“بطن الهوى” بسلوان.. 86 عائلة تصارع “الرياح الاستيطانية”

تقارير
4 يناير 2021آخر تحديث : منذ أسبوعين
“بطن الهوى” بسلوان.. 86 عائلة تصارع “الرياح الاستيطانية”

نديم علاوي

لم يعد المقدسي نظام أبو رموز، يشعر بثقل الأيام التي يعيشها منذ شهر سبتمبر/ أغسطس الماضي بعيدا ومبعدا عن محيط الأقصى والبلدة القديمة، بعد تسليمه قرارا جديدا من قبل سلطات الاحتلال بإخلاء منزله المطل على المسجد الأقصى والذي يعيش فيه هو وعائلته في حي بطن الهوى من بلدة سلوان.

أبو رموز (39 عاما) فوجئ مؤخرا لدى توجهه إلى محكمة صلح الاحتلال بالقدس، لفحص قيمة الغرامات المفروضة عليه، بتسليمه قرارا غيابا جائرا صدر عام 2016، بإخلاء منزله الذي يبعد كيلو متر واحد عن المسجد الأقصى، بحجة أن أرض المنزل تتبع ملكيتها لـ”يهود اليمن”.

ويتهدد خطر الإخلاء في “بطن الهوى” كما يطلق عليه مقدسيون لشدة الرياح فيه، عشرات العائلات المقدسية بحجة أن ملكية أرض بطن الهوى تعود إلى يهود من اليمن منذ عام 1881. وتدّعي جمعية “عطيرت كوهنيم” الاستيطانية أن المحكمة الإسرائيلية العليا أقرت ملكية اليهود اليمنيين لأرض بطن الهوى.

الاحتلال لم يكتف اليوم بتسليم أبو رموز القرار الغيابي، بل فرض عليه غرامة 7 آلاف شيقل لصالح المحكمة ومحامي المستوطنين.

“لقد اشترينا المنزل قبل أكثر من 60 عاما، لكن لو قدر واجبرنا على فقدانه… لن نفقد الأقصى مهما كلفنا الأمر”. هكذا بدأ أبو رموز حديثه مع “وفا”.

الشاهدون على أحداث القدس والأقصى، يدركون معاناة أبو رموز المتواصلة بسبب تعلقه بالمسجد الأقصى، حيث كان قد تسلم 12 قرار إبعاد عن القدس والأقصى، ناهيك عن اعتداءات شرطة الاحتلال والمستوطنين المتكررة عليه لتواجد الدائم في الأقصى وباحاته.

“لا أمان للمستوطنين هنا، فنحن من بين عشرات العائلات التي سلمها الاحتلال قرارات بالإخلاء لصالح المستوطنين عبر جمعيات استيطانية ممولة ومدعومة لطرد المقدسيين وتهجيرهم بأي طريقة” يقول أبو رموز.

ويقام في خيمة الاعتصام بحي “بطن الهوى” كل جمعة، وقفة تضامنية وصلاة جماعية، رفضا لقرارات الاحتلال الإسرائيلي بإخلاء وترحيل نحو 86 أسرة من منازلها، بهدف تهجيرها وطردها من القدس.

عضو لجنة الدفاع عن أراضي بلدة سلوان، فخري أبو ذياب لـ”وفا”، أكد على أن محاكم الاحتلال تغلف أي محاولة للاستيلاء على منازل المقدسيين كما يحدث في حي بطن الهوى الذي يتذرع الاحتلال بأن ملكية أراضيه تعود لليهود اليمنيين، وتعمل على إطلاق مسمى “حي اليمنيين” بحجة أن اليمنيين كانوا يزورنه حينما كانت اليمن وبعض الدول العربية وبلاد الشام تحديدا جزءا من الدولة العثمانية ويسمح لهم التنقل بالقدس وأداء طقوسهم فيها آنذاك.

وبين أبو ذياب، إن 6800 منزل مخطر بالهدم والاخلاء في بلدة سلوان حتى نهاية العام 2020، أي ما يشكل 40% من أهالي سلوان، بادعاء أن المباني لا تحتوي على تراخيص، علما أن بلدية الاحتلال بالقدس لا تعطي تراخيصا للمقدسيين في سلوان، فيما تمنح المستوطنين تراخيص فورية وعاجلة.

وقال: إن معظم سكان المنازل المخطرة بالإخلاء في حي بطن الهوى هي لمقدسيين لهم أملاك في الأجزاء الغربية من القدس، ويملكون أوراقا ثبوتية بذلك، مشيرا الى تعمد محاكم الاحتلال إصدار قرارات غيابية بحق المقدسيين، حتى تصبح سارية المفعول، ويصعب استئنافها أو الترافع عنها.

وفي سياق تهويد بلدة سلون، بين مركز عبد الله الحوراني للدراسات والتوثيق التابع لدائرة العمل والتخطيط في منظمة التحرير الفلسطينية، في تقريره السنوي حول أبرز الانتهاكات الإسرائيلية بحق شعبنا الفلسطيني وممتلكاته، أن الاحتلال أصدر قراراً يقضي بإخلاء مبنى عائلة دويك من عقارها في حي بطن الهوى ببلدة سلوان، لصالح جمعية “عطيرت كوهنيم” الاستيطانية، ويتكون العقار من خمسة طوابق، تعيش فيه خمس عائلات منذ عام 1963م، بالإضافة إلى قرار آخر بإخلاء بناية عائلة ناصر الرجبي في نفس الحي لصالح هذه الجمعية؛ بحجة ملكية اليهود للأرض المقامة عليها البناية عام 1948.

كما أصدرت محكمة الاحتلال في القدس قرارا بإخلاء مبني مكون من ثلاثة طوابق يعود لعائلتي شويكي، وعودة، في حي بطن الهوى، بادعاء ملكية “جمعية عطيرت كوهنيم” الاستيطانية له، وأمهلت كذلك عائلتي جواد أبو ناب، وسالم غيث، المقدسيتين لتنفيذ قرار الإخلاء من عقاراتها لصالح المستوطنين، بهدف السيطرة على مساحة 5 دونمات و(200م).

وبين مركز عبد الله الحوراني للدراسات والتوثيق، أن سلطات الاحتلال أصدرت خلال العام الماضي (1012) أمراً بالهدم ووقف البناء والترميم والاخلاء، شملت بيوتاً ومنشآت تجارية وزراعية وحيوانية وخدمية وسياحية وبنية تحتية، بزيادة (45%) عن العام 2019، وسجلت محافظة الخليل (22%) من مجمل هذه الاخطارات، و (18%) في محافظة القدس، و (14%) في محافظة بيت لحم، و (12%) في محافظة رام الله والبيرة، فيما تم إزالة خربة حمصه الفوقا بالكامل.

يشار الى أن حي “بطن الهوى” هو امتداد لـ”جبل الزيتون”، ويقع في الزاوية الشرقية للقدس؛ حيث يفصله عنها وادي سلوان الذي يتَّصل بوادي قدرون في النقطة نفسها، وهو أحد أحياء بلدة سلوان الذي استولى الاحتلال على ما يزيد عن 73 ألف دونم من أراضيها لغاية إقامة المستوطنات عليها، حيث بدأ الاستيطان في البلدة ببؤرتين في حي بطن الهوى عام 2004 أضيف لها مركز شرطي للحراسة، وفي عام 2017 ارتفع العدد إلى ثلاثين عائلة يهودية.

رابط مختصر