مخطط الضم تحت مظلة كورونا

مقالات
2 مايو 2020آخر تحديث : منذ 4 أسابيع
مخطط الضم تحت مظلة كورونا

خليل أبو كرش

على الرغم من ظهور فيروس كورونا في إسرائيل، وانشغال الحكومة الاسرائيلية بمكافحة هذه الجائحة-كما بقية دول العالم- والتي تضرب بقوة في الاقتصاد، وتأثيرها على عجلة الإنتاج وتوقف حركة الافراد والمؤسسات وعلى الرغم من تعقيدات مشهد تشكيل الحكومة، والتعقيدات المختلفة فيما يتعلق باتفاق تشكيل الحكومة، لم تكن الحكومة الإسرائيلية لتضيع هذه الفرصة في محاولة لتوظيفها والاستفادة منها لخدمة مشروعها الهادف لإنهاك الفلسطينيين ودفعهم نحو التخلي عن حقهم في تقرير المصير.

خلال أزمة كورونا طالب مسؤول رفيع في وزارة الصحة الإسرائيلية بفرض الضم الصحي للضفة الغربية بحجة مواجهة انتشار وباء كورونا وان المنظومة الصحية الفلسطينية متهالكة ولن تقوى على مواجهة هذا الوباء، علما ان وزارته لا زالت تتخبط في إجراءاتها لمواجهة الوباء داخل إسرائيل، ليس هذا فقط بل ذكر أحد المسؤولين الإسرائيليين ضرورة ان تسيطر إسرائيل على منطقة الاغوار الفلسطينية لمنع انتقال الأوبئة مستقبلا من الخارج. وفي ضوء نجاح الأحزاب الإسرائيلية في التوصل الى اتفاق بشأن تشكيل حكومة جديدة عقب ثلاث جولات انتخابية لم تتمكن خلالها أي من الأحزاب أو الكتل المتنافسة من تأليف حكومة حيث لم تكن الخلافات التي منعت التشكيل تتصل بسياسات نتنياهو بل كانت حول شخصه وسلوكه، وهذا يشف عن إنزياح إسرائيلي نحو اليمين ، ويظهر ذلك جلياً في ازدياد عدد أعضاء الكنيست الذين ينتمون الى هذا المعسكر وتراجع تمثيل أحزاب اليسار وأحزاب الوسط .

وخلال المفاوضات التي جرت بين نتنياهو و غانتس لتشكيل الحكومة تم التوافق على ان يتضمن البرنامج الحكومي تطبيق السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية في الأول من تموز/يوليو المقبل (أي بعد أسابيع قليلة)، ويحصل ذلك بموجب التفاهم مع الولايات المتحدة على الأراضي المتفق عليها مسبقاً، ومن ثم يطرحها نتنياهو على الحكومة للموافقة، وبعدها يطرحها على الكنيست للتصويت عليها.

ان كل ما تخطط له الحكومة الاسرائيلية معززاً بما ورد في صفقة القرن والفروض الامريكية لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي  يتصل بالمشروع الاستعماري في الأراضي الفلسطينية وضم الأراضي من غير السكان. ان اعتقادنا نابع من أن خطط التهجير والتوسع الاستيطاني قائم منذ زمن في أدراج صانع القرار الإسرائيلي والسؤال يدور حول الكيفية و التوقيت المناسبين للتنفيذ ، وليس افضل من ذلك ما هو قائم اليوم من ظروف دولية و إقليمية فالعالم والاقليم منشغل بتبعات جائحة كورونا ولن يلتفت كثيرا الى ما قد تقوم به الحكومة الاسرائيلية من خطوات سياسية في تنفيذها لبنود “صفقة القرن” وقد تلقت مباركة وموافقة أمريكية على ذلك من خلال ما ورد على لسان وزير خارجية الولايات المتحدة بأن ضم الضفة الغربية هو شان إسرائيلي خالص.

خلال أسابيع قليلة قد نجد انفسنا امام واقع جديد يفرض علينا يتعارض مع كل الاتفاقيات الموقعة بين إسرائيل ومنظمة التحرير، ويهدد أيضاً مساعي كل الشركاء الدوليين الأوروبيين وغير الاوروبيين الذين آمَنُوا بالعملية السلمية وضرورة تسوية الصراع عبر المفاوضات، فجهودهم واستثماراتهم وخططهم التي نفذوها وينفذوها قد تذهب ادراج الرياح، وفي هذه ايضا فرصه لاختبار قدرة المجتمع الدولي على تنفيذ إيمانه بالسلام ومدى قدرة  المجتمع الدولي في الدفاع عن توجهاتهم التي استثمروا من اجلها الكثير .

أختم مقالي هذا بالقول أن الحكومة الاسرائيلية تسعى اليوم الى تنفيذ ما عملت عليه خلال السنوات السابقة فهي لم تتوقف يوماً عن إقامة واقع  جيوسياسي جديد في الضفة الغربية ويكرس برنامجها وسيطرتها، وعلى صانع القرار الفلسطيني ان يدرك تماما ان مواجهة ذلك ليس فقط بالتوجه الى المحافل الدولية على أهميتها، بل لابد من تبني خطة عمل تهدف الى كسر المخطط الإسرائيلي عبر تثبيت المطالب الفلسطينية بحقائق على الأرض .

ساهم انتشار فيروس كورونا في التقليل من حجم الهوة القائمة بين صانع القرار والشارع الفلسطيني مما يدفعني الى اطلاق دعوة لضرورة استغلال ذلك ليس فقط لمواجهة مشروع الضم القادم بل أيضا لبناء استراتيجية وطنية تكرس حق الفلسطيني في تقرير مصيره وفقاً للشرعية الدولية وترسم طريق المستقبل.

هذه الأرض طالما حلمت بالسلام ولكن يبدو انها اليوم ابعد ما تكون عن هذا السلام .

رابط مختصر