الرئيس الكولومبي الجديد يريد وضع حد للحرب الفاشلة على المخدرات

8 أغسطس 2022آخر تحديث : الإثنين 8 أغسطس 2022 - 11:36 صباحًا
Rania Lat
الشأن الدولي
المخدرات

صدى الإعلام- أدى غوستافو بيترو أول رئيس يساري في تاريخ كولومبيا اليمين الدستورية  أمام مئات آلاف الأشخاص في بوغوتا مطلقا دعوة للجماعات المسلحة لتوقيع اتفاقية السلام فضلا عن انهاء “الحرب على المخدرات” التي أثبتت فشلها.

وخلف المقاتل السابق البالغ 62 عاما، إيفان دوكي (2018-2022) الذي عانى من شعبية متدنية جدا، لولاية من أربع سنوات يبدأها بدعم من الغالبية اليسارية في البرلمان. بذلك، باتت كولومبيا التي لطالما حكمتها نخبة محافظة، على نهج مشترك مع دول أخرى في أميركا اللاتينية تسجل فيها انعطافة يسارية.

واقترح الرئيس الجديد على الجماعات المسلحة التي لا تزال ناشطة في كولومبيا “محفزات قانونية” في حال توقيعها اتفاقية سلام بقوله “ندعو (..) كل الجماعات المسلحة إلى ترك السلاح في غياهب الماضي والقبول بمحفزات قانونية في مقابل السلام والوقف النهائي للعنف”.

ومع ان اتفاق السلام مع القوات المسلحة الثورية في كولومبيا (فارك ماركسية) في العام 2016 سمح بخفض العنف، لم تتمكن كولومبيا بعد من وضع حد نهائي للنزاع الداخلي الوحيد الذي لا يزال مستمرا في القارة.

وإلى جانب جيش التحرير الوطني، لا تزال عصابات قوية للاتجار بالمخدرات مثل “كلان ديل غولفو” بقيادة “أوتونييل” الذي سلم هذه السنة إلى الولايات المتحدة، تعيث فسادا في مناطق عدة من البلاد.

ويتحدى منشقون عن ميليشيات فارك الدولة بفضل الموارد التي يحصلون عليها من استغلال المناجم بطريقة غير قانونية ومن الاتجار بالمخدرات خصوصا.

وعلى هذا الصعيد، اقترح بيترو إعادة النظر بسياسة القضاء على هذه المزروعات التي أثبتت فشلها بالتعاون مع الولايات المتحدة المستهلك الرئيسي لهذه المخدرات المشتقة من أوراق الكوكا.

ورأى كذلك أن “الوقت حان للتوصل إلى اتفاقية دولية جديدة تقر بأن الحرب على المخدرات فشلت” ولتعتمد مكانها “سياسة قوية لوقف الاستهلاك” في الدول المتطورة.

ورأى أن خلال أربعين عاما من مكافحة المخدرات “قتل مليون أميركي لاتيني” فيما يقضى 70 ألف أميركي شمالي “سنويا جراء جرعات زائدة”.

وتعتبر كولومبيا المنتج الأول للكوكايين في العالم فيما الولايات المتحدة زبونها الرئيسي.

وشدد بيترو على أن “الحرب على المخدرات عززت المافيات واَضعفت الدول”.

وأقسم بيترو الذي غادر صفوف المتمردين قبل ثلاثة عقود، اليمين في ساحة بوليفار في بوغوتا أمام عدد كبير من المدعوين الأجانب وحشود محلية كبيرة.

وهنأه الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في شريط مصور قائلا “أمد اليد إلى شعب كولومبيا والرئيس غوستافو بيترو لنعيد بناء أواصر الأخوة على أساس الاحترام والمحبة بين الشعبين”.

ولم يدع مادورو إلى حفل التنصيب الذي نظمته أجهزة الرئيس السابق. وكان هذا الأخير رفض نقل سيف بطل الاستقلال سيمون بوليفار الذي له رمزية كبيرة إلى الساحة، إلا أن بترو رفض إلقاء كلمته قبل إحضار السيف.

وتولى زعيم المعارضة منذ عقدين مهامه مع نيته إدخال إصلاحات كثيرة تثير توقعات كبيرة لدى أنصاره منذ فوزه في 19 حزيران/يونيو الماضي.

وستحكم إلى جانبه المدافعة عن البيئة فرانسيا ماركيس (40 عاما) وهي أول نائبة رئيس كولومبية سوداء في بلد حكمته تاريخيا نخبة من الذكور البيض.

ورأى الخبير خورخي ريتسريبو من مركز الموارد لتحليل النزاعات إن بيترو ينطلق من “موقع إيجابي مع غالبية واسعة في البرلمان ويتمتع على مستوى الشارع بدعم لم يسبق لأي حكومةأن حصلت عليه في السنوات الأخيرة”.

وشكل غوستافو بيترو حكومة متنوعة مع تولي نساء حقائب وزارية عدة، هدفها المضي قدما بالاصلاحات التي ستبدأ مناقشتها الاثنين في البرلمان.

وفي إطار البحث عن مصادر تمويل لخطط الإصلاحات الاجتماعية طرحت مشاريع قوانين لزيادة الضرائب على الأغنياء وتحسين جبايتها وفرض رسوم على المشروبات المحلاة.

لكن دانييل روخاس أحد منسقي لجنة الانتقال مع حكومة الرئيس السابق إيفان دوكي قال إن “حجم المديونية والعجز في الميزانية يشكلان خطرا”.

وينوي بيترو رغم ذلك ردم الهوة بين الاغنياء والفقراء من خلال تحسين الوصول إلى القروض وزيادة المساعدات مع التركيز على التعليم.

على صعيد البيئة اقترح الأحد إنشاء صندوق دولي لحماية منطقة الأمازون التي تعاني من قطع الأشجار، طارحا فكرة خفض الدين الخارجي من خلال تمويل تحركات “لانقاذ غاباتنا وإعادة تشجيرها”.

بنى بيترو حملته خصوصًا على وعد بتسريع الانتقال إلى مصادر طاقة نظيفة والحَدّ من قطع أشجار الغابات في منطقة الأمازون التي يُعَدّ نظامها البيئي مهمًا لامتصاص الغازات المسبّبة للاحتباس الحراري.

وفيما تعافى الاقتصاد الكولومبي من تداعيات جائحة كوفيد-19 وعاد لينمو، أصبحت التحديات أكثر صعوبة مع تسجيل تضخم نسبته 10,2 % في تموز/يوليو بمعدل سنوي فيما البطالة 11,7 % والفقر يطال 39 % من السكان.

على الصعيد العالمي يريد بيترو إحياء العلاقات الدبلوماسية والتجارية المتوقفة منذ 2019 مع الجارة فنزويلا والبحث عن دعم لاستئناف مفاوضات السلام مع جيش التحرير الوطني، آخر مليشيات البلاد.

وقد فقَدت كولومبيا خلال ولاية سلفه إيفان دوكي (2018-2022) مساحة غابيّة لا تقلّ عن 7.018 كلم مربّع، وفقًا لمنظّمات معنيّة بحماية البيئة.

وتُعتبر الحرائق الهائلة السبب الرئيس لتراجع مساحة الغابات في منطقة الأمازون.


للمزيد :وزارة الدفاع التركية: سفينتين شحن حبوب تغادر الموانئ الأوكرانية


الاخبار العاجلة