“المنسق”.. أهداف خبيثة مغلفة بـ”الانسانية”

تقارير
30 مايو 2020آخر تحديث : منذ شهر واحد
“المنسق”.. أهداف خبيثة مغلفة بـ”الانسانية”
“لسان ملس وقلب نجس” مثل شعبي ينطبق على محتوى صفحة ما يسمى “المنسق” على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، التي يبث من خلالها منشورات خبيثة ومسمومة يمررها مغلفة بمصطلح “التسهيلات الإنسانية”.

محتوى هذه الصفحة المسموم ليس غريبا على من يبثها، فالمسؤول عنها ضابط في جيش الاحتلال الإسرائيلي، لكن ما يصدم حقيقة ويبعث على الاشمئزاز كم الاعجابات والتعليقات والمديح، التي تحصدها المنشورات على هذا الموقع.

أول ما يخطر ببالك وأنت تقرأ منشورات “المنسق”، كيف يمكن الوقوف أمام استمرار محاولات ضباط الاحتلال اختراق وعي البعض، واستغلال حاجتهم ووضعهم الاقتصادي والمادي الصعب، الذين هم سببه الاساسي من خلال الاغلاقات والحصار والتضييق على المواطنين والاستيلاء على مواردهم.

هذه الصفحة، التي احتفت مؤخرا بتجاوز عدد متابعيها الـ600 ألف، وغيرها من الصفحات التي يديرها ضباط جيش الاحتلال، أنشئت لمساندة ودعم كل ما يقوم به الجيش من عمليات قتل وتدمير، فعندما يعجب احدهم بمنشوراتها فإنه يثني دون ان يعرف على ما يقومون به من جرائم بدم بارد بحق اخوتنا وابناء شعبنا.

الإعجاب بصفحة “المنسق” يعني الاعجاب بخطة الضم والاستيلاء على أرضنا، وبالفتن والشائعات التي يطلقها “المنسق” وأعوانه لضرب نسيجنا الاجتماعي، وبالسجانين الذين يمارسون القتل البطيء بحق الأسرى، والموافقة على تقويض دور السلطة الوطنية وتجاوزها.

ورغم أن هناك مئات التعليقات الأخرى التي تهاجم “المنسق” على صفحته، لكن هذا لا يعفي من كتبها من مسؤولية مقاطعتها، حتى لا تبقى الصفحة ذات فاعلية.

مؤخرا، استغل “المنسق” جائحة “كورونا” ليطلق تطبيقا على الهاتف المحمول، يدعي أن الهدف منه محاربة الفيروس، وإطلاع العمال الفلسطينيين داخل أراضي 48 على مستجدات تصاريحهم، لكن المعلومات التي يتطلبها تشغيل التطبيق تفند هذا الادعاء، وتكشف الحقيقة.

صحيفة “هآرتس” العبرية ذكرت أن تشغيل التطبيق يحتاج لمعلومات تشمل تفاصيل الموقع الجغرافي، واستخدام الكاميرا، ومعرفة الملفات المخزنة على الجهاز، إضافة إلى أنه يخول الاحتلال استخدام التفاصيل المذكورة لغايات “أمنية”.

ولوقف محاولات الاحتلال اختراق أبناء شعبنا، دشن نشطاء وصحفيون فلسطينيون حملات على مواقع التواصل الاجتماعي تهدف إلى إلغاء إعجاب الفلسطينيين بصفحة منسق الاحتلال عبر “فيسبوك”، ومواجهة المحتوى الإسرائيلي.

وتفاعل آلاف النشطاء ورواد مواقع التواصل مع هذه الحملات، التي خاطبت الناس بالقول “يا عندي يا عند المنسق.. لكل أصدقائي”، العبارة أعلاه هي قانون ملزم يجب أن يطبق، بعد أن زاد عدد معجبي صفحة مخابرات الاحتلال المسماة “المنسق” عن 600 ألف معجب، فإنني أضعك صديقي/ صديقتي لتختار، إما إلغاء إعجابك بصفحة المنسق أو أن تلغي نفسك من قائمة أصدقائي، إنه لمن العار والخيانة، أن يمتدح أي فلسطيني حر شريف، ضابط احتلال ويتذلل له عبر الصفحة المسماة “المنسق.

يقول ناشطون إن أكثر من 40 ألف معجب بصفحة “المنسق” ألغوا إعجابهم، بعد مرور ساعات قليلة على انطلاقها، ما دفعه إلى الترويج لمنشوراته عبر أكثر من 15 إعلانا “ممولا” وتعويض الخسائر التي يتعرض لها.

ومنذ قرار القيادة الفلسطينية، التحلل من الاتفاقات الموقعة مع الحكومتين الأميركية والإسرائيلية، بعد اعلان نتنياهو عن برنامج حكومته القائم على ضم الأراضي الفلسطينية، كثّف الاحتلال انتهاكاته على الأرض، فإلى جانب القتل والاعدامات والاعتقالات، انتهج سياسة بث الفوضى والفلتان الأمني للالتفاف على القيادة من خلال فتح قنوات مباشرة بين أذرعه وبين قطاعات شعبنا.

يقول المواطن جاد القدومي، إن دور “المنسق” برز في الفترة الأخيرة بشكل لافت، ويبدو أن هذا تجهيز لمرحلة أخرى تخطط لها سلطات الاحتلال الإسرائيلي، للسيطرة على الضفة، من خلال ما يسمى بالمشاريع الإنسانية، خاصة أن “المنسق” يستخدم لغة تحاكي عواطف الناس واستمالتهم، كما أن ملامحه قريبة من ملامح العرب.

ويؤكد أن خطورة الموضوع تكمن في أنك تتعامل مع جهة “أمنية”، لأن “المنسق” بالنهاية عسكري وخدم في جيش الاحتلال، ما يعني أنه مدخل سهل لعمليات الإسقاط، خاصة أن مئات المواطنين يتواصلون معه عبر المحادثات الخاصة، وما يجري في الخفاء خطير جدا.

ويشير القدومي إلى أنه يعمل مع “المنسق” غالبا فريق كامل، مهمته التواصل مع الناس والرد على رسائلهم، هناك أفراد يخصصهم للرد على الاستفسارات المتعلقة بالتصاريح، وآخرون للرد على الأسئلة المتعلقة بالتحويلات الطبية، وهناك متخصصون بعمليات الإسقاط، ونخشى الوصول إلى تعايش ناعم مع الاحتلال نساوم وجوده على لقمة العيش، وننسى أن اقتلاعه هو الأساس.

المنسق يستخدم مصطلحات خطيرة نخشى أن تصبح متداولة بيننا، ومثال على ذلك “يهودا والسامرة” وهذا يعني أنه لا يعترف بنا بالمطلق، ويتجاوز دور السلطة الوطنية، ويتعامل مع المواطنين في المناطق “أ” كأنها تحت سيطرته وأنه المسؤول عنها” يضيف القدومي.

وبحسب القدومي، فإن الخطورة الأخرى تكمن بما يقوم به “المنسق” من زيارات للمناطق المحاذية للجدار والمستوطنات، ولقائه مع المواطنين، ووعوده لهم بحل مشاكلهم، ونشر فيديوهات لتلك الزيارات مرفقة بمقابلات مع مواطنين ومدحهم لما يقوم به.

ويرى أن تفاعل الناس واستجابتهم مع الحملة، وإلغاء اعجابهم بصفحة “المنسق”، يعني أنها بحاجة لمن يوجهها ويقودها وينظمها، مضيفا ان الحملة تتجاوز موضوع إلغاء الإعجاب إلى ضخ الوعي في عقول الناس التي ربما لا تنتبه لمثل هذه الأمور.

رابط مختصر