درامية 7 أكتوبر وأسئلة سيناريوهاتها

24 يونيو 2024آخر تحديث :
درامية 7 أكتوبر وأسئلة سيناريوهاتها

صدى الاعلام- الكاتب عمر الغول- الكثير من الأصدقاء والمتابعين للمقالات عموما، خاصة في الأيام الأخيرة مقال “مؤامرة أم سيناريو هوليوودي” المنشور نهاية الأسبوع الماضي، كانوا في حيرة وتحفظ على ما تضمنه المقال من محاولة استقراء الأسئلة التي أثارها المقال حول معرفة القيادات الإسرائيلية السياسية والعسكرية قبل 6 سنوات بخطة حماس والاساليب التي استخدمتها بالضبط في 7 أكتوبر، والاسئلة تعود لشعور البعض بعدم قبولهم لما طرح من فرضيات، حتى أرسلت لهم شريط فيديو نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي على سكاي نيوز في 7 أكتوبر 2017، وهو ينطق بالحرف عما ستقوم به حماس في عمليتها يوم 7 أكتوبر 2023، ومع ذلك بقي السؤال يؤرقهم لجهة عدم رغبتهم في تصديق ما أثير حول الموضوع، وافتراضهم عدم وجود مؤامرة، وحتى عدم قدرتهم على تصديق، فرضية وجود سيناريو هوليوودي في عملية 7 أكتوبر!

أستطيع ان اتفهم رؤية المواطن الفلسطيني، الباحث عن نقطة ضوء في الأفق السياسي والكفاحي الملبد بالغيوم. رغم ان جزءًا كبيرا منهم حضر أفلام أميركية عديدة لسيناريوهات هوليوودية سابقة لأحداث وحروب حصلت لاحقا، ولنعد للحرب العالمية الثانية، حيث عرض قبلها فيلم اميركي حاكى العملية اليابانية في ميناء هاربر، وقيام الولايات المتحدة لاحقا بإلقاء قنبلتين نوويتين على هيروشيما ونكازاكي، وكذلك عن انتاج أفلام حاكت الحرب في فيتنام، وكذا عن الربيع العربي وتفكيك الدول العربية، وحرب أوكرانيا، وقبل نشر وباء كورونا، الذي عرض في فيلم “العدوى” عام 2011، وكان يجري الحديث عنه منذ عام 1985 في الأوساط الأمنية الأميركية، وتحدث بالتفصيل الممل عن كيفية انتشار الفايروس، وغيرها من الأفلام المتعلقة بصراع الحضارات، وبالصراع الفضائي بين الدول والاقطاب المتنافسة بالاستحواذ على القسم الأكبر من كعكة العالم على الأرض وفي الفضاء.

ومن المتابعة للمنهجية الامبريالية الغربية في تعاملها مع أهدافها في طرق الهيمنة على العالم والاقاليم المختلفة، ومنها منطقة الشرق الأوسط عموما والوطن العربي خصوصا، نلحظ كيف شرع الغرب منذ نهايات القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين في الاعداد لوراثة الإمبراطورية العثمانية، وتمزيق وحدة الشعب العربي من خلال الاعداد لإقامة وطن قومي “لليهود” عبر سلسلة من المؤتمرات والاتفاقيات والوعود والصكوك، الذين لا يمتون (اليهود) بصلة للقومية بالمعايير العلمية لنشوء وتشكل الأمم، لانهم دين، والدين لم يكن يوما عاملا من عوامل تشكل الأمم مع تشكل التشكيلة الاقتصادية الاجتماعية البرجوازية منذ بدايات عصر النهضة نهاية القرن الخامس عشر، وهنالك فرق كبير بين تشكل الأمم الدينية زمن حقبة الاقطاع، التي اتسمت بالصبغة الدينية، وتجلت مظاهرها بالصراعات الدينية بين اتباع الديانات المختلفة، وبين الأمم المتشكلة من أقوام جمعتهم الجغرافيا الواحدة، واللغة والموروث الحضاري، والسوق الواحد والدستور الناظم لعلاقة البنائين الفوقي والتحتي، أي بين الحاكم والمحكوم.

ما اردت تأكيده، أن المدرسة الرأسمالية الغربية واداتها الصهيونية وقاعدتها المادية إسرائيل، هي وضع مجموعة من السيناريوهات او الخطط المتعددة لتحقيق هدف بعينه، في حال فشل سيناريو او خطة، يدرجون للتنفيذ الخطة البديلة، وكان هدف إسرائيل المعلن بعد الشروع بتنفيذ صفقة القرن مطلع ديسمبر 2017 تصفية القضية والمشروع الوطني الفلسطيني وتبديد عملية السلام برمتها، الذي وضعه نتنياهو نصب عينيه منذ تشكيل حكومته الأولى 2009، وما زال يواصل العمل مع القوى الصهيونية المختلفة لتكريسه على الأرض مستفيدا من حالة الانقسام الداخلي في اعقاب انقلاب حركة حماس على الشرعية الوطنية عام 2007 الذي شكل أساسا في الخطة الاستراتيجية الإسرائيلية، التي وضعت أسسها في 1988 عندما طرح خياراتها الستة لإقامة الدولة الفلسطينية مركز جافا الإسرائيلي، ونشرت في العديد من الوثائق الفلسطينية وخاصة في احد اعداد مؤسسة الدراسات الفلسطينية، وأيضا ما تم تأكيده في الرؤية الإسرائيلية الأوروبية عام 1989 المنشور في كتاب عن الندوة، التي تحدثت بالتفاصيل للخطة المشتركة لتصفية القضية.

ولهذا عمل رئيس حكومات إسرائيل الستة على تعزيز خيار الانقسام، ودعوة الولايات المتحدة لاقامة حماس في الدوحة اسوة بما حدث مع حركة طلبان الاخوانية، ولهذا اشرت لإمكانية استحضار النموذج الطلباني في فلسطين. وبالتالي الاستهجان والاستغراب من الحديث عن المؤامرة والسيناريو الهوليوودي ليس من باب الترف الفكري، او الاسقاط الرغبوي، وانما وفقا لمؤشرات عدة اشرت لها في المقال المذكور.

ورغم ذلك أكدت، وأؤكد هنا، ان ما حصل في 7 أكتوبر 2023، كان حدثا نوعيا ومهما في مسار القضية الفلسطينية، بغض النظر عن خلفيات إسرائيل والاخوان ومن يدور في فلكهم، رغم هول حرب الإبادة وما نجم عنها من استشهاد وجرح ما يزيد عن 130 ألف انسان جلهم من الأطفال والنساء والشيوخ، والتدمير الهائل الذي دمر مئات الالاف من الوحدات السكنية والجامعات والمدارس والمعابد والبنى التحتية. وأجزم من خلال الاستناد للتجربة التاريخية للشعب الفلسطيني على مدار أكثر من قرن قبل قيام إسرائيل وحتى الان بعد اقامتها من 76 عاما، ان مشروعهم وخطتهم ستبوء بالفشل لان الشعب وقواه الحية بقيادة منظمة التحرير لن يسمحوا له بالمرور. ولكن هذا الفشل لمشروعهم مرهون بإعادة النظر في البرامج والاليات الفلسطينية المتبعة منذ عام 1987، أي منذ الانتفاضة الكبرى. فالدراما التي حدثت وتحدث امام ناظرينا وثيقة الصلة بسيناريو هوليوودي، بغض النظر عن مشاعرنا ورغباتنا وطموحاتنا. وليس الهدف نكء الجراح، وانما تسليط الضوء على ما يجب ان نعرفه لنتعامل معه بمعايير العلم والسياسة والتصدي عبر الدفاع المشروع عن القضية والمشروع الوطني واهداف وثوابت الشعب الفلسطيني.

الاخبار العاجلة