اعلان الاستقلال.. الوثيقة الدستورية الأعلى لدولة فلسطين

Maqel
تقارير
15 نوفمبر 2021آخر تحديث : الإثنين 15 نوفمبر 2021 - 8:30 مساءً
اعلان الاستقلال.. الوثيقة الدستورية الأعلى لدولة فلسطين

معن الريماوي

صدحت حناجر الجماهير بالهتافات الوطنية والزغاريد في قاعة قصر الصنوبر في العاصمة الجزائرية، الجزائر، بعد أن أعلن الرئيس الراحل ياسر عرفات استقلال فلسطين في العام 1988.

كلمات الراحل عرفات في خطابه التاريخي كانت اعلان بدء مرحلة جديدة من النزاع مع الحركة الصهيونية لتثبيت الحق الفلسطيني في نيل الحرية والاستقلال وإقامة الدولة المستقلة.

ولا تزال تلك الكلمات التي خطها الشاعر الراحل محمود درويش حاضرة في عقول ووجدان أبناء شعبنا الى يومنا هذا، والتي قال فيها” إن المجلس الوطني يعلن، باسم الله وباسم الشعب العربي الفلسطيني، قيام دولة فلسطين فوق أرضنا الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف”.

يصادف اليوم الخامس عشر من تشرين الثاني، الذكرى الـ33 لإعلان الاستقلال. وبعد الاعلان تسابقت أكثر من مئة دولة في العالم إلى الاعتراف بدولة فلسطينية كاملة السيادة، وارتفع العدد الآن ليصبح 140 دولة.

وحققت دولة فلسطين انجازات عدة على الصعيد الدولي، ففي 29 تشرين الثاني/ نوفمبر لعام 2012 أصبحت فلسطين دولة بصفة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة، وفي العام 2015 أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة بتصويت أغلبية أعضائها رفع علم فلسطين في المقر الرئيسي للمنظمة في نيويورك، وحصلت أيضا على عضوية مؤسسات تابعة للأمم المتحدة، وانضمت إلى معاهدات ومنظمات دولية بما فيها المحكمة الجنائية الدولية عام 2014، وغيرها من الانجازات.

وقال نائب رئيس حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح” محمود العالول، إن اعلان الاستقلال شكل الرؤية المنشودة للمجتمع الفلسطيني الذي نريد، حيث نص على كيفية تفاعل الشعب الفلسطيني مع الأرض والتاريخ، وطموحه لإنشاء مجتمع ديمقراطي، شعب في وطن حر لشعب من الأحرار، بحيث تسود هذا المجتمع الحريات والتعددية، والحرص على حقوق كل فئات هذا الشعب، كما أعطى المرأة الأولوية في ذلك، واعتبرها حريصة على بقائنا واستمرارنا.

وأوضح أنه في ذلك الوقت رُفع العلم الفلسطيني في قاعة مغلقة بالجزائر، وها هو الآن يرفع على قمم الجبال، وفي المدن، والقرى، والمخيمات، وفي كل مكان، ونضالنا لا زال مستمرًا من أجل تحقيق نبوءة الشهيد الراحل ياسر عرفات حينما قال إن هذا العلم سيرفعه شبل وزهرة على مآذن وكنائس وأسوار القدس.

وأضاف العالول: في تلك الحقبة، كان الشعب الفلسطيني متعطشاً للاستقلال، وحين أعلن أبو عمار استقلال فلسطين، تأثر الجميع وأخذوا يجهشون في البكاء من أجل فلسطين.

وأكد أن هذا كان حراكًا سياسيًا كبيرًا من أجل جذب الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وبناء العلاقات مع العالم الذي رأى أن هذه الرؤية التي وردت في الإعلان حضارية، ورؤية لشعب يتطلع الى العدالة، والديمقراطية، والشراكة مع العالم، وكان أيضًا مسارًا سياسيًا له علاقة بانضمامنا للمنظمات الدولية في كل العالم بما فيها محكمة الجنايات الدولية، التي نسعى من أجل تفعيل قراراتها ومتابعتها للوضع في فلسطين، وللجرائم الاحتلالية الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني.

وشدد العالول على أن الهدف الأساسي لإعلان الاستقلال هو انهاء الاحتلال، بالتالي فإن كل الجهود التي تبذل هي من أجل الوصول لهذا الاستحقاق، ومن أجل ذلك يسقط الشهداء، ويعاني الأسرى، ويئن الجرحى في كل موقع، وتمارس المقاومة الشعبية في كل مكان، ويستمر نضال الشعب الفلسطيني للوصول إلى هذا الاستحقاق.

من جانبه، أكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، الأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني أحمد مجدلاني، أن تلك الخطوة كانت نقطة تحول سياسية هامة في مجرى النضال الوطني الفلسطيني، ونقل القضية الفلسطينية إلى مستوى جديد، ولمركز قانوني للشعب الفلسطيني، ولقضيته وللدولة الفلسطينية.

وأشار الى أن الاعترافات الدولية بدولة فلسطين توالت منذ ذلك التاريخ الى اليوم، من أجل تعزيز الحقوق الوطنية، ولتكون القضية على الأجندة الدولية استنادا للقانون الدولي والشرعية الدولية، والاتفاقيات والمواثيق الدولية.

وتابع مجدلاني: تحققت العديد من الانجازات على المستوى الدولي بعد الاعلان، ونتحدث عن أمرين، الأول: الاعتراف بدولة فلسطين كدولة محتلة طبقا للقرار 19/67 الذي صدر عن الجمعية للأمم المتحدة في 29 تشرين الثاني لعام 2012، والذي منح فلسطين مركز دولة غير عضو بصفة المراقب في الأمم المتحدة، وهذا كان نقطة تحول استراتيجية في النضال الوطني الفلسطيني، والذي على أساسه فتحت الأبواب أمام دولة فلسطين للدخول للمنظمات الدولية المختلفة التابعة للأمم المتحدة، والثاني: رفع العلم الفلسطيني إلى جانب أعلام الدول الأخرى على رايات الأمم المتحدة في نيويورك، وفي أبنية الأمم المتحدة المختلفة في العالم.

وأكد أن هذه الانجازات مهمة وتتويج لنضال شعبنا وصموده وتضحياته، تكرس باعترافات دول جديد لدولة فلسطين، حيث يعترف بنا اليوم 140 دولة، وهذا انجاز ليس فقط سياسي ودبلوماسي، وإنما هذا انحياز لحقوق شعبنا في الحرية والاستقلال.

وأردف: بالتالي وثيقة الاعلان هي الوثيقة الدستورية الأعلى لدولة فلسطين، والتي صاغت أسس النظام السياسي وشكلت أساسا للدستور الفلسطيني الذي ينظم العلاقات بين المؤسسات المختلفة، ويصيغ طابع وهوية دولة فلسطين، ونقلت مستوى النضال الوطني الى حالة جديدة يتفهمها المجتمع الدولي، وتتفهمها دول العالم انطلاقا من تمسكنا بحقوقنا الوطنية الثابتة، وحقنا في تقرير المصير، وإقامة الدولة المستقلة على حدود الرابع من حزيران وعاصمتها القدس الشرقية.

وأضاف المجدلاني: الذي أجهد مسيرة السلام هو فقداننا لشريك لصنع السلام معنا من الجانب الاسرائيلي، وأيضًا تراجع هذا الشريك عن الايفاء بالتزاماته طبقًا للاتفاقيات المعقودة وصولا لإنهاء الاحتلال الذي كان ينبغي أن يتم في 5-4-1999، ولعدم وفاء الراعي الأميركي بالتزاماته وانحيازه لإسرائيل طيلة الفترة السابقة والذي عطل كل امكانيات للمضي قدما في تطبيق ما توصلنا اليه وانهاء الاحتلال.

وأكد المجدلاني تمسكنا بأن خيار السلام هو خيار استراتيجي لشعبنا الفلسطيني، لكن ليس على حساب حقوقنا وثوابتنا، ونحن لن نبقى الطرف الوحيد الملتزم بهذه الاتفاقيات ما لم يلتزم بها الطرف الآخر.

من جهته، قال أمين عام حزب الشعب بسام الصالحي، إن الاعلان جاء تتويجًا لكفاح طويل لشعبنا الفلسطيني، وللانتفاضة الشعبية الباسلة في 1987، والذي عكس ليس فقط التمسك بالأسس الرئيسية لحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، وإنما أيضًا الاعتراف الدولي بهذه الحقوق، كما قدم رؤية متماسكة حول طبيعة المجتمع الفلسطيني الذي نطمح له كمجتمع للعدالة والديمقراطية، وكمجتمع عصري يعكس سيادة الشعب على أرضه واستقلاله، ويعكس ميل الدولة الفلسطينية المنشودة للحداثة والتقدم والمساواة.

وأشار الى أن الاحتلال مستمر في احتلال الأرض وانكار حقوق الشعب الفلسطيني، وهذا لا يغير شيئا من صمود الشعب الفلسطيني واستمراره في كفاحه الوطني من أجل تحقيق كافة الحقوق، وجسيد وثيقة الاستقلال الى حقيقة قائمة على الأرض.

وقال الأمين العام لجبهة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف إن القيادة متمسكة بذات الثوابت والقيم والحقوق التي جسدها الشهداء والجرحى والأسرى في سبيل تحقيق ذلك، وهذا يتطلب التأكيد أن نضالنا وكفاحنا مستمر سواء على صعيد المجتمع الدولي من أجل الاعتراف بدولة فلسطين واعتراف الدول التي لم تعترف حتى الآن، أو على صعيد توفير الحماية الدولية، وتأمين حقوق شعبنا الثابتة في إقامة دولته وحق تقرير المصير وحق عودة اللاجئين.

وتابع: “جسد الاعلان إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس، وتضمن حقوق الشعب الفلسطيني وثوابته وهي حق عودة اللاجئين وحق تقرير المصير وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس، بالتالي كانت فصائل العمل الوطني التي كانت في المجلس الوطني في الجزائر تجسد وحدة وطنية فلسطينية بين كل فصائل منظمة التحرير للتأكيد على ارادة شعبنا بالذهاب بالتمسك بالحقوق والثوابت والمقاومة من أجل تحقيق ذلك”.

رابط مختصر