قمة تونس لن تذهب إلى حد مسايرة الهدف الجزائري لاستبدال الاتحاد المغاربي

22 أبريل 2024آخر تحديث :
قمة تونس لن تذهب إلى حد مسايرة الهدف الجزائري لاستبدال الاتحاد المغاربي

صدى الاعلام-تستبعد أوساط مغاربية أن تذهب القمة الثلاثية التي ستعقد اليوم الإثنين في تونس إلى حد مسايرة الهدف الجزائري لاستبدال الاتحاد المغاربي بتكتل ثلاثي يقصي المغرب وموريتانيا.

وأعاد توجيه الرئاسة التونسية دعوة للرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون ورئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي إلى عقد اجتماع ثلاثي الإثنين الجدل بشأن تكتل مغاربي ثلاثي تسعى الجزائر لتأسيسه بديلا عن الاتحاد المغاربي، وقد بررت الخطوة بضرورة التنسيق بين الدول الثلاث بشأن جملة من التحديات المشتركة.

ولم يتطرق البيان الصادر عن الرئاسة التونسية إلى موضوع التكتل الثلاثي واكتفى بالإشارة إلى أن الرئيس التونسي قيس سعيد دعا تبون والمنفي إلى حضور الاجتماع الثلاثي الأول.

وكان القادة الثلاثة اتفقوا على هامش قمة الغاز بالجزائر بداية مارس الماضي على “عقد لقاء مغاربي ثلاثي، كل ثلاثة أشهر، يكون الأول في تونس بعد شهر رمضان”، وهو ما أثار شكوكا في نية الجزائر البناء على هذه الاجتماعات لتشكيل اتحاد مغاربي بديل يقصي المغرب.

ولم ينف المسؤولون الجزائريون سعيهم لتحقيق هذا الهدف، لكنهم نفوا أن يكون موجها ضد أي بلد.

وقال وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف إن المبادرة تهدف إلى سد فراغ تركه اتحاد المغرب العربي الذي يعاني من شلل تام، في حين أكد الرئيس الجزائري أن هذا التكتل لا يستهدف أي جهة وأن الباب مفتوح أمام جميع دول المنطقة.

وفي حين يكتنف الغموض موقف تونس من هذه المبادرة، بعث رئيس المجلس الرئاسي الليبي رسالة تعكس رفضا لتشكيل تكتل ثلاثي بديل، عندما شدد هذا الشهر خلال لقائه بالمكلف بتسيير وزارة الخارجية الطاهر الباعور على ضرورة تفعيل اتحاد المغرب العربي.

ونقلت صحيفة هسبريس المحلية في المغرب عن مصدر ليبي الأحد قوله إن “الاجتماع الثلاثي الذي ستحتضنه تونس سيناقش فقط المسائل الأمنية المرتبطة بضبط الحدود، وسينصب على دراسة التحديات والتهديدات التي تشهدها الحدود المشتركة بين الدول الثلاث”.

وأضاف المصدر أن “هذا الاجتماع التشاوري هو اجتماع أمني خالص، وليس مُوجها ضد أي دولة مغاربية أخرى، لأن ليبيا لا يمكنها في الوقت الحالي اتخاذ أي موقف ضد أي دولة كانت نتيجة وضعها الحالي، خاصة في ظل استقالة المبعوث الأممي عبدالله باتيلي، وانتظار تعيين مبعوث جديد”.

كما أوضح أن “الظروف الحالية التي تمر بها ليبيا، مع غموض مستقبل الحوار السياسي الليبي، لا تسمح لها بالخروج بأي موقف أو خطوة معادية تجاه أي دولة كانت”، مسجلا أن “أي اجتماعات مستقبلية بين المسؤولين في كل من ليبيا وتونس والجزائر، ستنصب فقط على معالجة الإشكالات والتحديات الأمنية المشتركة على الحدود، وليس شيئا آخر”.

وتستبعد أوساط تونسية أن تكون مناقشة موضوع التكتل الثلاثي ضمن أجندة الاجتماع، مرجحة أن تكون هذه الدول المتجاورة -والتي تجمعها حدود مشتركة- تفكر في التصدي لظواهر تؤرقها في إطار تشاركي، يجسد الأبعاد الأمنية والسياسية في التعامل خصوصا مع مخاطر الإرهاب والهجرة، لاسيما مع التوتر القائم في دول الساحل والصحراء.

وأفاد الناشط السياسي التونسي حاتم المليكي بأنه “لا يوجد إلى حد الآن وضوح في ما يتعلق بصبغة الاجتماعات الثلاثية والأمور مازالت في طور التشاور، كما أن المغرب العربي كمؤسسة مجمد منذ سنوات ولا يتم استغلاله كما ينبغي، ولا يوجد تنسيق واضح بين الدول الأعضاء”.

وأضاف لـ”العرب”، “ربما هذا الاجتماع يأتي كردّ فعل على ضعف تركيبة المغرب العربي، في ظل التهديدات الثلاثية التي تهم تونس وليبيا والجزائر في علاقة بالهجرة غير النظامية ومخاطر الإرهاب والجريمة المنظمة”.

وكان اتحاد المغرب العربي، الذي تأسس عام 1989 في مراكش، يهدف إلى تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، لكنه واجه تحديات بسبب التوترات المستمرة، خاصة حول النزاع على الصحراء المغربية حيث تدعم الجزائر جبهة بوليساريو التي تطالب بالسيادة على الإقليم الذي يسيطر عليه المغرب بنسبة 80 في المئة

وأكد محمد بودن، الخبير المغربي في الشؤون الدولية المعاصرة، أن “السلطات الجزائرية تبحث عن طريقة لخلق إطار إقليمي يستثني المغرب، لكن تبين أن الخطة الجزائرية ميتة في أصلها ولا مستقبل لها، لكونها تريد القفز على التاريخ المغاربي المشترك وتجاهل الجغرافيا المغاربية وإذكاء المواجهة بين التجمعات في المنطقة بالتحريض على اتحاد المغرب العربي ودولة المقر ومحاولة إجبار بعض دول المنطقة على اتخاذ خيارات أخرى”.

وأوضح لـ”العرب” أن “الأمر يتعلق بطموح جزائري صرف لا يخلو من تحديات كبيرة، ورغم كل هذا الصخب فإن الجزائر لا تتوفر على الثقل الإستراتيجي الذي يسمح لها بإقصاء طرف أو ضم طرف إلى أي مبادرة خاصة من الدول الوازنة في منطقة شمال أفريقيا أو حتى في منطقة الساحل”، لافتا إلى أن هذه التحركات ما هي إلا تعبير آخر عن الإفلاس والانشغالات الضيقة للجزائر ورغبتها في التعويض خارجيا بتصرفات وسياسات لتغطية الفشل الداخلي والإقليمي”.

وأشار بودن إلى أن هذا “الخيار حتى لو تم ترسيمه ستكون أمامه عوائق كبيرة تتعلق أساسا بتحفظ الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية عليه لأنه لا يعبر عن مختلف مكونات المنطقة، فضلا عن مواقف الدول التي تنسق معها الجزائر في هذا الموضوع باعتبار أن أغلب دول المنطقة تدرك انتصار رد الفعل على التوجه الجزائري وليست غافلة عن رغبة الجزائر في تيسير تسلل جبهة بوليساريو إلى الهيكل المحتمل”.

كما اعتبر بودن أن “مثل هذه الأفكار لا يمكنها أن تصمد طويلا لأن الفكرة ليست وليدة الحكمة السياسية والحرص على خدمة العمل المشترك بل تحيط بها شكوك عميقة حول التوجه والأداء ومقومات التكامل، وحتى إذا كان الأمر يتعلق بخلق سنة تشاورية فإن التشاور من أجل التشاور بعد فترة سيجعل اللقاءات من دون مضمون عملي وروح براغماتية، وبالتالي فإن غرض اللقاءات سيصبح من أجل استعراض الصور ليس أكثر، فالحسابات الظرفية للجزائر في هذا الموضوع لها مخاطرها على طموحات التكامل في الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية”.

الاخبار العاجلة