الاتفاق التجاري بين بكين وواشنطن.. نجاح لترامب ممزوج بمرارة‎

اقتصاد
12 يناير 2020آخر تحديث : منذ أسبوعين
الاتفاق التجاري بين بكين وواشنطن.. نجاح لترامب ممزوج بمرارة‎

توقع الصين والولايات المتحدة، الأربعاء المقبل، اتفاقا تجاريا يشكل انتصارا سياسيا للرئيس دونالد ترامب، لكنه ورغم إيجابيته، يأتي وسط مرارة من آثار النزاع التجاري السلبية على أول قوتين اقتصاديتين في العالم.

ويرى إدوارد ألدن، الخبير في السياسة التجارية في مجلس العلاقات الخارجية، أن“ الإشكاليات الجوهرية (بين الطرفين) لا تزال معلقة، لكن سياسيا، الأمر إيجابي جدا للرئيس ترامب الذي يسعى إلى الفوز بولاية ثانية في الانتخابات الرئاسية الأمريكية هذا العام“.

وقال ألدن: ”يمكن لترامب إذا أن يتباهى بأدائه الصارم مع الصين، إذ تقنيا، حصل ترامب على الاتفاق الذي وعد به ناخبيه في 2016″.

وعلاوة على ذلك، من شأن هذه الهدنة في الحرب التجارية، طمأنة الأسواق التي شهدت في عامي 2018 و2019 الكثير من الاضطرابات، بسبب تبادل التهديدات وموجات من فرض الرسوم الجمركية، مقابل مبادرات للتهدئة في الوقت نفسه أربكت الأسواق.

ويمكن لهذا الهدوء أيضا، أن يحفز الاقتصاد الأمريكي، ما يعد مكسبا انتخابيا لدونالد ترامب، إذ يزيل الشكوك ويعزز ثقة المستهلكين الذين يعتبرون المحرّك التقليدي لنمو الولايات المتحدة.

 وقد تساعد هذه التهدئة أيضا على إنعاش استثمارات الشركات التي تباطأت بشدّة في عام 2019، بسبب عدم اتضاح صورة حلّ للنزاع التجاري.

واختار الرئيس الأمريكي اليوم الأخير في عام 2019 ليعلن عن توقيع هذا الاتفاق الجزئي مع الصين، في 15 كانون الثاني/ يناير في البيت الأبيض.

وانتظر وزير التجارة الصيني حتى الخميس، ليؤكد زيارة نائب رئيس الوزراء الصيني، ليو هي إلى واشنطن، من 13 إلى 15 كانون الأول/ديسمبر.

وتعهد المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، لاري كودلو، بأن ”تنشر الوثيقة كاملة الأربعاء“، من أجل إسكات المشككين. وأضاف: ”سيكون هناك احتفال مذهل“، مشيرا إلى مأدبة عشاء ستقام عشية التوقيع وغداء في اليوم في نفسه.

 20 عاما من النزاع

بدون أن يدخل في تفاصيل محتوى النص الذي تحيط به الكثير من الشكوك، أعاد كودلو التأكيد ردا على الانتقادات على أن الولايات المتحدة حصّلت الكثير من التنازلات.

وتقول واشنطن إن النص يتضمن مكاسب على مستوى نقل التكنولوجيا الذي تفرضه الصين على الشركات الأجنبية المتمركزة فيها، بالإضافة إلى تقدم على مستوى فتح الأسواق الصينية بشكل أكبر أمام شركات القطاع المالي.

وهو ينص أيضا على أن تشتري بكين بضائع أمريكية إضافية لمدة عامين، بقيمة أعلى بـ200 مليار دولار من التي اشترتها من الولايات المتحدة في العام 2017، بينها ما يساوي 50 مليار دولار من البضائع الزراعية.

وفي مقابل الالتزامات الصينية، تتراجع إدارة ترامب عن فرض رسوم جمركية جديدة على الصين وتخفض للنصف تلك التي فرضت في الأول من أيلول/سبتمبر الماضي على ما يساوي 120 مليار دولار من البضائع الصينية.

ويرى أستاذ السياسة التجارية في جامعة كورنيل والخبير في الشؤون الصينية، إسوار براساد، أن الاتفاق مع الصين ”نجاح ناقص“ لدونالد ترامب.

ويشير إلى أن الرئيس ”سحب بعض التنازلات من الصين ومن شركاء تجاريين آخرين للولايات المتحدة، لكن مقابل ثمن باهظ على الاقتصاد الأمريكي“.

وكما تباطأ الاقتصاد الصيني بشكل كبير تحت تأثير الحرب التجارية، عانى الزراعيون والصناعيون الأمريكيون كذلك من آثارها.

وللتخفيف من الخسارة في القطاع الزراعي، اضطرت إدارة ترامب للإفراج عن مساعدة مالية بقيمة 28 مليار دولار للقطاع بين عامي 2018 و2019.

ودخل بدوره قطاع التصنيع في حالة انكماش في آب/أغسطس.

ويشير إدوارد ألدن إلى أن ”الأضرار كانت كبيرة والتزامات الشراء الجديدة لا تكفي لإصلاحها“.

وعلى الرغم من أن دونالد ترامب، أطلق حملته ضد الصين بهدف خفض العجز في الميزان التجاري الأمريكي ووضع حد لممارسات تجارية ”غير نزيهة“ من جانب بكين، إلا أن المحللين يشككون كذلك في إمكان أن تحقق الصين المطلب الأمريكي بإجراء إصلاحات هيكلية في اقتصادها.

وليس لدى الصين التي تواجه بدورها تحديات سياسية رغبة قوية بإعادة النظر بنموذجها الاقتصادي.

ولا يتوقع إسوار براساد، أن تتنازل بكين أمام المطالب الرئيسة لإدارة ترامب، خاصة في مجال تخفيض الإعانات الحكومية الكبيرة للشركات.

ويعتبر شو بين، أستاذ الاقتصاد في مدرسة التجارة الدولية للصين وأوروبا في شنغهاي، أنه حتى الساعة، وصل الطرفان إلى وضع ”مقبول، لكن ليس إلى انتصار“.

 ويتوقع شو بين، أن يستمر النزاع لوقت طويل ”على مدى 10 سنوات أو 20 سنة مقبلة وربما أكثر“. ويعتقد أن الطرفين سوف يواصلان اللعب بين الهدنة والنزاع من أجل إرضاء الرأي العام.

رابط مختصر