المحكمة الجنائية الدولية لردع أحفاد شتيرن وورثة غولدشتاين

24 مايو 2022آخر تحديث : الثلاثاء 24 مايو 2022 - 10:09 صباحًا
Rani Rani
مقالات
الجنائية الدولية
صدى الإعلام/ موفق مطر: رفعت الحكومة الفلسطينية ملف اغتيال الصحفية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة إلى المحكمة الجنائية الدولية، وبذلك تبعث رسالة قوية دافعة للمجتمع الدولي، تحثه على الانتصار لقراراته وقوانينه ومواثيقه ولإرادته اللازمة لتطبيقها، وتوجه لدولة الإرهاب المنظم صفعة مستمدة قوتها وأخلاقياتها من نصوص القوانين الدولية ومواثيق الأمم المتحدة وشرعتها، فرسالة القيادة الفلسطينية للعالم، المخطوطة بالثقة والحكمة والوفاء لحق الإنسان الفلسطيني الشهيد والحي على حد سواء، قد تساعد المجتمع الدولي على استعادة توازنه بعد صفعة منظومة الاحتلال والاستيطان والعنصرية (إسرائيل) القوية للمجتمع الدولي عموما والبرلمان الأوروبي خصوصا،  عندما رفضت حكومة نفتالي بينيت السماح لرئيس وفد البرلمان المكلف بالعلاقات مع الفلسطينيين بالدخول إلى فلسطين المحتلة، ما دفع الوفد لإلغاء الزيارة, فالرئيس أبو مازن رئيس دولة تحت الاحتلال الإسرائيلي، وليس رئيس دولة عظمى، لكنه رئيس شعب عظيم بصموده وثباته وبسجل كفاحه الوطني، وتمسكه بمبدأ استرجاع وانتزاع حقوقه التاريخية والطبيعية في أرض وطنه فلسطين . 
لم تمنع حكومة دولة الفصل العنصري- الوارثة لمنهج الإرهاب بالقتل– النائب مانو بينيدا، رئيس وفد البرلمان الأوروبي للعلاقات مع الفلسطينيين، لأنه كسياسي إسباني يساري (شيوعي) بقي متمسكا بمبادئه الإنسانية وحسب، بل لأنه تجاوز الخط الأحمر الصهيوني، ووصل إلى ذروة الشجاعة والجرأة في انتقاداته لمنظومة الاحتلال الإجرامية (إسرائيل) عندما دعا الاتحاد الأوروبي “للانتقال من مرحلة الأقوال إلى الأفعال”، إثر عملية اغتيال الصحفية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة, ولأن برنامج زيارة بعثة البرلمان الأوروبي يتضمن لقاءات مع شخصيات رسمية في دولة فلسطين، وكذلك من المنظمات غير الحكومية لمعرفة عواقب الاحتلال على الحياة اليومية للسكان الفلسطينيين على الأرض فعليا, ومنها بالتأكيد ملفات جرائم القتل الممنهج التي ينفذها جنود وضباط جيش الاحتلال والمستوطنون التي بلغت ذروتها في جريمة اغتيال الرأي العام الدولي، والصحافة، وحرية الإعلام، لحظة قتل الصحفية أبو عاقلة برصاصة قناص. 
لا يأبه المجرم وهو الآن يحمل (صفة دولة) بردود الفعل، مستفيدا ومستغلا قوانين (معاداة السامية) في معظم بلدان أوروبا، لأن سوابق هذه الدولة (المولودة) في مختبرات الدول الاستعمارية (إسرائيل)، صممت لتبقى خارجة عن القانون ولتتمتع منظومتها الإرهابية العنصرية بحماية من الدولة الاستعمارية رقم واحد (الولايات المتحدة الأميركية), لذلك تتحدى الشرعية الدولية، والاتحاد الأوروبي وبرلمانه، وتعلن على الملأ عقوقها للأمم المتحدة وترفض قراراتها جهارا، رغم أنها كانت بمثابة حاضنتها حسب مشيئة الاستعماريين الكبار آنذاك, ولعلنا في هذا المقام نستذكر جريمة اغتيال الكونت فولك برنادوت، الدبلوماسي السويدي أول مبعوث دولي للأمم المتحدة الذي اغتيل في 17 سبتمبر 1948 بالقدس برصاص جماعة شتيرن الصهيونية الإرهابية، وتمويهًا على الجريمة أوقفت سلطة الاحتلال حوالي 250 عضوًا خلال يوم واحد وحلت جماعة “شتيرن” الإرهابية صوريا، أما جوشوا زتلر العقل المدبر لعملية الاغتيال فقد أكد  “تلقيه ضمانات من وزير الداخلية – آنذاك – إسحق غرونباوم بأن معاقبته ستكون مسرحية لإرضاء الرأي الدولي وأنه سيتم العفو عنه لاحقًا”, وفعلا أطلق سراح المجرمين يالين مور ومتياهو شمولفيتز بعد أسبوعين بعد سجنهما بتهمة الانتماء إلى منظمة شتيرن وليس لارتكابهما جريمة الاغتيال، وصدر عفو عن جميع أعضاء جماعة شتيرن الإرهابية, ويبقى السؤال الأهم لماذا قتلوا مبعوث الأمم المتحدة؟ الجواب في أهم اقتراحات برنادوت التي قدمها في 27 حزيران من عام 1948 ومنها “بقاء القدس بأكملها تحت السيادة العربية مع منح الطائفة اليهودية في القدس استقلالاً ذاتيًا في إدارة شؤونها الدينية” و “وضع الهجرة اليهودية تحت تنظيم دولي حتى لا تتسبب في زيادة المخاوف العربية” و “لسكان فلسطين إذا غادروها بسبب الظروف المترتبة على النزاع القائم الحق في العودة إلى بلادهم دون قيد، واسترجاع ممتلكاتهم”.  
إذن فالسيطرة على القدس، ومنع اللاجئين الفلسطينيين من العودة، واستمرار الهجرة اليهودية باعتبارها روح المشروع الصهيوني ومركز عصبه، ثلاثية مؤشر عليها بخطوط حمراء، سيكون مصير من يخترقها القتل حتى لو كان يهوديا . 
بات ملف جريمة قتل الصحفية شيرين أبو عاقلة على طاولة المحكمة الجنائية الدولية رسميا، وبذلك سيكون المجتمع الدولي أمام امتحان مفصلي، فإما نجاحه بالارتقاء إلى مستوى المسؤولية القانونية والأخلاقية، أو خضوعه لإرهاب دولة الفصل العنصري (إسرائيل) واحتراقه بألسنة لهب حرب دينية بدأ المستوطنون اليهود يضغطون لإشعالها بدعم من قضاة إسرائيليين في محاكم، يستغرب العاقل في هذا العالم من رؤية صورة ميزان العدالة معلقة على جدرانها,  قضاة يحكمون للمتطرفين المجرمين أحفاد (أبراهام يائير شتيرن) وجوشوا زتلر وورثة (باروخ غولدشتاين) مجرم مجزرة الحرم الإبراهيمي بأداء طقوس تلمودية في باحات المسجد الأقصى, فهل ستكون المحكمة الجنائية الدولية سبيلا لدى العالم لردع هؤلاء المجانين قبل إشعاله بحرب عالمية ثالثة ولكن مختلفة عن سابقتيها؟.
الاخبار العاجلة