيس الوزراء السابق رامي الحمد الله و اللواء ماجد فرج “.

وأشار رجب الى ان انتشار هذا الفكر في قطاع غزة له علاقة بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، قائلا “الظروف الاقتصادية في قطاع غزة تسير الى الأسوأ فهنالك ازدياد هائل في نسبة الفقر والبطالة و الجوع وانتشار المخدرات في اوساط الشباب وانتشار الجريمة والفساد في حكومة الامر الواقع في قطاع غزة والتفاوت الاجتماعي بين من هم على رأس هذه الحكومة ومن يعملون لديها ومن يتعاطفون مع حركة حماس ومع من هم قيادات الصف الاول والثاني والثالث في حركة حماس والغلاء الفاحش يتميزون به مقابل المواطن المعدم الذي لا يجد قوت يومه “.

واضاف رجب ان استمرار سيطرة حركة حماس بالقوة المسلحة على قطاع غزة واستمرار سيطرتها عبر استخدام القوة المفرطة و استخدام اساليب القمع و منع الحريات و الافواه و الملاحقات والاعتقالات… هذه الظروف مجتمعة تشكل تربة خصبة لنمو هذه الافكار التطرفية”.

وشدد رجب على ان البنية الفكرية والثقافية لحركة حماس هي بنية قائمة على رفض الاخر وهي بنية فكرية قائمة على ان تقدم نفسها على انها الممثل الشرعي و الوحيد له على الأرض، و بنفس الفكر تبرير هذه الافكار المتطرفة بأسباب دينية. وقال “حماس لديها قرار بمواجهة كل من يخالفها او لا يتفق معها، وكل  من يحاول ان يزعزع حكمها بالقول او بالفعل ، وهنا أتسائل هل حماس لديها الاستعداد والقرار لان تحارب هذا الفكر وهي جزء من هذا الفكر!!

وأوضح رجب أن حماس دفعت باتجاه نمو هذه الجماعات المتطرفة بتبنيها للفكر والخطاب الاستعلائي والفوقي وخطاب رفض الاخر وخطاب الكراهية والتخوين و التكفير، وانها الفئة التي اختارها الله لاعادة الخلافة واستعادة الدين الاسلامي وحضوره وقوته، وأضاف ” حركة حماس مارست سلوك ابشع مما مارسته الجماعات المتطرفة على الارض وبشكل ممنهج ومبرمج وبتبريرات دينية وفتاوي دينية صدرت على لسان قيادات دعوية في حركة حماس، وما حدث قبل الانقلاب وفي اثناء الانقلاب وما بعد الانقلاب يؤشر على عمليات القتل والاعدام التي كانت تتم بدم بارد من قبل عناصر القسام تجاه منتسبي الاجهزة الامنية وابناء حركة فتح و عمليات تفجير المقرات الامنية في قطاع غزة وعمليات الاختطاف والاعدام واطلاق الرصاص على ارجل منتسبي الاجهزة الامنية، كل هذا فعل داعشي و فعل ارهابي” .

وأشار رجب إلى  ان حماس لم توجد البيئة الفكرية المتطرفة فقط، بل اوجدت التأصيل الشرعي والفقهي لهذه الممارسات، عندما اصدرت فتاوي دينية تجيز لعناصرها ارتكاب هذه الجرائم.وقال “لا زالت حماس تستخدم المساجد والمدارس لبث فكرها المتطرف في المجتمع الغزي”.

وشدد رجب على ان التفجيرات في قطاع غزة تحمل دلالات خطيرة تعبر عن عمق هذه الظاهرة، لان هنالك اعداد ليست ببسيطة تعتنق هذا الفكر في قطاع غزة، لان حماس عندما اجرت بعض التغيرات في نهجها السياسي لم يعترف الكثيرون من عناصرها بهذا التغيير، الامر الذي دفع بالعديد من عناصرحركة حماس ومن كتائب القسام  بالذهاب الى الجماعات المتطرفة”.

وأضاف: “من خلال الأسماء التي تم طرحها في المعلومات الواردة حول التفجيرات في قطاع غزة فنرى ان لهذه الاسماء علاقة بسرايا القدس التابعة لحركة الجهاد الاسلامي، والخطير في الامر ان حركة الجهاد الاسلامي ببنيتها الفكرية تتعارض مع الفكر الاسلامي بشكل كامل”.

رابط مختصر