ماتوزوف: مخطط الضم مصيره الفشل وهو جزء من صفقة القرن التي تشمل مخاطرها العالم بأسره

الشأن الدولي
10 يوليو 2020آخر تحديث : منذ 4 أسابيع
ماتوزوف: مخطط الضم مصيره الفشل وهو جزء من صفقة القرن التي تشمل مخاطرها العالم بأسره

أكد الخبير والمحلل الاستراتيجي الروسي فيتشيسلاف ماتوزوف، اليوم الجمعة أن مخطط الضم الإسرائيلي لأجزاء واسعة من الأراضي الفلسطينية هو جزء من صفقة القرن، وأن مصيره الفشل، وأن ذلك يعتمد إلى حد كبير على استمرار صلابة الموقف الفلسطيني الرافض لهذا المخطط، وعلى الدعم الذي يلقاه هذا الموقف من أوساط واسعة عربيا ودوليا.

جاء ذلك في ندوة حوارية عبر الانترنت، نظمها معهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي بالتعاون مع الجمعية العربية لعلم الاجتماع، تحدث فيها ماتوزوف، الذي يعتبر أحد أهم أعمدة المفكرين الاستراتيجيين في الاتحاد السوفييتي سابقا وروسيا الفيدرالية حاليا، والذي كان يترأس لجنة الصداقة الروسية الفلسطينية والجمعية الروسية للصداقة والتعاون مع البلدان العربية، إضافة إلى نائب رئيس لجنة الصداقة الفلسطينية الروسية أسعد عويوي، وأمين عام الجمعية العربية لعلم الاجتماع محمد فرحات.

وأكد الخبير الروسي أن مخاطر صفقة القرن تتعدى فلسطين ومنطقة الشرق الأوسط لتصل إلى العالم بأسره بما فيه روسيا، حيث أنها تحاول هندسة المنطقة على مقاس مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل، فمخاطرها وتبعاتها تشمل كل المجالات السياسية والاقتصادية والجيوبوليتيكية.

وشدد على ضرورة الوعي بهذه المخاطر والتنبه لتبعاتها الاستراتيجية المدمرة على شعوب المنطقة والعالم، معتبرا أن مصالح روسيا الاستراتيجية مهددة بسبب مخطط الضم، “خاصة أنه يتقاطع مع محاولات إقامة دولة يهودية في شبه جزيرة القرم كدولة احتياط لإسرائيل، وهو ما يستدعي ضرورة ارتقاء الموقف الروسي لينسجم مع مصالح الأمن القومي الروسي المهددة بالخطر جراء هذا المخطط الجهنمي”.

وفي شرحه لخارطة الصراع في منطقة الشرق الأوسط والعوامل المؤثرة على الصراع الفلسطيني الإسرائيلي قال ماتوزوف إن روسيا تستطيع أن تغير في المعادلة، مؤكدا أن حل القضية الفلسطينية يحتاج لرعاية دولية واسعة وليس بمقدور أي قوة دولية في العالم أن تتولى وحدها رعاية أي تسوية، الأمر الذي يحتاج لتوافق دولي واسع تشارك به روسيا كعضو في الرباعية الدولية ودول أخرى في العالم.

ودعا الفلسطينيين والعرب إلى تعزيز صمود موقفهم الرافض لصفقة القرن ومخطط تصفية القضية الفلسطينية وتقسيم الأقطار العربية، مشيرا إلى أنه بإمكانهم الاعتماد على أصدقائهم الروس الذين تربطهم بهم علاقات صداقة ومحبة تاريخية.

وأكد ماتوزوف ضرورة العمل من أجل بناء المؤسسات والجمعيات والأدوات الإعلامية اللازمة للتأثير في روسيا وغيرها من البلدان لمواجهة ما تقوم به اللوبيات الصهيونية.

من جانبه، شدد عويوي على عمق الأواصر والعلاقات التاريخية بين روسيا وفلسطين، مؤكدا أن استثمار هذه العلاقات بالشكل السليم من شأنه أن يعزز الموقف الفلسطيني الرافض للضم وصفقة القرن.

وأشاد بالموقف الرسمي الروسي الداعم لموقف القيادة الفلسطينية، والذي عبر عنه في الاتصال الهاتفي بين الرئيس محمود عباس والرئيس الروسي فلاديمير بوتين مؤخرا، حيث أكد الأخير موقف روسيا المعارض لصفقة القرن ومخطط الضم، وتأييد بلاده لحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وحل الدولتين، وهو ما عبرت عنه أيضا وزارة الخارجية الروسية، التي حذرت على لسان المتحدثة الرسمية باسمها ماريا زاخاروفا، من العواقب الوخيمة لخطط إسرائيل فرض السيادة على أجزاء واسعة من الأراضي الفلسطينية المحتلة.

بدوره، تناول فرحات العلاقات التي تربط روسيا بفلسطين والمنطقة العربية في إطار البعد الجيوبوليتيكي لأوراسيا الذي تعتبر روسيا جزءا أساسيا فيه، بل وعلى رأسه، مشيرا إلى وجود تقاطع كبير في المواقف والرؤى والمصالح بين روسيا والعرب وفلسطين، وإلى وجود مرتكزات مهمة تاريخية وثقافية ودينية واقتصادية وسياسية، يمكن الاعتماد عليها لتعزيز أواصر العلاقات الفلسطينية الروسية.

واعتبر أن صفقة القرن هي اختبار مهم لروسيا أيضا، وأن من مصلحتها دعم الموقف الفلسطيني والعمل من أجل حل متوازن يكفل الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني.

وأدار الندوة مدير عام معهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي نايف جراد، وقد شارك في النقاش عدد من الخبراء والمهتمين بالعلاقات الروسية الفلسطينية.

رابط مختصر