الرعي في مكحول.. وجهة غير آمنة

Maqel
تقارير
5 أكتوبر 2021آخر تحديث : الثلاثاء 5 أكتوبر 2021 - 7:14 مساءً
الرعي في مكحول.. وجهة غير آمنة

الحارث الحصني كما جرت العادة، يضع برهان بشارات قبل أن يهم بالخروج مع خرافه نحو المراعي القريبة من خيامه، احتمالا كبيرا أن يواجه مستوطنين ينشرون الرعب أمامه في المراعي التي يقصدها في خلة “مكحول” بالأغوار الشمالية.

فعلى امتداد سنوات قليلة مضت، ظل بشارات، وهو سليل عائلة تهتم بالرعي، يناوش المستوطنين الذين يأتون من البؤر الاستيطانية القريبة من خيامه لطرده من المراعي.

في نهاية الأمر، يترك بشارات المراعي مرغما. فموازين القوى في تلك المنطقة ليست متكافئة.

ومكحول، تجمع فلسطيني كان فيه قبل عشرات السنين تواجد فلسطيني كثيف، لكن وبسبب اعتداءات الاحتلال والمستوطنين، تآكل هذا التواجد حتى أصبحت المنطقة لا تضم سوى بضع عائلات لأشقاء يمتهنون رعي الماشية.

ذاته بشارات، بث صباح اليوم، عبر صفحته على “فيسبوك”، مقاطع فيديو مباشرة خلال نزول المستوطنين بحماية الاحتلال، إلى المراعي ومهاجمتهم له في حدث تكرر كثيرا خلال السنوات الماضية.

ويظهر الفيديو مستوطنا يقود مركبة دفع رباعي، يقترب كثيرا من ماشية بشارات، ويطلق “الزامور”، فجفلت الماشية ونفرت وولّت هاربة.

وفي صباح اليوم، وهو اليوم الثاني على التوالي الذي يتعرض فيه بشارات لاعتداءات المستوطنين، حضر المستوطن بحماية قوات الاحتلال، وطرد الماشية من المراعي، دون تدخل الاحتلال.

وقال بشارات: “طردوني من المرعى الأول، ثم الثاني، ثم الثالث، ونيّتهم من ذلك على تخفى على أحد”.

وفي اسلوب معتاد، مكث المستوطن برهة من الوقت في مركبته، وحوله بضع كلاب مفترسة ترافقه دائما، ثم ترجل من المركبة وشرع بتصوير الرعاة، والمتطوعين الذين يرافقونهم.

يقول الناشط الحقوقي عارف دراغمة: “خلال خمس سنوات اعتدى المستوطنون على الرعاة مئات المرات، إنه أمر يتكرر بشكل شبه يومي، وفي بعض الحالات يخلف الاعتداء إصابات بين الرعاة”.

وتظهر مقاطع الفيديو تواجد جنود الاحتلال لحماية المستوطنين المعتدين على الرعاة الفلسطينيين.

بالأمس رش أحد المستوطنين، بشارات بغاز الفلفل بعدما حاول الأخير منع المستوطن من الاقتراب من ماشيته.

وهذا الاعتداء جاء بعد فترة هدوء شهدتها المنطقة، بسبب الأعياد عند الاحتلال.

قبل أكثر من خمس سنوات كان الرعاة من “مكحول، وسمرة، والحديدية”، وجميعها تجمعات فلسطينية في المنطقة، يجوبون الجبال القريبة من خلة مكحول بارتياح نسبي، لكن في السنوات القليلة الماضية، لا يستطيع جلهم رعي ماشيتهم في تلك المراعي.

يقول دراغمة: “اليوم لا يستطيع أكثر من اثنين أو ثلاثة رعاة الرعي في المنطقة، يجب اصطحاب متطوعين من مؤسسات حقوق الإنسان معهم”.

ويجمع رعاة من المنطقة أن الرعي في الجبال هذه الأيام لا يخلو من خطر الاعتداء عليهم.

يكرر دراغمة الكلام ذاته عندما أخبر مراسل “وفا”، أنه خلال السنوات الماضية وثق اعتداءات بالطرد، والاعتقال، والاعتداء الجسدي، وإلحاق الأذى بالماشية.

ويرى دراغمة أن سياسة المستوطنين جزء من سياسة الاحتلال الهادفة لإفراغ الأغوار من التواجد الفلسطيني، وإحلال المستوطنين مكانهم في واحدة من أكبر عمليات السرقة لأراضي الفلسطينيين.

ووفقا لتقرير مؤسسة “الحق” الميداني حول انتهاكات نصف عام 2021: “ارتكب المستوطنون قسمًا كبيرًا من مجمل الانتهاكات الإسرائيلية الأخرى، لعل أبرز الانتهاكات تمثّل في محاولات المستوطنين الاستيلاء على أراضٍ خاصة فلسطينية، وكذلك الحال منع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم ومضايقتهم”.

يوم أمس، قال دراغمة إن المستوطنين رشوا أحد الرعاة بغاز الفلفل، أثناء رعيه ماشيته في الجبال المترامية شرق خلة مكحول.

بينما قال بشارات لمراسل “وفا”: “غدا سأعود حيث كنت اليوم، نحن لا نمتلك مكانا نرعى فيه غير هذه المنطقة”. لكن الرجل ذاته يتوقع أن يكون يوم غد أشد شراسة من اليوم حسب قوله.

وقال: “إما الجلوس في البيت وتحمل تكاليف باهظة الثمن زهاء شراء العلف للماشية، أو العودة إلى المراعي التي يطوقها الخطر”.

رابط مختصر