ما السر وراء هروب النجوم من تجسيد شخصية خالد بن الوليد؟

فن
12 يوليو 2020آخر تحديث : منذ 3 أسابيع
ما السر وراء هروب النجوم من تجسيد شخصية خالد بن الوليد؟

أصبح مسلسل ”سيف الإسلام“ الذي يتناول شخصية القائد التاريخي والصحابي خالد بن الوليد، في مهب الريح، خاصًة بعد اعتذار عدد من نجوم الفن عن تجسيد تلك الشخصية، سواء كان هؤلاء النجوم مرشحين للعمل، أم تعاقدوا بالفعل عليه واعتذروا لاحقا.

وفاجأ الفنان ياسر جلال، الجمهور والجهة الإنتاجية بالاعتذار عن تجسيد شخصية الصحابي خالد بن الوليد، رغم تعاقده على العمل منذ قرابة شهر، متعللًا بأن العمل يحتاج إلى تحضيرات تستغرق عامًا كاملًا، وأنه غير مستعد بدنيًا للمسلسل.

وسبق وأن اعتذر عن العمل، الفنان المصري عمرو يوسف، رغم تعاقده على تجسيد الشخصية وتصميم بوسترات للمسلسل تحمل صورته، ولكنه فاجأ الجميع باعتذاره أيضًا.

2020-07-2-13

ويبدو أن هذا العمل لن يُكتب له الانجاز حاليًا، في ظل ورود ترشيحات أخرى لبعض الفنانين، ولكنهم اعتذروا أيضًا، حيث رشح الفنان المصري خالد النبوي بعد تجسيده مسلسل ”ممالك النار“، ولكنه اعتذر دون تعاقد.

كما رشح النجمان هاني سلامة ومصطفى شعبان أيضًا للقيام بهذا الدور، إلا أنهما اعتذرا كذلك، ما خلق حالة من الجدل بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي الذين أعربوا عن أمنيتهم بأن يتم انجاز العمل، وخصوصا بعد نجاح مسلسل ”ممالك النار“.

وتم تفسير اعتذار هؤلاء النجوم، بأنه ”هروب“ من تجسيد الشخصية، خاصًة أنه لم يتم الكشف عن أسباب مقنعة للاعتذار، ما جعل ”إرم نيوز“ تضع هذا التساؤل أمام المختصين للخروج بأسباب مقنعة للمشاهد الذي ينتظر العمل.

اعتذار غريب

وطالب الناقد الفني المصري سمير الجمل، الفنان ياسر جلال، على وجه الخصوص، بتوضيح لسبب اعتذاره الغريب، حسب وصفه، مضيفاً: ”ربما كثرة المعارك في المسلسل، والتي تعد أقوى من المسلسلات العادية، هي السبب في ذلك“.

2020-07-3-11

وأرجع الجمل في تصريح خاص لـ ”إرم نيوز“، مسألة اعتذار الفنانين عن هذا العمل ككل، بغض النظر عن ياسر جلال أو غيره، بأن ”مصر تعاني فقرًا في الأعمال التاريخية، فعلى مدار سنوات لم يظهر مسلسل تاريخي للنور يجذب المشاهد، وحتى مسلسل ”ممالك النار“ لم يكن إنتاجًا مصريًا“.

وقال الجمل: ”إننا كنقاد دائمًا ما نطالب بعمل تاريخي يعيد للمشاهد التزود بالثقافة التي تحتوي عليها تلك المسلسلات، ولكن كان المنتجون يتهربون من المسلسلات التاريخية بحجة عدم تحقيقها أرباحًا، والبعض كان يتعلل بوجود فقر في كتابة مثل تلك الأعمال“.

وأوضح الناقد المصري أنه لا بد من وضع خطة بين المنتجين والفنانين لعودة الأعمال التاريخية وأعمال السيرة الذاتية مجددًا، كما كان يحدث قبل سنوات، داعيا كتاب السيناريو للإقدام على البحث والقراءة لكتابة عمل تاريخي جيد، رغم أن هذا يكلف الكثير من الوقت والجهد.

صحيفة الاتحاد - «سيف الله - خالد بن الوليد».. يبحث عن بطل

ما يحتاجه الجمهور

من جهته، قال الناقد المصري، نادر عدلي، إن ”الأعمال التاريخية باتت لا تجذب أحدًا، وأصبح الكاتب يعتمد على ما يحتاجه الجمهور من أعمال اجتماعية، لا ترقى في الغالب، لأن تكون في مصاف الأعمال الجيدة، ولكن المنتجين يستسهلون الأمر، وكذلك الكتاب“، مبينًا أن هذا لا يمنع أن هناك أعمال جيدة، ولكنها ”نادرة“.

ورأى نادر عدلي في حديث خاص مع ”إرم نيوز“، أن شخصية سيف الإسلام خالد بن الوليد، قد جُسدت أكثر من مرة، ولا فائدة من تجسيدها مجددًا، إلا إذا كان الكاتب إسلام حافظ يضع أُطراً جديدة للشخصية، تجعلها تستحق أن تكون في مسلسل تاريخي، مبينًا أنه ”يتوقع ذلك، وإلا لما تحمس له المنتج، ولكن يبقى أن يتحمس فنان للعمل، لأن ما يحدث يُضر بسمعة الصناعة ككل“.

وأضاف عدلي، أنه لا يرى سببًا مقنعًا في اعتذار ياسر جلال على الخصوص، بل إن تجسيده لمسلسل ”الفتوة“ والمعارك التي حدثت في العمل، ”كانت عامل جذب لأن يكون الأنسب لشخصية خالد بن الوليد، ولكن في النهاية الأمر يرجع له، وربما يكون السبب هو مراجعته وغيره من الفنانين لأنفسهم، بأن الأعمال التاريخية لم تعد تجذب المشاهد“.

ولفت عدلي إلى أن ”كثرة تلك الاعتذارات تضر بالكاتب الذي دائمًا ما نطالبه بالعمل والبحث، كي يكون هناك عمل تاريخي قوي يظهر للنور، ولكن هذا سيجعل الكتاب يواصلون السعي نحو السهل الممتنع في الكتابة، وترتفع بالتالي حدة الفقر في الكتابة للدراما بشكل أكبر“.

المقارنة مع الأعمال التركية

أما المخرج المصري مجدي أبو عميرة، فرأى أن الأعمال الفنية باتت تحكمها ”السوشال ميديا“، وفي هذا أكبر ضرر على الصناعة، لافتًا إلى أن الأعمال التركية التي يشاهدها الجمهور المصري، حمست البعض لتقديم مسلسلات بعدة أجزاء وأعمال مطولة في الحلقات، ولكن الأمر لا ينطبق على الأعمال التاريخية.

وأضاف مجدي أبو عميرة أن النجوم ربما يكون لديهم هاجس المقارنة بآخرين من الفنانين الأتراك الذين تركوا بصمة في الأعمال التاريخية، منوهًا بأن المشاهد الآن أصبح ناقدًا، والمقارنة ستكون حتمية، ما يجعل من الصعوبة الموافقة على ظهور عمل تاريخي.

وأبدى أبو عميرة استغرابه من عدم موافقة فنان بأن يكون بطلًا للعمل، وتساءل: ”ماذا سيحدث عند اختيار باقي فريق المسلسل؟“.

كلمات دليلية
رابط مختصر