من سيربح المليون؟

تقارير
8 فبراير 2021آخر تحديث : منذ 4 أسابيع
من سيربح المليون؟

رامي سمارة

أكثر من مليون ناخب سيتاح لهم الاقتراع لأول مرة في انتخابات المجلس التشريعي، التي ستجري في الثاني والعشرين من أيار/ مايو، والرئاسية في الحادي والثلاثين من تموز/ يوليو.

في انتخابات المجلس التشريعي التي جرت عام 2006؛ كان هناك أكثر من مليون من أصحاب حق الاقتراع في فلسطين، أما اليوم فهناك نحو 2 مليون و200 ألف ناخب وناخبة.

وبحسب لجنة الانتخابات المركزية، تضاعف خلال 15 عاماً عدد الناخبين المسجلين، رغم أن جزءاً كبيراً منهم مدرجة أسماؤهم مسبقاً، أي قبل الإعلان عن مواعيد الانتخابات الجديدة.

ويعد التسجيل شرطا أساسيا للمشاركة في الانتخابات التشريعية والرئاسية سواء للترشح أو الاقتراع.

وأظهرت تقديرات الجهاز المركزي للاحصاء، أن عدد أصحاب حق الاقتراع يصل إلى مليونين و800 ألف مواطن، المسجلون منهم وصلوا إلى مليونين و333 ألف تقريباً، بنسبة وصلت إلى 83%.

بالتالي، وحتى الوصول إلى نسبة 100% تسجيل في الانتخابات، ما زال هناك 600 ألف مواطن يتوجب عليهم التسجيل قبل حلول 16 شباط/ فبراير 2021، وهو آخر موعد للتسجيل للمشاركة في انتخابات المجلس التشريعي والرئاسة.

وتأمل لجنة الانتخابات المركزية، وعلى لسان المتحدث باسمها فريد طعم الله، أن ترتفع نسبة التسجيل إلى نحو 89%، بعدد تقريبي إلى 2.5 مليون ناخب وناخبة.

وقال طعم الله، “لا نتوقع أن يقوم 467 ألف مواطن بالتسجيل قبل السادس عشر من الشهر الجاري، ولم يذكر التاريخ أن أياً من الدول وصلت إلى نسبة 100% تسجيل في الانتخابات، وحسب المعايير الدولية؛ فإن قيام 70% – 80% من أصحاب حق الاقتراع بالتجسيل فهذا يعني رقماً عالياً جداً”.

ومنذ صدور المراسيم الرئاسية في 15 كانون الثاني/يناير بتحديد مواعيد الانتخابات في فلسطين، رصدت لجنة الانتخابات المركزية قيام أكثر من 122 ألف مواطن ومواطنة بالتسجيل للمشاركة في الانتخابات، 47% منهم من الإناث.

فيما وصل عدد من قاموا بالدخول إلى الموقع المخصص لتسجيل الناخبين إلكترونياً، إلى نحو مليون ومئة ألف، 82 ألفاً منهم قاموا بتغيير مركز الاقتراع داخل الهيئة الانتخابية الواحدة، و12 ألف غيروا العنوان.

وأشار طعم الله إلى أن هذا الإقبال على السجل الالكتروني يعكس الرغبة العالية في المشاركة في الانتخابات ترشحاً أو اقتراعاً، حتى قبل أن تطلق لجنة الانتخابات المركزية الحملات الدعائية الخاصة بحث المواطنين على التسجيل أو تعديل معلوماتهم على موقعها.

وتوقع أن تزداد أعداد المسجلين الجدد بعد إطلاق الحملة الإعلامية، مشيراً إلى أن اللجنة ستعتبر أن توجه أكثر من 75% من أصحاب حق الاقتراع إلى الصناديق، مشاركة عالية جداً في العملية الديمقراطية.

وأضاف طعم الله: “هناك مقياس أساسي آخر قد يساعد في توقع حجم المشاركة في الانتخابات، ألا وهو الترشح. إذا كان هناك عدد كبير من القوائم الانتخابية والتي تعكس التنوع في الشارع الفلسطيني فهذا سينعكس بشكل طردي على حجم المشاركة والتصويت، لأن ما يحرك الناخبين أو يستقطبهم هو المرشحين وبرامجهم”.

وستفتح لجنة الانتخابات المركزية باب استقبال طلبات الترشيح في 20 آذار/ مارس ولمدة 12 يوماً.

ويرى أستاذ النظام السياسي والكاتب جهاد حرب، أن قوة كبيرة ومؤثرة تتمثل في نحو 50% من الناخبين المتوقعين لم يسبق لهم أن مارسوا عملية الاقتراع لاختيار مرشحيهم إن كان للرئاسة أو في المجلس التشريعي.

وأضاف “أن 45% من الناخبين هم من فئة الشباب، وهذا قد يفضي إلى إحداث تغيير في بنية عضوية المجلس التشريعي المقبل.

ويؤكد حرب أن عيون جميع القوائم الانتخابية الحزبية وغير المؤطرة يجب أن تتجه نحو الشباب، باعتبار أن لديهم قدرة لا يستهان بها قد ترجح كفة الميزان في الانتخابات، وشدد على أن البرامج يجب أن تُطوّع لتلامس اهتمامات هذه الفئة وتراعي احتياجاتها وتطلعاتها، خاصة فيما يتعلق بالجانب الاقتصادي وإنهاء الانقسام.

ووضع حرب جملة من القضايا الرئيسية الأكثر اهتماماً من قبل الجمهور، والتي يجب أن ينصب عليها اهتمام القوائم الانتخابية، وفي مقدمتها تقديم حلول للأوضاع الاقتصادية وتحسين الوضع المعيشي، ووضع تصورات للتعامل مع ملفات الاحتلال والانقسام.

خبير النظم الانتخابية مجدي أبو زيد، رأى أن المصداقية ستكون عاملاً حاسماً في التصويت خلال الانتخابات المقبلة، إن كان على مستوى الشباب أو غيرهم من الفئات الأكبر عمراً، إلا أن الخبرة السياسية والمقدرة المادية والاحتكاك بالجماهير سيحدد شكل المجلس التشريعي ومراكز قواه.

ووفق قراءته، فإن المفاجآت متوقعة ولكن بحدود، ولن تتعدى فوز القوائم الجديدة وغير التقليدية بعدد قليل من المقاعد النيابية، وستحافظ الأحزاب الكبيرة على ثقلها، لأنها سترفع شعارات الهم الوطني الذي يشغل كل الناس، وتتمتع بقواعد جماهيرية في مختلف المناطق.

وأضاف أبو زيد، “من سيترشح، يجب أن يقدم نفسه على مستوى وطني وهذا بحاجة إلى إمكانيات وقدرات مالية كبيرة لمخاطبة الجماهير من خلال الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي.

واعتبر أن تحديد السن الأدنى للترشح للمجلس التشريعي بـ28 عاما، قد يحد من قدرة الشباب على تشكيل قوائم تمثلهم.

وتمنى أبو زيد أن يتصدر الشباب والمرأة برامج القوائم الانتخابية، وان تبتعد القوائم عن الطرح التقليدي والكلاسيكي للبرامج الانتخابية.

واتفقت مدير عام مؤسسة فلسطينيات وفاء عبد الرحمن، مع الخبير أبو زيد، بضرورة التعامل مع الشباب والمرأة كقوة انتخابية لها تأثيرها وأن تراعي برامجهم الانتخابية هموم الشباب واحتياجاتهم وأن تلبي شيئاً من طموحاتهم.

وشددت على أهمية إدراج القوائم المتنافسة لعدد من الشباب والنساء على رأس القوائم كمرشحين، لزيادة فرصهم في الفوز بمقاعد المجلس التشريعي.

وتوقعت عبد الرحمن، إمكانية حدوث “مفاجأة” في الانتخابات، عبر تشكيل قوائم نسوية أو ائتلافات من المستقلين، تتبنى برامج لا تتطرق إلى الشباب كعدد، وإنما تقدم علاجاً وإجابات لهموم الشباب بخطط واقعية قابلة للتنفيذ لا تقف عند حد الدعاية الانتخابية.

وقالت: “هناك فرصة جدية لتشكيل اختراقات، وأنا أدعم أن يقدم الشباب البسيط نفسه، وأن يحمل هموم جيله ويعمل على تشكيل تحالفات مع فئات مهمشة ومتنوعة، كذوي الإعاقة والنساء والعمال والصيادين. ومن المهم أن يؤخذ قرار الترشح بعيداً عن النكاية أو كردة فعل، ولكن بنية المنافسة وحصد المقاعد”.

وشددت على أن فرص هذه القوائم ستزداد في ظل جائحة “كورونا” والقيود المتوقع استمرارها على التجمعات واللقاءات الانتخابية، والتي ترفع من حصة وسائل التواصل الاجتماعي في الدعاية الانتخابية، والتي تشكل “ملعباً للشباب”.

رابط مختصر