رسالة شهداء الفجر في جنين ومخيمها

arzaaq
مقالات
17 أغسطس 2021آخر تحديث : الثلاثاء 17 أغسطس 2021 - 9:20 صباحًا
رسالة شهداء الفجر في جنين ومخيمها

صدى الإعلام – الكاتب: موفق مطر

نعتقد وبناءً على حيثيات عمليات القتل المنظمة والمبرمجة للشباب الفلسطينيين أن ساسة منظومة الاحتلال الإسرائيلي يعملون على استدراج ردود فعل فلسطينية مسلحة؛ لتبرير حملة عسكرية تفرض واقعا أمنيا وعسكريا جديدا، استباقا لأي تطورات محلية فلسطينية أو أخرى إقليمية قد تعكس ذاتها على الأرض، فللاحتلال تقدير مزدوج (بوجهين) بخصوص تزايد نسبة السلاح في أيادي المواطنين الفلسطينيين، يراه في الوجه الأول إيجابيا لصالحه وهو سلاح الخصومات والشجارات الفردية والعائلية والعشائرية، حيث يسهل عملية تهريبه ووصوله إلى مبتغيه بأثمان عالية جدا، فيما يرى في الوجه الآخر سلاحا يشكل خطرا حقيقيا على جنود جيش الاحتلال والمستوطنين، بغض النظر عن كفاءة مستخدميه أو مدى صلاحيته في عمليات مواجهة مسلحة مع قواته الخاصة المدججة بعتاد عسكري حديث تفوق قيمته للجندي الواحد عشرات آلاف الدولارات.

ضمنت منظومة الاحتلال تفوقا بالسلاح والخبرات القتالية، نتيجة للتجارب العملية المكثفة وخلاصتها في الحروب والعمليات النوعية، ويعتقد ساستها والمخططون الإستراتيجيون في جيشها أنهم بالقوة النارية المدمرة ستردع كل من يفكر بمحاربتها أو المقاومة بالسلاح، لكن العقل الإسرائيلي المستكبر بنظرية التفوق، بقي قاصرا غير قادر على احتواء إرادة الوطني الفلسطيني، المؤمن بحقوقه والثابت المتمسك بها مهما كانت التضحيات، فالمناضل من أجل انتزاع حقوقه وحريته ليس في قاموسه اليأس، إذ يعتقد أن كرامته هي الثقل الأكبر المرجح لكفة المواجهة مع منظومة احتلال لا تحكم جيشها ضوابط قانونية دولية ولا حتى أخلاقية، ولأنه يعتقد أن كل أسلحة العالم لن تضمن السلام لهذه المنظومة القائمة على أرشيف يومي من جرائم الحرب وضد الإنسانية، كما لا تستطيع بالإرهاب وسفك الدماء شرعنة عنصريتها وتطبيقاتها الدموية على المواطنين الفلسطينيين، فالمناضل يدرك أنه يخط بكفاحه سجلا للعدل والحقوق التاريخية الطبيعية لشعبه في الذاكرة الإنسانية، حقوق لا بد من استرجاعها من المحتل المستعمر كشرط لتحقيق السلام.

لا يمكن اعتبار عملية جيش الجريمة والحرب الاحتلال الإسرائيلي في جنين ومخيمها إلا بكونها إرهابية من الدرجة الأولى، وربما يحق لنا ربطها بعمليات اقتحام سابقة في البلدة القديمة في نابلس، وكذلك في ضواحي جنين، فالاحتلال يلجأ للردع والانتقام الوقائي المسبق لمجرد بروز شجاعة في حملاته العسكرية ضد المواطنين الفلسطينيين، أو عند حواجزه العسكرية، أو في مناطق المقاومة الشعبية السلمية للاستيطان، ويسعى لاغتنام أي فرصة لاستعادة معنويات جنوده، فيذهب إلى عمليات مدروسة، فائقة الدقة في الإعداد والتسليح النوعي كالقناصات المزودة بالمناظير الليلية، ليخرج بعد استهداف مجموعة من الشباب الفلسطينيين كمن حقق إنجازا نوعيا، لكنه في الحقيقة يعتبر بمعايير عمليات الجيوش التي تحترم مبادئ العسكرية مجرد عملية غدر إجرامية، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار، أن قوات الاحتلال لا تواجه قوات عسكرية نظامية ولا شبه نظامية، ولا حتى مجموعات عسكرية مدربة.

إن ارتقاء أرواح الشباب شهداء الفجر في جنين ومخيمها، وتخليدهم أبطالا لدى شعبنا، رسالة يجب على منظومة الاحتلال فهم معانيها وأبعادها، فشعبنا هو صانع قدره ومستقبله على أرض وطنه فلسطين، طال الزمان أو قصر، أما الدولة المسماة إسرائيل، فإنها ستجني نتائج إرهابها، وغطرستها وتضييعها فرص السلام.

كلمات دليلية
رابط مختصر