كيف تبدو جنين في اليوم الثاني من الحجر المنزلي؟

تقارير
24 مارس 2020آخر تحديث : منذ أسبوع واحد
كيف تبدو جنين في اليوم الثاني من الحجر المنزلي؟
صدى الاعلام_رام الله: بدت شوارع مدينة جنين في اليوم الثاني خالية من المواطنين، التزاما بالحجر المنزلي الذي أعلنت الحكومة الفلسطينية، مساء الأحد، للحد من تفشي فيروس “كورونا المستجد.

في شارع أبو بكر الحيوي وسط المدينة ومركزها، والذي يشهد حركة نشطة طوال النهار في الظروف العادية، لما يضمه من محلات لبيع الملابس والأحذية والإكسسوارات، بدا المشهد اليوم مختلفا، فلا أحد هناك.

الوضع الاقتصادي صعب، لكن سلامة المواطنين وصحتهم أهم ما نملك” هكذا لخص مدير عام غرفة تجارة وصناعة جنين محمد كميل حال المدينة.

ويضيف كميل أن نحو 300 محل لبيع الملابس، و200 لبيع الإكسسوارات ومواد التجميل، و150 لبيع الأدوات المنزلية، وأكثر من 100 مطعم ومقهى تتوزع في المدينة أغلقت أبوابها، تماشيا مع حالة الطوارئ التي أعلنت عنها الحكومة.

ويبين أن عمل الشركات في المدينة يقتصر هذه الأيام على أربعة قطاعات، تتمثل بالمواد الغذائية والمنظفات والتعقيم والصناعات الورقية والأدوية فقط، وأن البعض اضطر لإغلاق محلاتهم في المدينة نظرا لانعدام حركة المتسوقين نتيجة الظروف الحالية.

ويطالب كميل المؤسسات الرسمية والمحافظة بضرورة وضوح الإجراءات التي تسمح لتنقل التجار بين المحافظات، وإلى مركز المدينة للوصول لمحلاتهم التجارية في القطاعات التي تم استثناؤها، مشيرا إلى أن الغرفة التجارية بالتعاون مع المحافظة لديها قاعدة بيانات تتضمن أسماء الشركات والمؤسسات التجارية لتسهيل عملها.

وحول المبادرات التي تطرحها الغرفة التجارية بالتعاون مع التجار للمساهمة في الحد من تفشي فيروس “كورونا”، يؤكد كميل توفير مبلغ لشراء ثلاثة أجهزة للتنفس لمدينة جنين بقيمة 40 ألف دولار، وما زال يجري البحث عمن يستطيع توريدها من الخارج.

ويواصل رجال الأمن عملهم المعتاد في ضبط الأمن بالمحافظة والحد من حركة المواطنين، ووضعت العمليات المشتركة للأجهزة الأمنية خطة الطوارئ لإغلاقها، تمثلت بإغلاق مفرق بلدة جبع جنوبا، ومفرق الكفير، وإغلاق مداخل المدينة: دوار عصفور، شارع حيفا (دوار العنبر)، دوار الالمانية، دوار موال.

كما أعلنت إغلاقا بالسواتر في مناطق: سوبر ماركت ابو العسل في برقين، ومفرق الماليزية، وطريق السويطات، ودوار عرانة الصناعية، وشارع عرانة الصناعية الجديد، وشارع برقين الجابريات.

ويؤكد مدير صحة جنين وسام صبيحات عبر منشور على صفحته في “فيسبوك”، بأن المحافظة ما زالت خالية من أي إصابات بفيروس كورونا، وأن بعض المواطنين ما زال لديهم استهتار بعدم الالتزام بالحجر المنزلي”.

وتخف حدة الالتزام بالحجر المنزلي كلما خرجنا من المدينة إلى القرى والبلدات التابعة للمحافظة، رغم الجهود التي تبذلها الهيئات المحلية ولجان الطوارئ في تلك المناطق مع الأجهزة الأمنية، لتطبيق خطة الطوارئ والحد من تفشي المرض.

في بلدة عجة جنوب المدينة، تحديدا منطقة البريد مركز البلدة والتي تشهد حركة نشطة عادة في فترة الصباح وما بعد الظهيرة، اختفت مركبات النقل العمومي والخاصة التزاما بالحجر المنزلي، فيما فتحت البقالات والصيدليات والمطاعم والمخابز أبوابها، ويبدو التزاما بالحجر المنزلي قرابة 60% وفق ما يؤكد رئيس بلدية عجة أمجد معالي.

وأوضح انه بناء على تعليمات الحكومة، اقتصر دوام موظفي البلدية على أبناء البلدة، فيما طلب من الموظفين خارج البلدة التزام منازلهم وعدم الحضور للدوام.

وأشار معالي إلى أن الكوادر تعمل ضمن خطة طوارئ، حيث قسمت طواقم البلدية إلى ثلاث مجموعات، إحداها فنية وللصيانة، وأخرى تعمل داخل البلدية لتأمين شؤون المواطنين حيث خصص 3 موظفين لشحن الكهرباء والمياه للمواطنين من الساعة التاسعة صباحا حتى الواحدة ظهرا، وأخرى تعمل مع كادر عجة الشبابي في تقديم المساعدة بالجوانب الإنسانية والصحية والاجتماعية.

وأضاف إلى أن البلدية بالتعاون مع الأجهزة الأمنية تشرف على ست حالات غير مصابة لكن موضوعة تحت الحجر المنزلي نتيجة عملها داخل أراضي العام 1948، كما تنفذ جولات ميدانية في الشوارع وعلى المحلات التجارية لمنع التجمهر والاكتظاظ، والالتزام بحالة الحجر المنزلي.

وأكد أن البلدية عملت في ظل حالة الطوارئ وتماشيا مع ظروف المواطنين الاقتصادية على وقف تحصيل الديون السابقة في الفترة الحالية لحين انتهاء حالة الطوارئ، وأنها جاهزة لتقديم الخدمات للمواطنين عبر تأمين احتياجاتهم من الأدوية والخبز والعلاج للحالات الطارئة، من خلال طواقمها وكادر عجة الشبابي الذي يضم مجموعة من الأطباء أيضا.

بدوره، قال صاحب أحد المخابز في البلدة، “نعمل بحذر حتى نجهز حاجة المواطنين من الخبز، الإقبال كما الأيام الماضية، لكن لا بد من الحذر والالتزام بالتعليمات”.

وتتعالى أصوات الآلات الصناعية؛ كلما اتجهنا للمنطقة الجنوبية في البلدة، حيث ثمة حركة نشطة لمئات العاملين في المصانع والمنشآت التجارية والصناعية التي تمتاز فيها البلدة، والتي جعلتها من أكثر البلدات نموا اقتصاديا في محافظة جنين.

محمد نصر المدير التنفيذي لشركة مصنع ومطاحن النصر في عجة، تحدث لـ”وفا”، أن جميع العاملين بالمصنع والبالغ عددهم 50 موظفا التزموا بعملهم منذ السابعة صباحا، والمصنع يعمل بكامل طاقته لإنتاج المواد الغذائية للمواطنين.

وأوضح أن منتجات الشركة أساسية على مائدة الغذاء في كل بيت فلسطيني، لذلك لا تستطيع الشركة إيقاف عملها، إلا أنها اتخذت الإجراءات الوقائية للعاملين فيها والتزمت بتعليمات مجلس الوزراء المتعلقة بتوفير شروط السلامة للعاملين فيها.

وأشار نصر إلى أن الشركة في ظل الظروف الاستثنائية التي تشهدها فلسطين مع تفشي الفيروس، أغلقت محلها التجاري في مدينة جنين، وعملت على تخفيف تحرك مندوبيها للمحافظات واستغلت التكنولوجيا في التعامل مع زبائنها عبر تسجيل الطلبيات من خلال الاتصال أو تطبيقات مواقع التواصل الاجتماعي، وتحصيل ديونها عبر سائقي الشركة عند ايصال الطلبيات للزبائن.

وطالب بتسهيل عمل طواقم الشركة بين المحافظات لتزويد الأسواق بالمنتجات، مؤكدا أن ما يتوفر من منتجات في الشركة يكفي حاجة السوق لثلاثة أشهر على الأقل، وأن الاستيراد ما زال مستمرا لمنتجات شركته، كما أنها لم تشهد ارتفاعا بالأسعار.

وكان رئيس الوزراء محمد اشتية، أعلن الأحد، جملة من الاجراءات والتدابير الاحترازية لمنع تفشي فيروس كورونا، بتقييد حركة المواطنين ومنع تنقلهم بين المحافظات نهائيا، اضافة الى منع وصول أهالي القرى والمخيمات إلى مراكز المدن باستثناء الحالات المرضية والطارئة، وانتشرت الأجهزة الأمنية على مداخل المدن، ضمن خطة للحد من تنقل المواطنين.

كما أعلن الناطق باسم الحكومة الفلسطينية الليلة الماضية، أن جميع الأعمال التجارية في جميع المحافظات ستتوقف من الساعة 7 مساء وحتى الساعة 7 صباحا، باستثناء المخابز والصيدليات.

رابط مختصر