“الحجر” بين ثنايا التاريخ

تقارير
13 أبريل 2020آخر تحديث : منذ 7 أشهر
“الحجر” بين ثنايا التاريخ

بسام ابو الرب

لا أحد في ساحة “البازيليكا”، الأثرية في بلدة سبسطية شمال مدينة نابلس، لا زوار ولا سواح، فقد لف الصمت أرجاء المكان.

قبل انتشار فيروس “كورونا” المستجد في فلسطين، لم تكن تستطيع إيجاد موقف لمركبتك في هذه الساحة نتيجة الازدحام، كما أن ما تبقى من مبنى المحكمة والدوائر الحكومية إبان الفترة الرومانية، التي كانت تعتبر مركزا حكوميا وتجاريا محط رحال وترحال القوافل التجارية قبل نحو ألفي عام، كانت تعج بالزوار، لكن اليوم لا أحد هنا.

يعود رئيس بلدية سبسطية محمد عازم، بالذاكرة الى مشهد ساحة “البازيليكا” التاريخية في البلدة، إلى ما قبل شهرين، فيقول “في هذه الفترة من العام تنشط السياحة كثيرا، لكن اليوم هي خاوية”.

بينما يتحدث عازم لوكالة “وفا”، عن الظروف التي آلت اليها البلدة التاريخية، بعد تفشي فيروس “كورونا”، ثمة قطة تقترب من المكان، فيقول “انظر حتى القطط أصبحت ضعيفة فلا تجد من يطعهما، فهي معتادة على ما يقدمه السواح لها، من بقايا الطعام الذي تقدمه المطاعم السياحية في المنطقة”.

عادة ما تشهد سبسطية حركة سياحية نشطة في مثل هذه الأيام من السنة، من الزوار الأجانب والرحل المدرسية.

“ومع بداية العام الجاري، عمدت بلدية سبسطية إلى تأهيل عدد من المواقع السياحية والأثرية، الأمر الذي انعكس على الحركة السياحية وبزيادة تفوق التوقعات، قبل انتشار فيروس كورونا”. حسب ما أفاد به عازم.

ويشير إلى أنه “في ظل الأزمة الراهنة وتفشي الفيروس، أغلقت كافة المواقع الأثرية والتاريخية في البلدة أمام الزوار، وجرى تحويل بعضها الى مراكز حجر صحي، للعمال العائدين من الاراضي عام 1948، من أجل متابعة حالتهم الصحية بشكل دقيق، وذلك بناء على توصيات الحكومة الفلسطينية”.

داخل بيت الضيافة المعد لاستقبال الزوار من الأجانب، يقضي اثنان من العمال الذي يعملون داخل الاراضي عام 1948 فترة الحجر الصحي، بعد أن جرى تجهيزه وتحويله من قبل البلدية الى مركز للحجر.

يطل العامل كاسترو حسون من النافذة، والذي أمضى ستة ايام في الحجر فيقول “عادة نحن نرحب ونستقبل الضيوف في هذا المبنى التاريخي، كانت ارغب بدعوتكم لزيارتي، لكن أنتم تعلمون ما آلت اليه الأوضاع بسبب الفيروس، وحفاظا على صحتكم وسلامتكم”.

ويضيف “نمكث هنا حرصا على سلامة عائلاتنا وأهالي البلدة، نأمل من جميع العمال عند عودتهم اللجوء الى الاماكن المخصصة للحجر والمعدة من قبل الجهات المسؤولة، من منطلق المسؤولية الوطنية والحد من انتشار الفايروس”.

يصل طاقم وكالة “وفا” خلال جولته داخل بلدة سبسطية والمواقع الأثرية فيها، الى المدرج الروماني الشهير في البلدة، فالمشهد قد تغير، ولم يعد هناك زوار وسواح تلتقطهم عدسات كاميراتنا كما في السابق، وهم يوثقون لحظات زيارتهم للمكان.

ومن أهم العصور التي مرت على سبسطية هو العصر الروماني، الذي اكتسبت اسمها من الامبراطور الروماني الأول “اغسطس”، والتي تعني في اليونانية “سباتوس”، وسميت نسبة اليه “سباستية”.

ما يميز البلدة هو غناها بالآثار، من شارع الأعمدة، ومقام ومسجد النبي يحيى، إضافة إلى الأسقفية الرومانية، ومسارح أثرية، والمحكمة، والمدرج الروماني، والمقبرة الملكية التي تعود للحقبة الرومانية، والبرج اليوناني الوحيد بفلسطين.

رابط مختصر